الأربعاء 3 مارس 2021
سياسة

هل تتفرق فيدرالية اليسار الديمقراطي قبل أن تندمج؟..وهل يتحول حزب منيب إلى "الحزب الاشتراكي المشتت"؟

هل تتفرق فيدرالية اليسار الديمقراطي قبل أن تندمج؟..وهل يتحول حزب منيب إلى "الحزب الاشتراكي المشتت"؟ قادة فيدرالية اليسار: نبيلة منيب تتوسط عبد السلام العزيز (يمينا) وعلي بوطوالة
تعيش فيدرالية اليسار الديمقراطي أسوأ أيامها إن لم نقل آخر أيامها، وذلك على بعد أسابيع أو شهور قليلة من الانتخابات التشريعية والجماعية التي ينتظر أن تجري قبل نهاية الصيف القادم. ويعاني الحزب الاشتراكي الموحد، أحد مكوناتها الثلاثة، من تصدع داخل صفوفه قد يؤدي به إلى الانهيار.
 
علمت "أنفاس بريس" بأن الاجتماع الأخير للهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي الذي انعقد يوم 23 يناير 2021 انفض دون أن ينهي أشغاله ودون أن يسفر عن قرارات أو خلاصات. ومرت إلى حدود الآن أربعة أسابيع دون أن تظهر بوادر للتخفيف من حدة الخلاف الذي لم تستبعد مصادر من داخل أحزاب الفيدرالية أن يعصف بمشروع تأسيس ما ظلت تسميه قيادات الفيدرالية بالحزب اليساري الكبير.
مصدر من داخل قيادة الفيدرالية كشف لـ" أنفاس بريس" أن بيانا صدر عن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد عشية اجتماع الهيئة التنفيذية، هو الذي أجج هذا الخلاف وكان النقطة التي أفاضت الكأس بين الحلفاء اليساريين.
وقال مصدرنا إن الحزبين الآخرين في التحالف، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، تلقيا ما جاء في بيان منيب باعتباره تراجعا عن قرار الاندماج الذي كانت الأحزاب الثلاثة قد اتفقت عليه منذ تأسيس الفيدرالية قبل سبع سنوات، وصادقت عليه مؤتمراتها.
وقال مصدرنا، وهو عضو بالهيئة التنفيذية للفيدرالية وحضر اجتماعها الأخير، بأن الأمين العام لحزب الطليعة علي بوطوالة لم يستطع إخفاء غضبه عندما توجه بالكلام لنبيلة منيب الأمينة العامة للاشتراكي الموحد، حيث عبر عن مفاجأته مما جاء في البيان. وأفاد المصدر ذاته أن بوطوالة اعتبر أن بيان المكتب السياسي للاشتراكي الموحد يضرب عرض الحائط بكل ما تم القيام به منذ 2014، في إشارة إلى تاريخ تأسيس الفيدرالية، وأنه يلغي العمل الذي أنجزته مجموعة من اللجان المنبثقة عن الهيئة التقريرية المنعقدة في فبراير 2020. وزاد مصدرنا بأن الأمين العام لحزب الطليعة ذهب أكثر من ذلك حينما اعتبر بأن بيان حزب منيب هو موقف ضد خلاصات الهيئة التقريرية للفيدرالية التي انعقدت يوم 27 دجنبر 2020، وضد التوجه الغالب للمناقشات التي شهدها برلمان الفيدرالية طيلة يوم كامل، والذي انتهى إلى رفع توصية إلى الأحزاب الثلاثة للفيدرالية يقترح فيها أن تعرض على مجالسها الوطنية مقترح عقد المؤتمر الاندماجي في غضون ستة شهور إلى سنة بعد الانتخابات.
وكما تابعت "أنفاس بريس" فإن تفاعل الأحزاب الثلاثة مع مخرجات الهيئة التقريرية للفيدرالية لم يكن بنفس الشكل. ففي الوقت الذي سجل فيه المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي "تثمينه لخلاصات الهيئة التقريرية في أفق عرضها على الهيئات التقريرية لأحزاب الفيدرالية للمصادقة عليها"، بحسب ما جاء في بيان له عن اجتماعه ليوم 15 يناير 2021، وفي الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة المركزية لحزب الطليعة "التزامها بخارطة الطريق التي خلصت إليها الهيئة التقريرية للفيدرالية"، كما جاء في بيان صادر عن اجتماعها المنعقد يوم 8 فبراير2021، فإن البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد تجاهل بالمرة اجتماع الهيئة التقريرية للفيدرالية وتوصيتها إلى أحزابها الثلاثة، واشترط تحقق خمس نقاط لتحقيق الاندماج، وهي النقاط التي نشرتها "أنفاس بريس" يوم 23 يناير2021 تحت عنوان:"تعرف على النقاط الخمس لتحقيق الاندماج بين مكونات فدرالية اليسار الديمقراطي في "الحزب اليساري الجديد".
وعلق قيادي بالفيدرالية تحدثت إليه "أنفاس بريس" على هذه النقاط بأنها بمثابة "شروط الخزيرات"، مفسرا ذلك بالقول أن "الهدف منها ليس تحقيق الاندماج بل عدم تحقيقه". وذكر محدثنا بأن نبيلة منيب "بعدما كانت ترفع لازمتها الشهيرة (إنضاج الشروط) أمام كل من يدعو إلى تحديد سقف لتحقيق الاندماج، سواء من داخل حزبها أو من داخل الفيدرالية، ها هي اليوم تضع شروطا تعجيزية، هدفها عدم الوصول إلى إنضاج الشروط".
وكشف مصدر من داخل الاشتراكي الموحد أن أعضاء بمكتبه السياسي رفضوا الصيغة التي صدر بها البيان، لأنه بحسبهم لم يعبر عن الخلاصات التي خلص إليها آخر اجتماع للمكتب السياسي، ولأنه تجاهل الهيئة التقريرية التي تعامل معها كأنها لم تنعقد.
وقال عضو بالهيئة التنفيذية للفيدرالية بأن منيب بقيت وحدها في الاجتماعات الأخيرة من يرفض تحديد أجل للاندماج، إلى درجة أنها قالت في آخر اجتماع قبل الهيئة التقريرية بأنها لن تلتزم لا بعام ولا بعامين ولا بثلاثة أعوام.
وأفاد مصدرنا أن الأمينة العامة للاشتراكي الموحد لم تأخذ بعين الاعتبار مداولات الهيئة التقريرية وتوصيتها، في ردها على عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، خلال اجتماع الهيئة التنفيذية ليوم 23 يناير الذي أعقب اجتماع الهيئة التقريرية.
فبحسب مصدرنا، كان العزيز بصدد التذكير بالتوصية التي دعت الهيئة التقريرية إلى عرضها على المجالس الوطنية لأحزاب الفيدرالية من أجل المصادقة، وأعلن بأن حزبه سيعرضها على الدورة القادمة للمجلس الوطني، واقترح أن تنعقد المجالس الوطنية لأحزاب الفيدرالية في وقت قريب، حتى يتم التفرغ للانتخابات، لكن منيب سترد عليه بأنها لن تعرض هذه التوصية على المجلس الوطني لحزبها الذي قالت عنه إنه قال كلمته في موضوع الاندماج في اجتماعه الأخير، في إشارة إلى آخر دورة للمجلس الوطني للاشتراكي الموحد التي انعقدت قبل أكثر من عام في نونبر 2019، مضيفة بأن موقف الحزب هو ما جاء في بيان المكتب السياسي.
وكشف مصدر "أنفاس بريس" بأن هذا الرد جعل محمد حفيظ، نائب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، ينتفض في وجه نبيلة منيب خلال اجتماع الهيئة التنفيذية. وبحسب مصدرنا فقد قال حفيظ لأعضاء الهيئة التنفيذية بأن البيان الذي تم إصداره وتعميمه عشية اجتماع الهيئة التنفيذية لم يعكس مداولات اجتماع المكتب السياسي لحزبه الذي انعقد يوم 17 يناير.
وأضاف حفيظ بأن موقف الأمينة العامة فيما يتعلق بالاندماج لا يترجم مقررات المؤتمر الأخير للحزب، وحمل منيب، أمام قيادات الأحزاب الثلاثة للفيدرالية، المسؤولية في استغلال صفتها كأمينة عامة للاشتراكي الموحد لعرقلة الاندماج ووضع العصا في عجلة الفيدرالية، وحذر من أن الأمر سيتجاوز الفيدرالية إلى الحزب الاشتراكي الموحد الذي أصبح بدوره مهددا بالانفجار والانهيار.
ومنذ أن انفض ذلك الاجتماع دون أن ينهي أشغاله، لم تعد الهيئة التنفيذية إلى الاجتماع، وأصبحت قيادة الفيدرالية تعيش ما يشبه التجميد.
وكشفت مصادر من داخل حزبي الطليعة والمؤتمر أن المكتبين السياسيين للحزبين خصصا اجتماعاتهما في الآونة الأخيرة للوضع الذي تعيشه الفيدرالية والذي أصبح يتهدد وجودها ويتهدد مصير مشروعها السياسي.
ففي الوقت الذي قرر حزب المؤتمر الوطني تنظيم ندوة وطنية داخلية حول موضوع الفيدرالية ومشروعها السياسي، أعلن عنها في بلاغ داخلي صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي يوم 13 فبراير، علمت "أنفاس بريس" أن الأمين العام لحزب الطليعة بادر بعد الاجتماع الفاشل للهيئة التنفيذية، إلى توجيه رسالة إلى الأمينة العامة للاشتراكي الموحد ولأعضاء مكتبها السياسي حذر فيها من اتخاذ مواقف قد تعرض الفيدرالية للتصدع. وأفاد مصدرنا الذي اطلع على الرسالة أن بوطوالة خلص، بعد تذكيره بمحطات تاريخية مرت منها الفيدرالية ومكوناتها، إلى أنه لم يعد من الممكن التصرف وكأن الهيئة التقريرية للفيدرالية لم تعقد اجتماعها ولم يصدر عنها أي قرار أو أية توصية، وأكد أن عقد اجتماعات المجالس الوطنية لأحزاب الفيدرالية للمصادقة على الأجل الزمني الذي اقترحته توصية الهيئة التقريرية هو الذي بإمكانه أن يضمن الثقة بين مكونات الفيدرالية ويضع حدا للتوتر وينقذها المشروع من التصدع.
هذا الوضع المقلق للفيدرالية حملته "أنفاس بريس" إلى عبد السلام العزيزالذي قال بأن "لا أحد يخفي المشاكل الواقعة في فيدرالية اليسار، لكن الأمر لا يتعلق بأي تشتت في هذه الفيدرالية، فمنذ 2017 والحديث يتم عن الاندماج، واجتمعت الهيئة التقريرية وتم الاتفاق على الاندماج، ونحن في انتظار عقد الأحزاب مجالسها الوطنية".
وأضاف الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي قائلا أن "حزب الطليعة عقد مجلسه الوطني وتم التأكيد على الذهاب في سياق توصيات الهيئة التقريرية، في حين سيعقد حزب المؤتمر الوطني الاتحادي مجلسه في غضون مارس المقبل وسيذهب في الاتجاه نفسه، في حين لا نعرف إن كان الحزب الاشتراكي الموحد سيعقد مجلسه الوطني".
وبعد أن أكد عبد السلام العزيز أن حزبه كان يلح على أن يكون الاندماج قبل الانتخابات، حرص على إضافة أن "هناك ربما داخل الفيدرالية من لديه توجه آخر، رغم عدم التعبير عنه". وأضاف: "عمليا الاندماج تأخر كثيرا، فإما وصول الفيدرالية إلى مرحلة الاندماج وإما العودة إلى الوراء".
من جهته أكد علي بوطوالة لـ"أنفاس بريس" أن هناك أملا كبيرا داخل فيدرالية اليسار من أجل الاندماج. صحيح - يقول الكاتب الوطني لحزب الطليعة - إنه وقع توتر وردود فعل متسارعة وتشنج على خريطة الطريق بعد الاجتماع الاخير للهيئة التقريرية المنعقد في نهاية دجنبر 2020، ولكن اجتمعت الهيئة التنفيذية وبدأت في تنزيل قرارات الهيأة التقديرية بخصوص الانتخابات والتحضير لها.
وأضاف:"خلال الأسبوع القادم سنحاول التغلب على بعض الصعوبات المتعلقة باختلاف في التقدير في ما يتعلق بإمكانية تنفيذ خارطة الطريق حول موعد الاندماج بعد الانتخابات".وكشف بوطوالة أن أربع لجان موضوعاتية اشتغلت من أجل مقاربة مشتركة،واعتماد التوافقات، خاصة في القضايا المرجعية والشكل التنظيمي الملائم للحزب الجديد بعد الاندماج والاستراتيجية في ما يتعلق بالنضال الجماهيري.