الأحد 26 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل تندلع حرب اللقاح بين بريطانيا والاتحاد الأوربي؟

يوسف لهلالي: هل  تندلع حرب اللقاح بين بريطانيا والاتحاد الأوربي؟ يوسف لهلالي

هل تندلع "حرب اللقاح بين  الاتحاد الأوربي وبريطانيا  بسبب النقص الكبير في اللقاح بالبلدان الأوربية، في الوقت الذي تتوفر فيه بريطانيا على اللقاح الكافي لسكانها. كل  البلدان الأوربية لا تجد مراكز اللقاح بها  ما تقدمه لموطنيها  ويتعلق الامر بمشكلة الإمدادات وتأخر عمليات التسليم، مما دفع هذه البلدان الى تغيير المواعيد التي قدمت  لمواطنيها الى تاريخ أبعد لغياب اللقاح.وهو ما اثار الاستياء بأوربا.

ففي الوقت الذي تمكنت فيه لندن من تلقيح أكثر من  10 ملايين من سكانها،  فإن مجموع بلدان الاتحاد الأوربي 27  لم تتجاوز هذا العدد. هذه الوضعية  جعلت  الانتقادات من كل صوب  بالبلدان الأعضاء تتوجه إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين التي أعلنت  منع تصدير  اللقاح المصنع فوق أراضيها  نحو الخارج والمقصود من هذا المنع هو  بريطانيا و شركة استرازينيكا التي تنتج اللقاح ببلجيكا . وتركزت الانتقادات في بروكسل ودبلن ولندن على القرار الذي اتخذته المفوضية بفرض ضوابط على تصدير اللقاحات عند الحدود بين ايرلندا وايرلندا الشمالية، وهي خطوة تم التراجع عنها لاحقا. لما لها من حساسية سياسية بين بلدام المنطقة.
حرب اللقاح هذه دفعت الأوربيين الى  إخراج  سلاحهم" الفتاك " ضد بريطانيا  وهو مراقبة  الحدود، وهو ما يعني  أن بريطانيا في هذا الوضع وهو  إغلاق الحدود الاوربية ومنع تصدير اللقاح  نحوها سوف يحرمها من  التوصل بباقي اللقاح الذي  اشترته أي فايزر وموديرنا الذي يتم انتاجها  ببلدان الاتحاد الاوربي. خاصة أن  رئيس الوزراء بوريس جونسون زادت شعبيته بسبب النجاح  الكبير  لحملة التلقيح  في بلده، بعد ان فشل وقت سابق  في تدبير وباء الكوفيد ببلده الذي سجل أكبر نسبة من الوافيات بأوربا( اكثر من 100 الف ضحية) وأطول فترة من الحجر الصحي. بالاضافة الى صعوبة مفاوضات البريكسيت والمراقبة على حدود الاتحاد الأوربي التي زادت من أضعاف الإقتصادي البريطاني وتعطيل الصادرات.

مما جعل الوزير الأول البريطاني يجد تعويضا لهذه الوضعية  في سياسة التلقيح، واشترت بريطانيا حوالي 400 مليون لقاح رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 65 مليون نسمة. وكانت سياسية شراء اللقاحات والرهان على مختبرات ناشئة في مختلف البلدان بما فيها فرنسا سياسة ناجحة.

 رد فعل الاتحاد الأوربي  كان عنيفا  وهدد بإفشال هذه السياسة  البريطانية  من خلال منع التصدير اللقاح الذي يتم انتاجه بأوربا  نحو بريطانيا وهو ما يعني اندلاع حرب تجارية بين الجانبين على خلفية  الحرب من أجل اقتناء اللقاح.

رئيسة المفوضية الاوربية تعرضت لوابل من الانتقادات بسبب هذه الوضعية وهي قلة اللقاح ببلدان الاتحاد الاوربي، وحملها الإعلام الاوربي المسؤولية خاصة النسبة القليلة من اللقاح التي تم شراؤها. و مخاوف تتعلق بالإستراتيجية التي تتبعها بروكسل لتأمين لقاحات لسكان التكتل..

وأمام الانتقادات التي تعرضت لها  قالت فون دير لايين، في مقابلة مع صحيفة لوموند "بدأت بعض الدول التطعيم قبل أوروبا بقليل، هذا صحيح. لكنهم لجأوا إلى تدابير طارئة لترخيص طرحها، في غضون أربع وعشرين ساعة. لقد اتفقت المفوضية والدول الأعضاء على عدم التنازل عن متطلبات السلامة والفعالية المتعلقة بالموافقة على اللقاح". وهي محاولة منها حسب بعض الصحف الاوربية ان اجراءات التاكذ من سلامة  التلقيح  هي التي  تفسر هذا التأخر، لكن  هذا التأخير يعود ايضا الى  تاريخ تقديم الطلبات للمختبرات المصنعة، والمفارقة الكبيرة هو أن البريطانيين كنوا سباقين في شراء اللقاح مند  شهر أبريل  الماضي في حين أن أوربا قامت  بوضع  طلباتها في منتصف شهر غشت الماضي فقط.

الى ذلك، اكدت فون دير لايين "أن الاتحاد الأوروبي لا يزال عازما على تحقيق هدفه المتمثل في تلقيح سبعين في المئة من البالغين بحلول "نهاية الصيف وذلك بعد إعلانه أن مختبر أسترازينيكا سيزيد كمية اللقاحات المخصصة للاتحاد في الربع الأول من العام بنسبة ثلاثين في المائة.

وهذه البداية المتعثرة للقاح باوربا جعلت  انتقادات كثيرة  تتوجه الى رئيسة المفوضية الاوربية خاصة من صحافة بلدها الاصل المانيا، وطالب بعضها بالاستقالة. اعتبر ما حدث "إعلان إفلاس لبروكسل، ودليل على عجز الدول الأعضاء الـ 27 "وأخرى تساءلت من جانبها "كيف يمكننا، في أخطر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية، أن نهمل إلى هذه الدرجة التزود باللقاح.وتساءلت بعض الصحف الالمانية إنه "من الصعب تبرير" كيف خصص الاتحاد الأوروبي حزمة دعم للاقتصاد بقيمة 750 مليار يورو لمواجهة مضاعفات  الوباء على الاقتصاد، ولم يستثمر سوى ثلاثة مليارات فقط لشراء اللقاحات."

المستشارة الالمانية  انجيلا ماركيل، التي تتعرض للانتقادات هي الاخرى ببلدها بسبب الوضعية الصحية جراء  مواجهة الموجة الثانية من  وباء كرونا التي  اتسم تدبيرها بالفشل مقارنة مع  الموجة الاولى التي  كان تدبيرها هو الأحسن بأوربا. حاولت الدفاع على رئيسة المفوضية وحملت المختبرات  المسؤولية في هذه الوضعية.

وهددت برلين الاسبوع الماضي  بإطلاق اجراءات قانونية في حال كانت المختبرات "لا تحترم التزاماتها" بتسليم اللقاح للاتحاد الأوروبي في الوقت المحدد لها. وتم تهديدها بالعواقب القانونية.

وتجنبا  لحرب اللقاح، فان الشركات المصنعة إلتزمت برفع وثيرتها من الإنتاج ومن  الحصة المخصصة لبلدان الاتحاد  سواء مختبر  فايزر/بايونتيك و مختبرموديرنا. واسترازنيزيكا  التي تعرضت منذ أيام لانتقادات أوروبية حادة بسبب تأخر كبير في الإنتاج، "ستبدأ عملية التسليم قبل أسبوع من الموعد المقرر لها  أصلا" و"ستوسع أيضا قدرتها الانتاجية في أوروبا.
حرب اللقاح  التي يعرفها العالم اليوم من أجل الاستحواذ على أكبر كمية منه  وتلقيح  أكبر عدد من السكان، لم يتمكن الاتحاد الاوربي من الفوز بها بل فازت بها بلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية، إسرائيل وبريطانيا، وهي بلدان فشلت في سياسة  الحجر الصحي، وهو ما ببينه ارقام الوفيات بهذه البلدان التلاثة.

وبلدان الاتحاد الاوربي  منها فرنسا، لم تتمكن صناعتها أن تكون  في النادي الضيق للبلدان التي اكتشفت اللقاح ضد كورنا: وهي الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، الصين وروسيا، وهي نفس البلدان الاعضاء بمجلس الأمن والتي غابت عنها فرنسا في هذا السباق العالمي من أجل لقاح له قيمة استراتيجية في العلاقات الدولية.

مؤيدو البركسيت بأوربا اعتبروا أن نجاح  بريطانيا  في التطعيم  يعتبر من مزايا  هذا الخروج، لكن  بريطانيا ورئيس وزرائها كسب السبق في التطعيم وعلى المدى البعيد لا يمكن  أن ينتصر في حرب اللقاح على أوربا.
فأغلب  الشركات المصنعة للقاح توجد  مراكز انتجها  فوق التراب  الأوربي إلا  إذا أرادت بريطانيا الاعتماد على نفسها فقط و على اللقاح الصيني أوالروسي لتعويض النقص، وهي عملية جد  صعبة على المستوى السياسي لأن حلفاء لندن السياسيين هم بالإتحاد الأوربي رغم البريكسيت .