الخميس 22 إبريل 2021
كتاب الرأي

لخيار: مصالح الطلبة بين مطرقة البيروقراطية الإدارية وسندان الأمية القانونية

لخيار: مصالح الطلبة بين مطرقة البيروقراطية الإدارية وسندان الأمية القانونية زهير لخيار

بعد الاتصالات المتعددة لأطر مركز الدكتوراه الذي تم تأسيسه من طرف رئيسة جامعة الحسن الأول بسطات في بداية ولايتها و من خلال هذه الاتصالات يطلب مني مسيرا هذا المركز أن أعين لهم مؤطرا آخر يلعب الدور في مكاني وذلك بدعوى أني انتقلت إلى كلية أخرى بجامعة أخرى.

استغربت من هذا الطلب الذي يضرب عرض الحائط السنوات التي قضيتها في البحث إلى جانب الطلبة الذين أطرتهم وهو الأمر الذي اضطرني إلى  التساؤل حول الإلزامية القانونية لهذه العملية الغريبة ولذلك رجعت إلى السند القانوني  المؤطر لمركز الدكتوراه فوجدته يخضع لقانون واحد و هو قرار لوزير التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر والبحث العلمي رقم 07.1371 الصادر في 22 رمضان 1429 – 23 سبتمبر 2008 – بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الدكتوراه ثم بدأت في قراءة هذا الدفتر البيداغوجي بتمعن شديد حيث عرجت على مواده الثالثة عشرة كلها و لم أجد فيه إشارة واحدة تفيد أنه إذا غير المؤطر المؤسسة يجب تغييره بمؤطر آخر و بالتالي وجدته منسجما مع روحه كقانون لأنه حتى على المستوى المنطقي لا يعقل أن يقضي الأستاذ المؤطر 3 سنوات على الأقل مثلا في البحث مع الطالب المعني و بقدرة قادر تنقل كل هذه المجهودات وتنسب لأستاذ آخر دون أن يبدل فيها أي مجهود يذكر بل أكثر من ذلك فإن المادة د 13  المتعلقة بالاعتماد تنص في فقرتها الأخيرة على ما يلي: وفي حالة عدم تجديد الاعتماد – أي اعتماد المختبر – يتعين إتمام الأطروحات التي تم الشروع فيها فكيف لقانون ينص على استمرار الطلبة في أبحاثهم بالرغم من اندثار بنية البحث بكاملها أن يتناقض و ينص على تغيير المؤطر إذا انتقل من جامعة إلى جامعة أخرى بالرغم من استمرار وجود البنية التي كان ينتمي إليها ؟

وتعد هذه الديباجة الأولى من أسباب النزول أي الداعي الأساسي  لكتابة هذا المقال لأننا ناقشنا مسؤولي هذه الجامعة عدة مرات عن عدم أحقيتهم فيما يقومون به و لكننا و جدنا آذانهم غير مصغية و بقراءة القانون الضابط لتدبير مراكز الدكتوراه  اكتشفنا عددا لا يستهان به من التجاوزات في مقتضيات هذا الدفتر البيداغوجي و أهمها أن إحداث هذا المركز على مستوى الجامعة أي ما قامت به رئيسة الجامعة من تجميع لمراكز الدكتوراه المرتبطة بكل مؤسسة مخالف تماما للقانون و الدليل متجسد في المادة  د 10 التي تقول: تسلم شهادة الدكتوراه من طرف المؤسسة التابع لها المركز و يوقع عليها رئيس الجامعة ويبين فيها اسم مركز الدراسات في الدكتوراه وعنوان وتخصص الدكتوراه، وكذا أسماء أعضاء اللجنة وصفاتهم العلمية وتتضمن هذه الشهادة  إحدى الميزتين التاليتين: مشرف أو مشرف جدا       

فبقراءة لا تحتاج إلى خبرة قانونية كبيرة نجد أن الشهادة التي تسلم للطالب تصدر عن مؤسسة تابع لها مركز الدكتوراه ولكن بالشكل الذي شكلت به رئيسة الجامعة هذا المركز أصبح تابعا لرئاستها بشكل مباشر فكيف يقبل عمداء و مدراء المؤسسات تسليم شهادات الدكتوراه لمركز غير تابع لمؤسساتهم و ما يؤكد ذلك هو تأكيد المادة د 10  على أنه بعد تسليم الشهادة من طرف المؤسسة التابع لها المركز يوقع عليها رئيس الجامعة. إن مثل هذه الأمية القانونية و استعمالها من أجل احتكار السلطة بشكل يجانب الصواب هو الذي سيجهز تماما على مقومات التقدم والتطور في بلادنا و كما هو معلوم فاحتكار السلطة لا يطورها بل يحد منها le pouvoir se développe quand on le partage  و بالتالي نحن أمام مؤسسة تشتغل بالعلن خارج القانون.

إضافة إلى ذلك فإن عملية ضم كل المؤسسات في مركز واحد يخالف مقومات اللامركزية التي يدعو إليها الدستور المغربي ذلك أن التوجه العام يسير في منطق القرب من المواطنين وليس الرجوع إلى المركزة و خصوصا إذا كانت العملية في حد ذاتها مخالفة للقانون.

و على فرض أن هذا المركز قانوني التأسيس فهو يعاني من سوء تنزيل القوانين المؤطرة له فمثلا تقول المادة د 4: طبقا لمقتضيات المادة 8 من المرسوم رقم 2.04.89 المشار إليه أعلاه يستغرق سلك الدكتوراه ثلاث سنوات...ويمكن تمديد هذه المدة لسنة أو لسنتين من طرف رئيس المؤسسة باقتراح من مدير مركز الدراسات في الدكتوراه و بعد استطلاع رأي المشرف على الأطروحة .....

ولكن حينما يتقدم الطالب بعد موافقة مؤطره بطلب لمناقشة أطروحته و هو لم يتم بعد سنته الثالثة يتم رفض الطلب بدعوى ضرورة استكمال السنوات الثالثة و حينما يتجاوز الطالب سنواته الثلاثة تلزمه الإدارة بتقديم طلب التمديد على شاكلة - طلع التاكل الكرموس نزل شكون كالها ليك – و هذا الطلب يسمونها بالاستثناء dérogation  وكما هو معلوم فالاستثناء هو الشيء الشاذ عن القاعدة و بالطبع يكون ضئيلا مقارنة مع المجموع ولكن بالنظر إلى أعداد الاستثناءات التي تتم الموافقة عليها و التي تصل غالبا إلى  100 في 100 من عدد الدكاترة الطلبة أي بمعنى آخر فقد أصبح الاستثناء قاعدة والقاعدة استثناء وعليه فالمفروض أن تجتهد الإدارة في تخريج الطلبة في أقل مدة ممكنة مع الحفاظ على جودة الأطاريح طبعا.

وحتى من الناحية اللغوية فإذا ما نظرنا إلى هذه المادة  فكلمة استغرق تعني حسب قواميس اللغة استوعب أو لزم من الوقت و هذا يعني أن كلمة تستغرق تفيد:  ينبغي وجوبا أن يلزم الأطروحة ثلاث سنوات فقط.

كما أن مركز الدكتوراه يقوم بإجراء لا وجود له في القانون المؤطر للدراسات في الدكتوراه و هو ما يدعونا إلى استدعاء المادة د 9 حول قبول أو رفض الأطروحة و التي تقول: يعلن عن قبول أو رفض الأطروحة بعد مداولة اللجنة ويعد رئيس اللجنة تقريرا عن المناقشة يوقعه مجموع أعضائها وفي حالة قبول الأطروحة يشير تقرير المناقشة إلى إحدى الميزتين التاليتين: مشرف أو مشرف جدا، بعد المناقشة العلنية وقبول الأطروحة توزع الأطروحة في الأوساط الجامعية وكذا بالمركز الوطني للبحث العلمي و التقني، وفي حالة رفض الأطروحة بجب إعداد تقرير معلل في هذا الشأن ينبغي على الطالب المسجل لتحضير الدكتوراه الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات اللجنة وتحدد له هذه اللجنة أجلا لمناقشة الأطروحة ...

أما واقع الحال في هذا المجال فيتم على الشكل التالي:

يناقش الطالب الأطروحة و تقبل أطروحته من طرف اللجنة كما تمنح له الميزة إلا أنه و بإعداد من الإدارة المسيرة لسلك الدكتوراه يجب ملئ بعض الوثائق تلزم اللجنة بتحديد هل يتسلم الطالب الشهادة فوريا أو لا يتسلمها إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات اللجنة وعليه فبمجرد أن يحضر الطالب وثيقة تفيد أنه قام بالأخذ بعين الاعتبار ملاحظات اللجنة تسلم له شهادة الدكتوراه و هو الأمر الذي يجانب مقتضيات المادة د 9 بل الأصح هو أنه بمجرد قبول الأطروحة من طرف اللجنة يصبح من حق الطالب أن يتسلم الشهادة فوريا.

هذه بعض المقترحات التي لم نستطع تصريفها من خلال النقاش مع مسؤولي الجامعة نطرحها للنقاش من خلال هذا المنبر الإعلامي والسبب هو الانغلاق المفرط لرئاسة جامعة الحسن الأول بسطات.  

الدكتور زهير لخيار أستاذ باحث