الجمعة 23 إبريل 2021
سياسة

رشيد لبكر: تحرك هذه المنظمات الغربية الحقوقية ضد المغرب غير بريء

رشيد لبكر: تحرك هذه المنظمات الغربية الحقوقية ضد المغرب غير بريء رشيد لبكر
يكشف د.رشيد لبكر، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا ، في هذا الحوار مع " أنفاس بريس" والوطن الآن"،  عن خلفيات تحرش المنظمات الغربية الحقوقية بالمغرب، التي بات همها، إنجاز تقارير مغلوطة عن المغرب:
 
- لماذا تتحرش المنظمات الغربية الحقوقية بالمغرب والتي يتزامن من صدور تقاريرها في وقت واحد؟
- يعكس هذا التحرك نوعا من السكيزوفرينية في تعامل هذه المنظمات، إذ في الوقت الذي كان عليها أن تشيد بالمقاربة التي اتبعها المغرب في حسمه مع مخلفات المسألة الحقوقية، وكيف تعامل بشجاعة وموضوعية قل نظيرها مع ملفات الحقبة “المظلمة” واستطاع أن يصفي بعلانية ومكاشفة عمومية كل الملفات العالقة، في إطار ما بات يعرف بالطي النهائي لمسألة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وجبر ضرر كل ضحاياها، نجدها مازالت تضغط على هذا الوتر الحساس، وكأنها تبخس هذا العمل الكبير الذي أشاد به حتى الضحايا أنفسهم الذين أبرموا عقود مصالحة تاريخية مع الدولة، وانخرطوا في دينامية الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أطلقتها الدولة في عهد محمد السادس، وأصبحوا في الواجهة متقلدين العديد من المهام والقضايا الحساسة في الدولة، سواء منها تلك المتعلقة بالمسألة الحقوقية ذاتها، أو في غيرها من المؤسسات.
وبالتالي فما الذي بقي على المغرب فعله ولم يفعله في نظر هذه المنظمات؟ لذلك أعتقد بأن تحرك هذه المنظمات غير بريء، وربما تحركه أجندات أخرى، لذا فعملها بهذا الخصوص فاقد للمصداقية، وتكذبه المعطيات المسجلة على أرض الواقع، وكان عليها أن تنشغل بالانتهاكات الجسيمة التي مازالت تسجل لحد الساعة في دول أخرى، بدل التشويش على الخط التصحيحي الذي ينهجه المغرب، وحبذا لو كان عملها يندرج في إطار النقد الهادف البناء المبني على حسن النية، وليس على أشياء أخرى.
-لماذا تستهدف الصحراء المغربية بالخصوص؟
هذا سؤال مهم، ويمكنني الجواب عنه في ثلاث نقط رئيسية. النقطة الأولى تتعلق بطبيعة عمل هذه المنظمات ذاتها، الذي يجنح دائما إلى الدفاع عن مطالب وحقوق الأقليات بغض عن مدى وجاهة هذه المطالب. وبالتالي فهي تقحم موقف العناصر الانفصالية في هذه الخانة، وتعتبر القضية الصحراوية أصلا تجاريا مهما تستثمره لتوسيع مجال نشاطها وتحركها ولو كان على حساب مصلحة المغرب وضد عدالة القضية. أعتقد بأن هذه المسألة ثانوية بالنسبة إليها، لأنه كلما انضاف مشكل أقلية في العالم إلا وانضاف ملف آخر تشتغل عليه المنظمات، لتسجيل حضورها ليس إلا. النقطة الثانية، تتعلق بالاستراتيجية التي دأب على نهجها الطرف الانفصالي، وهي تقديم نفسه كضحية في مقصلة “النضال من أجل الحرية”، لذا فقد حرص منذ نشأته على الظهور في وضعية المظلوم مستثمرا كل مهاراته الدعائية وأدواته العدائية، بدءا من تزوير الحقائق والمعطيات التاريخية، وختاما بخلق زعامات من ورق واختلاق أحداث وهمية، كي يلفت وجهة نظر هذه المنظمات إليه وهي المتعطشة دائما إلى تبني مثل هذه القضايا، لأنها الضامنة لشرط وجودها وبقائها على قيد الحياة، لأجل ذلك، كان تركيز خصومنا منصبا دائما على المسألة الحقوقية، لأنها القضية الحساسة التي ستجلب اهتمام هذه المنظمات إلى القضية. أما النقطة الثالثة، فتتعلق بالتحرك الكبير الذي دأب عليه الانفصاليون في كل المنتديات الدولية، ولا سيما منها تلك التي تنشط فيها هذه المنظمات من أجل الترويج لأطروحاتهم التي يصنفونها ظلما وعدوانا بـ “التحررية”. وطبيعي جدا أن تجد في هذه المنظمات، تبعا لكل ما قلناه، الحليف الاستراتيجي للدعاية والترويج، لأن مصلحة الطرفين متبادلة. مع الإشارة إلى أن الدعم المالي الذي يتلقاه الانفصاليون من أعداء وحدتنا، ساهم بالطبع في توسيع مساحة تحركهم وتسهيل اتصالهم بهذه المنظمات.
-هل تحرك هذه المنظمات في هذا الوقت بالذات من باب الصدفة أم مخطط له؟
- لا ليس من باب الصدفة طبعا، إذ كلما لاحظت هذه المنظمات أن المغرب قد قطع شوطا جديدا في مسلسل الدفاع عن القضية وأقنع أطرافا جديدة بعدالة موقعه، ترتفع حدة الضغط لديها ويزداد توترها. وبالتالي، تزيد من وتيرة احتكاكها به والتشويش عليه، سواء بالضغط المباشر من خلال ملف الصحراء ذاته أو بإثارة قضايا أخرى تطعن في المقاربة الحقوقية التي ينهجها المغرب وفي كل مشاريعه الإصلاحية لتشكيك المنتظم الدولي بـ “نواياه” وإظهاره بصورة الدولة القمعية”، الخارقة لحقوق مواطنيها، وغير ذلك من تلفيقات وأراجيف أصبحت معروفة.
ولا أعتقد بأن دولة ديمقراطية وقوية وقيادية كالولايات المتحدة الأمريكية كانت ستقدم على قرار اعترافها بمغربية الصحراء، لو لم يظهر لها زيف كل هذه الادعاءات.
-ما علاقة هذه المنظمات بالجزائر؟
مع الأسف، لو أنفق الحكام في جارتنا الجزائر الأموال التي يهدرونها من أجل الانتصار لأطروحة الباطل لكان خيرا للدولة وللشعب الجزائري الشقيق. ولا أبالغ إذا قلت إن مواقفها العدائية هي السبب في عرقلة عجلة التنمية ليس في الجزائر وحدها، بل في كل الدول المغاربية بالشمال الأفريقي، لا أقله ازدياد الإنفاق العسكري والتسابق نحو التسلح الذي يستنزف إمكانات هائلة كان من المفروض استثمارها في مشاريع تخدم أبناء المنطقة ككل. فمن المستفيد من كل هذا “الهدر المالي”؟ لا شك أنهم هم الذين يريدون استمرار فتيل النزاع قائما، لأن مصلحتهم في ذلك أولا وأخيرا.