السبت 16 أكتوبر 2021
فن وثقافة

التهاني في "مدارات": ما من باحث إلا وللعلامة محمد المنوني عليه فضل

التهاني في "مدارات": ما من باحث إلا وللعلامة محمد المنوني عليه فضل الزميل عبد الإله التهاني يتوسط الراحل العلامة محمد المنوني

خصص الزميل عبد الإله التهاني حلقة ليلة الثلاثاء 2 فبراير 2021 من برنامج "مدارات" الذي يذاع على أمواج الإذاعة الوطنية بالرباط، لاستحضار محطات من السيرة العلمية الحافلة لشيخ المؤرخين الراحل محمد المنوني. حيث استعرض عبد الإله التهاني لمحات من جهوده العلمية الرائدة، في مجال التأليف التاريخي، وتحقيق أمهات المصنفات والمخطوطات النفيسة، في مختلف أصناف العلوم والآداب والفنون... والكشف عن أعماله التوثيقية على مستوى ذاكرة التراث المغربي الأندلسي.

 

في مستهل حديثه عن واحد من الرجالات الأفذاذ، شيخ المؤرخين المغاربة، المؤرخ والعالم المحقق الراحل محمد المنوني، قال الإعلامي عبد الإله التهاني: "قدر الله للثقافة المغربية الحديثة أن يجود عليها برجل نذر حياته للعلم والمعرفة والبحث والدراسات.. رجل ممن أفنوا عمرهم في التنقيب والبحث والتحقيق والتأليف... لإدراك مكنون رصيد الثقافة المغربية ورصيدها الحضاري". فقد عرف الرجل باعتباره شخصية "علمية محورية في كل ما يتصل بالفكر والثقافة والحضارة المغربية من خلال رحلته في التنقيب عن مظاهر الحركة الثقافية والفكرية بدأ من العلوم والآداب والصنائع والعمران ومؤسسات الدولة وتنظيمها العسكري والمدني". ووثق بتأملاته وأبحاثه ودراساته أيضا كل مظاهر الحياة المغربية من "عادات وتقاليد وأعراف في مختلف المناسبات وبكل ما يتصل بها من احتفالات وطقوس وترتيبات".

 

وأشار التهاني إلى أنه "بالرغم من أن التكوين العلمي للمؤرخ محمد المنوني استمر بمراحله بطابع الثقافة الفقهية والفكرية التي تلقاها على يد كبار شيوخ مكناس وفاس.. إلا أن شغفه بتاريخ المغرب والأندلس جعله المجال المفضل للنبش عن الوثائق و الذخائر النفيسة".

 

لقد بدأ الراحل محمد المنوني حياته كمدرس في المعهد الديني سنة 1945، في أوج الحركة الوطنية مقاومة المستعمر الفرنسي، واستمر الحال إلى أن تم اعتقاله سنة 1954 حيث حكم عليه بالإبعاد من مدينة فاس. حيث ستمتد محنته إلى غاية سنة 1956 السنة التي عاد فيها لوظيفة و مهنة التدريس مفتشا لمادة التاريخ.

 

خلال فترة الستينيات من القرن الماضي سجل مساره الثقافي بـ "تعيينه مسؤولا بالخزانة العامة بالرباط"، ولم تكن هذه المرحلة من حياته "ترقيا وطنيا فقط"، بل اعتبرها عبد الإله التهاني "محطة مهمة في تسريع مشروعه العلمي الكبير المرتبط بالدراسة والتحقيق في الوثائق والمخطوطات التاريخية.. وتعدد مجالات حضوره كأستاذ جامعي من خلال الإشراف على قسم المخطوطات".

 

وبفعل تراكماته الغزيرة في ميدان البحث والدراسات والتوثيق والنبش في المخطوطات التاريخية والذخائر النفيسة "أنعم عليه الملك الراحل الحسن الثاني بشرف تعيينه أستاذ التعليم العالي مدى الحياة"؛ حيث وصف معد ومقدم "مدارات" تعيينه بـ "الوسام الملكي للعالم والمؤرخ الجليل الذي انتفعت الكليات والجامعات والمجالس الفكرية بعلمه الغزير محاضرا ومشاركا". على اعتبار أن الرجل كان "حاضرا في أغلب الملتقيات العلمية حول التاريخ والحضارة في عدد من البلدان العربية والإسلامية"؛ فضلا عن "إشرافه على أجيال من الباحثين المغاربة في كل ما يتصل بتاريخ المغرب والأندلس على مر العصور والأحقاب".

 

وأفاد معد برنامج "حوار في الثقافة والمجتمع" بأن محمد المنوني "دأب على نشر أعماله الفكرية وكتاباته التاريخية والأدبية والفقهية على امتداد فترات زمنية مسترسلة، في العديد من الجرائد والمجلات المغربية والعربية، وخلف شيخ المؤرخين محمد المنوني منذ الاستقلال إرثا زاخرا ورصيدا غنيا وهائلا من الكتب والإصدارات والدراسات والأبحاث والتأملات المرتبطة بالثقافة العربية والحضارة الإسلامية، وظل جزء من إرث أعماله المتفرقة ينتظر التجميع والنشر لينضاف إلى ما أصدره قيد حياته".

 

ومن إصدارات وكتب ومنشورات شيخ المؤرخين التي اعتبرها عبد الإله التهاني "جهدا وعملا لا يقدر عليهما إلا العلماء الصابرون والمثابرون": "العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين"، و"ركب الحاج المغربي"، و"يقظة المغرب الحديث"، ثم "وثائق ونصوص عن أبي الحسن علي بن منون وذريته"، و"ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين"، و"المصادر العربية لتاريخ المغرب"، و"حضارة الموحدين".. بالإضافة إلى منجز فهرس المخطوطات المحفوظة في الخزانة العامة، ومنتخبات من نوادي المخطوطات بالخزانة الملكية و الفهرس العام للخزانة الملكية؛ ودليل مخطوطات دار الكتب الناصرية بتامكروت؛ وفهارس المخطوطات الخزانة الحسنية، وأبحاث مختارة.

 

واستشهد عبد الإله التهاني بعلو كعب محمد المنوني وأفضاله في التاريخ والتوثيق والأبحاث والدراسات، ومشروعه التاريخي بما كتب وقيل عنه من شهادات من طرف نخبة من المفكرين من أمثال محمد عابد الجابري وعبد الله العروي وعبد السلام الهراس وعبد الفتاح فيوض، حيث وصفوه من "كبار مؤرخي عصره" و"من رواد الإصلاح بالمغرب في القرن العشرين"، و"الاعتزاز بالنبوغ المغربي وأحد أعمدة المدرسة المغربية الذي أغنى المكتبة المغربية".

 

لقد كان لشيخ المؤرخين، بصفته أحد أعلام المدرسة التاريخية والثقافة الفقهية، أفضال كثيرة على الباحثين؛ فـ "ما من باحث إلا وللراحل محمد المنوني عليه فضل".