السبت 27 فبراير 2021
فن وثقافة

اجماهري في "مدارات" التهاني: أنا من "جيل القنطرة" ومساري مليء بالمغامرات والتحديات

اجماهري في "مدارات" التهاني: أنا من "جيل القنطرة" ومساري مليء بالمغامرات والتحديات الكاتب المصطفى اجماهري (يمينا) والزميل عبد الإله التهاني

تواكب "أنفاس بريس"، كعادتها، حلقات برنامج "مدارات"، الذي يعده ويقدمه الزميل عبد الإله التهاني، حيث استضاف ليلة الثلاثاء 26 يناير 2021، الكاتب والباحث المصطفى اجماهري للحديث عن تجربته الإبداعية في مجال القصة والرواية، والذي زاوج في كتاباته بين اللغتين العربية والفرنسية، (30 مؤلف خلال 40 سنة).

برنامج "حوار في الثقاة والمجتمع" تحدث من خلاله الضيف عن رصيده من الأبحاث والحفريات التاريخية حول تاريخ مدينة الجديدة خلال الحقبة البرتغالية والحماية الفرنسية، على اعتبار أن ضيف "مدارات" أعاد من خلال أبحاثه ودراساته صياغة ذاكرة مدينة الجديدة في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية، ومعالمها الحضارية والعمرانية والثقافي، والتي أنتجت ما يقارب 21 مؤلف ضمن سلسلة دفاتر الجديد.

 

وصف الباحث والكاتب المصطفى اجماهري بصفته ينتمي لـ "جيل القنطرة" المحطات الطويلة التي عبرها في مساره الإبداعي بـ "المسار المليء بالتحديات والمغامرات والتجارب". لكن نوستالجيا زمن القراءة والكتابة مع ثلة من الأسماء (مثل عثمان أشقرا..) على صفحات جريدة العلم وملحقها الثقافي (أصوات) كانت "محطة حاسمة، لها وقعها الكبير".

واستحضر المصطفى اجماهري عدة أسماء موهوبة أدبيا أنتجها رحم مدينة الجديدة في عدة مجالات إبداعية مثل "إدريس الشرايبي" و"فؤاد العروي" و"عبد الله العروي" و "عبد الكبير الخطيبي..." على سبيل المثال لا الحصر.

 

الرهان على الإبداع بالنسبة لضيف "مدارات" تولد نتيجة حب القراءة والكتابة ومتابعة إبداعات الكتاب، على اعتبار أن المصطفى اجماهري "كان من متابعي جريدة العلم الثقافي التي كان ينشر على صفحاتها ألمع الأسماء الإبداعية مثل (زفزاف، أبو يوسف طه، إدريس الصغير..". فضلا على أن "سياق المرحلة التعليمية" قد ساهم بدوره في بناء شخصية الكاتب من خلال القراءات التي "تربى عليها جيلنا والتي تتوزع بين دراسات المؤلفات وروايات وقصص..(كتاب عرب وأجانب)" يصف ضيف الزميل التهاني المناخ الذي أثر في مساره الإبداعي

 

وأكد المصطفى اجماهري بقوله أنه "فعلا أشتغل في صمت، وأفضل الاستمرار في ذلك، لأن المنجزات هي التي ستتكلم عن صاحبها.. والكتابة بهذا الأسلوب ستجد طريقها للقارئ". ورغم أن الضيف خريج المشهد الإعلامي فقد اعتبر أن "الضجيج الإعلامي وقتي ولحظي وهو مجرد ضجيج للتسويق..".

 

في حديثه عن الأمكنة التي كانت شاهدة على لقاء أصدقائه من الكتاب والنقاد والشعراء قال: "كنا ثلاثة نساك، نتحاشى أن نقول بأننا ننشر في الملاحق الثقافية، نلتقي باستمرار في إحدى المقاهي.. الناقد صدوق نور الدين، والشاعر محمد نجيم، وفي أحيان أخرى يلتحق بنا السيميائي رولان بارت صديق عبد الكريم الخطيبي"، مع العلم أن "المجال الثقافي كان محدودا"، بحكم أن مدينة الجديدة في تلك الفترة مازالت لم تعرف تأسيس فرع اتحاد كتاب المغرب وعدم وجود جامعة (إحداث كلية الآداب بالجديدة سنة 1980).

 

عن اقتحامه للكتابة في مجال يعاني الفراغ قال ضيف مدارات "لقد شجعني الدكتور عبد الكريم الخطيبي سنة 1990، على القيام بدراسات تاريخية حول مدينة الجديدة (مازغان) وكانت المناسبة، حين أشرف على تنظيم ورشة للكتابة في محور (الكتابة والجهة وعلاقة الكتابة بالمكان) بمقر جمعية دكالة بالجديدة". هكذا سينطلق ابن مدينة الجديدة في إصدار دفاتر الجديدة التي كان يستشير فيها مع الدكتور الخطيبي، دون أن ينسى ذكر بعض الأسماء المغربية و الأجنبية من الباحثين والمؤرخين الذين كانوا له سندا في مشروعه البحثي على مستوى التأطير.

 

بخصوص كتابه عن (المعمرين بمازغان) قال: "هي شهادات حية لمعمرين تحدثوا عن حياتهم بمنطقة دكالة"، واعتبر أن تجربة الكتابة من هذا النوع "تتجلى في الإنصات عن قرب لمعرفة خبايا تجربة هؤلاء المعمرين.."، والاطلاع عن "الأدبيات المتعلقة بالاستعمار الفلاحي بالمغرب"، وهي أيضا "إضاءة لجوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية، لمعرفة الاستعمار الفلاحي من الداخل" يوضح المصطفى اجماهري.

 

عن الطائفة اليهودية التي خصص لها دراسات وأبحاث مهمة أوضح الباحث المصطفى اجماهري قائلا: "كان عدد اليهود في الجديدة يصل إلى 5000 نسمة". وفتح قوسا ليؤكد بأن (الجديدة عرفت نزيفا على مستوى الجالية اليهودية) التي "لا تتعدى اليوم سوى فردين". وأكد بأن الطائفة اليهودية "كان لها دور مهم في الانتعاش الاقتصادي، وتنشيط الحركة الفنية والموسيقية". ورغم مغادرتهم للجديدة فقد ظل اليهود المغاربة "مرتبطين بالمدينة، وظل حفدتهم متعلقين بأرض أجدادهم بالمغرب".

 

أما على مستوى التمثيلية القنصلية بمدينة الجديدة، فقد أتمرت بحوث الكاتب المصطفى اجماهري من خلال دراساته التاريخية إلى أن الجديدة كانت تتوفر على "30 قنصلية تنتمي لأوروبا وأمريكا، وكان لها دور سياسي واجتماعي". موضحا بأن قناصلة تلك الفترة كانوا من "التجار الأوربيين الذين يمارسون التصدير والاستيراد رغم عملهم الدبلوماسي.. وكانوا يبيعون بطائق الحماية للمواطنين المغاربة".

 

في سياق متصل بالبحث والدراسة بدفاتر الجديدة اشتغل الكاتب المصطفى اجماهري أيضا على "المجموعات الاجتماعية المكونة للنسيج الاجتماعي للمدينة"، لمعرفة "أفكار ومشاعر الجالية الفرنسية"، فضلا عن دراسته "للحياة الاجتماعية والأسرة والمرأة المغربية منذ بداية الحماية إلى الاستقلال"، ونبش في تاريخ "الطبابة والأطباء بمدينة الجديدة، لمعرفة الوضعية الصحية ونوع الأمراض والأوبئة.." التي كانت تفتك بالناس خلال العهد البرتغالي.

 

بخصوص مزاوجته بين الكاتبة باللغتين العربية والفرنسية أوضح بأن الأمر "يتعلق بخوض تجربة الكتابة باللغة الفرنسية بغية تحقيق التواصل مع الآخر وتوسيع أفق التبادل والتحاور". والكتابة في جنس الرواية بالنسبة لضيف "مدارات" جاءت بالصدفة، "لأنني لا أعتبر نفسي روائيا حيث كتبت عن قصة حب في زمن السبعينيات من باب المغامرة.. وكانت عبارة عن محطة استراحة". لكن اجماهري يؤكد بأن "انهماكي في ورش الكتابة عن مدينة الجديدة جعلني لا أتفرغ للكتابة الروائية التي تتطلب معرفة خاصة ودراية وإلمام".

 

البادية ليست بمكان غريب عن ضيف مدارات، لأنه عاش "فترة طويلة في ضاحية الجديدة"، كفضاء قروي ينعدم فيه الماء والكهرباء والطرقات. وعلاقته بمدينة الدار البيضاء مسقط الرأس "لا تتعدى شهادة الازدياد"، لذلك فهو يعبر عن "إخلاصه لمدينة الجديدة بالكتابة" التي أعطته "امتياز الانتماء ورقة الوجدان".