الثلاثاء 2 مارس 2021
مجتمع

في ندوة بتطوان.. باحثون يرصدون الهشاشة السكنية في زمن كورونا

في ندوة بتطوان.. باحثون يرصدون الهشاشة السكنية في زمن كورونا صورة جماعية للمشاركين في الندوة

نظم فريق البحث "الديناميات الاجتماعية وعلاقات السلطة"، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ندوة لتقديم خلاصات دراسة ميدانية بعنوان "الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية في المغرب، دراسة ميدانية للمحددات السوسيو- مجالية للحجر الصحي في الأحياء الهامشية". وقد تم نقل الندوة، التي قام بتسيير أشغالها، مباشرة على وسائط التواصل الاجتماعي، الأستاذ محمد حيتومي .

 

افتتح الأستاذ عبد القادر بوطالب  الندوة  بتقديم لمحة عن هذه الدراسة الميدانية وأهميتها وراهنتيها، حيث أكد منسق فريق البحث على أن هذه الدراسة تبقى أول دراسة كيفية وميدانية لموضوع السكن في ظل الحجر الصحي.

 

وقدمت الأستاذة الزهرة الخمليشي الإطار النظري والمنهجي ومجال الدراسة، مؤكدة على أن السمة المميزة لهذا البحث هو كونه بحثا كيفيا، اعتمد المقاربة السردية انطلاقا من المقابلات الفردية المعمقة مع شباب ينتمون الى مجالات هامشية مختلفة (مدينة طنجة، فاس والرباط)، وقد تمت هذه المقابلات عبر تقنية "WhatsApp" نظرا للظروف الوبائية والاعتبارات الأخلاقية التي تقتضي احترام التباعد الجسدي والحفاظ على سلامة الباحثين والمستجوبين.

 

وعنون الأستاذ ياسين يسني مداخلته بـ "إغلاق المجال العام والانتقال من (الهشاشة السكنية ) إلى (الهشاشة السكنية المتقدمة)" في تحليله لأطروحة الانتقال من هشاشة سكنية إلى هشاشة سكنية متقدمة، انطلق من تبيان كيف فاقم إغلاق المجال العام من صعوبات ولوج ساكنة الأحياء الفقيرة إلى الكثير من الخدمات العمومية (التعليم)، وزاد من أشكال الحرمان المجالي والإحباط النفسي. ثم انتقل إلى جرد استراتيجيات التكيف الاجتماعي مع هذه الأزمة، التي نهجتها الساكنة للتخفيف من الآثار الاقتصادية للحجر الصحي، (اللجوء المجالي)، الذي فرض على الأسر الفقيرة المستقبلة إكراهات سوسيو-مجالية جديدة. منتهيا إلى الكشف عن الدور الذي لعبته الهشاشة السكنية المتقدمة في نقل الكثير من الفئات الهشة إلى هشاشة صحية متقدمة، تجسدت في إكراه الولوج إلى امتياز الإجراءات الاحترازية، ما زاد من احتمالات ارتفاع الإصابة بالعدوى الفتاكة.

 

واستمرارا في عملية تحليل الآثار العلائقية للحجر الصحي على ساكنة الأحياء الهامشية تطرقت د. "الزهرة الخمليشي" في مداخلة معنونة بـ: "أسر بدوام كامل، العلاقات الأسرية والاجتماعية في الأحياء الهامشية خلال الحجر الصحي"، الى ثلاث مستويات للعلاقات الأسرية:

ـ المستوى الأول يتمثل في استقالة الأسرة عن وظائفها (المدرسية)، مع ارتفاع ضغط الأبناء بسبب احتياجاتهم المتعددة في مقابل عجز الأسرة عن سدها.

ـ المستوى الثاني فقد تمثل في ارتفاع نسبة العنف (الجسدي والنفسي) تجاه المرأة مع اعتمادها الحيلة  لفرض السلاسة داخل الأسرة.

 ـ مستوى ثالث تجلى في علاقات الجوار التي تميزت بغياب الحميمية والخصوصية مع سيادة أشكال التضامن (الاجتماعي كمساعدة الأرامل والعمري كمساعدة المسنين).

 

وعنون الأستاذ وديع جعواني مداخلته بـ "الحجر الصحي في الأحياء الهامشية بين مسرحة السلطة والمقاومة بالحيلة"، والتي حلل فيها تدخلات السلطة وردود أفعال الأفراد تجاهها. إذ تميزت تدخلات رجال السلطة بمميزين أساسيين:

ـ الازدواجية والمسرحة، وذلك عن طريق تأنيث السلطة والقرب من المواطنين. ناهيك عن ازدواجية تدبير السلطة للحجر الصحي في كل من المجالين الراقي والهامشي. تدخل السلطة ظل تقليديا رغم تغيره الظاهري وحافظ على طابعها القمعي وممارستها الطبقية.

وأكد الأستاذ وديع جعواني أن الإعلام تأرجحت مقاربته بين استباق الاحتجاجات من طرف الإعلام الرسمي والنزوح نحو الربح من طرف الإعلام الرقمي الحر. مضيفا أن ساكنة الأحياء الفقيرة واجهت فرض الحجر الصحي بالحيلة والدهاء، وذلك انطلاقا من توسيع مجال السكن كشكل من أشكال المقاومة المجالية.

 

واختتم الندوة الدكتور عبد الفتاح الزهيدي، من خلال تقديمه مجموعة من التوصيات التي تهم ضرورة تكثيف الدراسات حول الهشاشة السكنية والاهتمام بالمسألة الحضرية، بالإضافة إلى ضرورة تدخل الدولة لتحسين الظروف السوسيو-مجالية لساكنة الأحياء الفقيرة من خلال تيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية ذات الجودة، والتي بدت مهمة في زمن الحجر الصحي كالتواصل الرقمي والصحة  والسكن والتعليم.