الأحد 28 فبراير 2021
سياسة

أوفير برونستين: المغرب يمكنه أن يلعب دورا مهما في التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين

أوفير برونستين: المغرب يمكنه أن يلعب دورا مهما في التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين أوفير برونستين

يؤكد أوفير برونستين، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، ورئيس المنتدى الدولي من أجل السلام، بأنه جد سعيد بتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية في الشهور الأخيرة، وأعتقد أنها دينامية إيجابية، وأنها ستجلب السلام للفلسطينيين كذلك؛ مشيرا إلى أن المغرب يمكنه أن يلعب دورا مهما في التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين وعلى التراب المغربي، بالنظر لدوره التاريخي في طريق المفاوضات والتصالح وفي مسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين..

 

+ أنت مناضل من أجل السلام، ورئيس المنتدى الدولي من أجل السلام، كيف تنظر إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية؟

- لقد سبق للرئيس الفلسطيني أن صرح بأنه لا يمكن قبول وجود دولة على حساب دولة أخرى، فحتى الفلسطينيون ظلوا يعترفون بدولة إسرائيل.. إذا أنا سعيد بتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية في الشهور الأخيرة، وأعتقد أنها دينامية إيجابية، وأنها ستجلب السلام للفلسطينيين كذلك، كما ستمكن من إحداث التقارب بين الشعب الإسرائيلي والشعوب العربية، وستؤكد أن الشعوب العربية مع السلام مع إسرائيل، وأعتقد أن هذا مشروع مربح للجميع، وخصوصا المغرب.

 

+ المغرب قرر استئناف العلاقات مع إسرائيل بعد تجميدها منذ عام 2002، فهل يمكنه أن يلعب دورا في التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين؟

- المغرب كان دائما يلعب دورا في هذا التقارب، فبتاريخ 14 شتنبر 1993 وقع كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين معاهدة للسلام، واتفاقات للاعتراف المتبادل بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والفضل الأول في توقيع هذه المعاهدة مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يعود إلى المغرب من خلال الملك الراحل الحسن الثاني، كما لعب المغرب دورا مهما في التقارب بين مصر وإسرائيل، وكان حينها موشي دايان رئيسا للوزراء بإسرائيل. اذا المغرب لعب دور الوسيط في هذا التقارب. وأعتقد أن المغرب يمكنه أن يلعب دورا مهما في التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين وعلى التراب المغربي، بالنظر لدوره التاريخي في طريق المفاوضات والتصالح وفي مسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

+ إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب لعبت دورا مهما في هذا الإطار، هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بايدن ستستمر في هذا المسار أم أنها ستنهج سياسة مختلفة؟

- أعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستعمل على خلق دينامية جديدة في هذا المسار، من خلال فتح مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن وتشجيع الإسرائيليين والفلسطينيين على استئناف المفاوضات. وأعتقد أن الإدارة الأمريكية الجديدة لنم تتراجع عن ما تم تحقيقه في الشهور الأخيرة .

 

+ الملاحظ أن الحكومة الإسرائيلية تواصل سياسة بناء المستوطنات، هل تعتقد أن مواصلة هذه السياسة يمكن أن يساعد في التقارب على المستوى الإقليمي؟

- أعتقد أنه لا ينبغي على الفلسطينيين النظر بتوجس إلى هذا التقارب بين البلدان العربية وإسرائيل، فهذا التقارب من شأنه أن يخدم مصالح الفلسطينيين.. ولا أعتقد أن حكومة نتنياهو ستواصل سياسة بناء المستوطنات في الضفة الغربية، فهي تستحضر إرادة وحاجيات الفلسطينيين. وأعتقد أن مسلسل التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي سيتواصل، وهو ما سيخدم مسار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

+ هناك أصوات في إسرائيل من أجل الإسلام، وأنت عضو فاعل داخلها، فهل ما زال لها نفس التأثير؟

- أكيد.. فاستطلاعات الرأي لدى الفلسطينيين، ولدى غالبية الإسرائيليين ورغم تباين الآراء فإنها تصب في معظمها في حل الدولتين، وبالتالي فنحن بحاجة اليوم إلى قادة سياسيين شجعان من هذا الطرف وذاك من أجل الدفع بإرادة الشعبين.. ومع الأسف ففي السنوات الأخيرة لم يعبر القادة السياسيون عن إرادة شعوبهم.. إرادة الشعب الفلسطيني وإرادة الشعب الإسرائيلي في غالبيته، وهي حل دولتين يعيشان في أمن وسلام جنبا إلى جنب، وأتمنى أن تسفر الانتخابات المقبلة لدى هذا الطرف أو ذاك عن قادة سياسيين يسيرون في هذا النهج، وأنا جد متفائل لأن أغلب الإسرائيليين والفلسطينيين يؤيدون السلام.

 

+ سبق لك أن شاركت في مؤتمر لحزب إسلامي في المغرب، والذي خلق ضجة سياسية، فهل تعتقدون أن الإسلاميين مستعدون من أجل السلام؟

- أتمنى أن يعبروا هم كذلك عن إرادة شعوبهم، فلقد تلقيت دعوة للمشاركة في مؤتمر حزب العدالة والتنمية. وأعتقد أن أغلبية أعضاء هذا الحزب فهموا بأن من مصلحة المغرب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، علما أن مئات الآلاف من اليهود أصولهم من المغرب، وهم جد سعداء لأنهم سيتمكنون من زيارة المغرب، وهو الأمر الذي سيكون له وقع ايجابي على الاقتصاد المغربي، وعلى السياحة وعلى التقارب، وبالتالي فالمغرب يمكنه لعب دور الوسيط مرة أخرى، وإذا كان الإسلاميون يرفضون الاعتراف بإسرائيل كدولة تستحق الوجود، فهذا سيكون عقبة في وجه مسار المصالحة مع الفلسطينيين.. وأتمنى أن يقدم حزب العدالة والتنمية إلى جانب باقي الحركات الإسلامية في العالم العربي على تعديل مواقفهم، وأن يتعامل ببراغماتية واحترام التراث اليهودي الذي يحظى بمكانة هامة في العالم الإسلامي، والمغرب يشكل نموذج متميزا في هذا الإطار.. وأعتقد أن حزب العدالة والتنمية هو الآخر سيتناغم مع هذه المصالحة، وسيعترف بأن هذه المصالحة تخدم مصالح المغرب، ويمكنها أن تخدم الدول الإسلامية، وأن تخدم الإسلام، لأن التاريخ بين الإسلام واليهودية هو تاريخ للأخوة، حيث لم تكن هناك نزاعات، وبالتالي لابد من التوجه نحو طريق التسامح والمصالحة، طريق السلام والحوار، وهو الأمر الذي سيخدم مصالح دول المنطقة برمتها، وخصوصا المصالح السياسية ومسار السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.