الأحد 28 فبراير 2021
مجتمع

ساكنة مكناس تحذر العمدة بوانو من مخاطر وقوع انهيارات بحي الرياض

ساكنة مكناس تحذر العمدة بوانو من مخاطر وقوع انهيارات بحي الرياض مشهد من حي الرياض بمكناس وفي الإطار العمدة بوانو

22 أكتوبر 2018.. محطة تاريخية مفصلية في تاريخ المدينة العتيقة لمكناس. ففي هذا التاريخ أشرف الملك محمد السادس على توقيع اتفاقية شراكة لتمويل وإنجاز برنامج تثمين المدينة العتيقة لمكناس 2019 – 2023 بقيمة مالية تبلغ 800 مليون درهم؛ وهو المشروع الذي يشمل ترميم عدد من المواقع والأبواب التاريخية وضمنها باب الخميس الذي كان يشكل الجزء الغربي من مدينة الرياض العنبري بمكناس، والتي بناها المولى اسماعيل خلال القرن 18 لإيواء جيش لوداية، قبل أن تتعرض هذه المدينة التاريخية التي وصفها المؤرخ الزياني بـ "زينة مكناسة وبهجتها" للتدمير في عهد خلفه مولاي عبد الله.

 

وإذا كانت ساكنة مدينة مكناس، ومعها ساكنة الرياض، قد استبشرت خيرا بإطلاق مشروع تثمين المدينة العتيقة، فإنها الآن تضع أيديها على قلوبها خشية الاستيقاظ في يوم ما على هول فاجعة انهيارات محتملة لمنازل قديمة ظلت صامدة لأزيد من قرن من الزمان نتيجة الاهتزازات المتواصلة الناجمة عن الضغط الكثيف لحركة المرور عبر أزقتها ودروبها الضيقة، وهو ما يعني عمليا أن "مسلسل التدمير" الذي عاشته مدينة الرياض العنبري سنة 1731، قد تجدد في عهد العمدة بوانو بتوقيعه على قرار تحويل مسار حركة المرور نتيجة إغلاق باب الخميس بسبب الإصلاحات، في حين أنه كان من الممكن اتخاذ مسار باب الجديد مرورا بشارع النصر.. ولعل ما زاد من تفاقم الأزمة هو طول مدة الإصلاح بباب الخميس بسب بطئ الأشغال، والتي من المرجح أن تتواصل لشهور أخرى، وهو ما يعني عمليا أن ساكنة حي الرياض لم تعد في منأى عن وقع "الكارثة" لا قدر الله، علما أن البنية التحتية لحي الرياض مهترئة أصلا وغير قادرة على تحمل الكم الهائل من حركة المرور بمختلف أصنافها، من سيارات، وحافلات، وشاحنات و"تراكتورات" والتي وقفت عليها "الوطن الآن" خلال زيارتها للحي، علما أن هذا الضغط الكثيف لحركة المرور يتسبب في وقوع اهتزازات دائمة داخل منازل حي الرياض، مما يعني إمكانية حدوث انجرافات للتربة، وبالتالي وقوع انهيارات محتملة للمنازل، خصوصا أن حي الرياض يضم عدد لا بأس به من الطبقات تحت أرضية  (أقباء).

 

صحيح أن ترميم المعالم التاريخية أمر مطلوب ولا ينكره إلا جاحد -يقول أحد المواطنين- لكن تآكل البنية التحتية للحي، والأضرار الناجمة عن الضوضاء التي يحدثها ضغط حركة المرور بهذا الحي الذي يتوافد فيه عدد هائل من التلاميذ (ثلاث مؤسسات ابتدائية وثانوية) وانبعاث غازات المحروقات أضحى يفرض اتخاذ قرار مستعجل يقي الساكنة من "ويلات" القرار المرتجل لجماعة مكناس.. فحي الرياض يعيش الآن معضلة كبيرة بعد تحويل مسار حركة السير في اتجاه حي الرياض التاريخي الذي ينبغي رد الاعتبار إليه، بدل "نزيدو نطحنوه" بهذه القرارات، يقول خليل مشكوري، رئيس جمعية الرياض للبيئة والأعمال الاجتماعية؛ مضيفا بأن هذه الموجة الكبيرة من حركة السير أضحت تشكل خطرا على التلاميذ الذين يتواجدون بالحي، وعلى المسنين، والمارة بشكل عام، فضلا عن كون البنية الطرقية بحي الرياض هشة أصلا ولا يمكنها تحمل هذا الكم العائل من حركة المرور؛ داعيا السلطات المحلية إلى التدخل في أقرب وقت لإيجاد حل لهذه المعضلة التي تؤرق ساكنة الحي، علما أن الأشغال بباب الخميس تسير بسرعة "السلحفاة". والدليل على ذلك -يضيف محاورنا- هو أن الأبواب التاريخية التي انطلقت فيها الأشغال قبل باب الخميس لازالت مغلقة .

 

بدوره عبر أنس فهيم، رئيس المكتب الإقليمي للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان، عن استغرابه الشديد لاتخاذ قرار بتحويل حركة السير نحو حي الرياض الذي يضم 4 مؤسسات تعليمية، فضلا عن انبعاث غازات المحروقات؛ معتبرا الأمر بمثابة استهتار بحياة المواطنين؛ مشيرا إلى أن المنتدى الوطني لحقوق الإنسان سبق له أن نبه لخطورة هذا القرار من خلال مجموعة من المراسلات للجهات المسؤولة، دون أن يتخذ أي قرار لحد الآن برفع الحي الذي لحق بالساكنة.

في نفس السياق، أكد الفاعل المدني، أحمد البراق، أن ساكنة حي الرياض تدعم برنامج تأهيل المدينة العتيقة وترميم الأبواب التاريخية، لكنهم يرفضون "الفوضى" التي أصبح يعيشها حي الرياض؛ مبديا استغرابه الشديد لعدم تفاعل الجهات المعنية مع العديد من المراسلات التي وجهتها الساكنة، علما أن الأمر يتعلق بحي عريق ظل موجودا لما يناهز قرن. وأضاف في تصريحه متسائلا: "أنا لا أفهم كيف تم اتخاذ قرار تحويل مسار حركة السير عبر أزقة حي الرياض، ولا أعرف من هو صاحب هذا القرار لحد الآن؟.. الساكنة تشعر باهتزازات داخل منازلها، وإذا استمر الوضع على هذا الحال، فمن المؤكد أننا سنعيش ما عاشته الدار البيضاء من كوارث نتيجة الفيضان.."؛ مطالبا بضرورة تدخل عاجل لمسؤولي مكناس لرفع هذا الضرر قبل فوات الأوان.

 

وكانت جماعة مكناس قد اكتفت بإصدار قرارا بتاريخ 15 يناير 2021 يقضي بوضع علامات "ممنوع الوقوف والتوقف" ابتداء من ملتقى شارعي 37 و38 في اتجاه شارع النصر، ووضع علامات "ممنوع مرور شاحنات الوزن الثقيل" في اتجاه حي الرياض، والذي يبقى حسب ساكنة حي الرياض مجرد "قرار للتهدئة"، في محاولة منها للتملص من الاستجابة لمطالب الساكنة.