الثلاثاء 2 مارس 2021
فن وثقافة

التهاني: الأديب والعالم المحقق الراحل محمد العربي الخطابي اجتمع فيه ما تفرق في غيره

التهاني: الأديب والعالم المحقق الراحل محمد العربي الخطابي اجتمع فيه ما تفرق في غيره الراحل محمد العربي الخطابي والزميل عبد الإله التهاني(يسارا)
خصص الزميل عبد الإله التهاني حلقة أمس الثلاثاء 19 يناير2021، من برنامجه الثقافي "مدارات"، على أمواج الإذاعة الوطنية من الرباط، لاستحضار السيرة الأدبية والعلمية للأديب المغربي الراحل محمد العربي الخطابي.
معد ومقدم برنامج "حوار في الثقافة والمجتمع" أضاء أهم محطات الرحلة الطويلة للراحل الأديب محمد العربي الخطابي في مجال التأليف، وتحقيقاته لأمهات المصنفات والمخطوطات النفيسة، في مختلف أصناف العلوم والمعارف، التي ميزت تاريخ الثقافة المغربية والعربية والإسلامية، وتناول في حديثه أهم أبحاثه وتحقيقاته للتراث العلمي الأندلسي، مرورا بكتاباته الصحفية ذات الخلفية الفكرية العميقة، سواء في الصحافة المغربية أو العربية ، فضلا عن توقفه عند جوانب تكاد تكون خفية في مساره الحافل، وخصوصا اهتمامه بفن المسرح والثقافة الموسيقية.
الزميل عبد الإله التهاني وصف شخص الرجل "بالأديب والعالم المحقق الذي أغنى صفحات تاريخ الثقافة المغربية..كان له تأثير على مجريات الأحداث، وفضل كبير في التنوير كقلم لامع.." وأضاف معد ومقدم برنامج مدارات قائلا: "الرجل اجتمع فيه ما تفرق في غيره، كان رحمة الله عليه له حضور متميز في أكثر من واجهة..لقد زاوج الرجل بين مهمة تحقيق النهضة الأدبية والفكرية، والإنخراط في استقلال المغرب".
وشبه الزميل التهاني الرجل بـ "دو الوزارتين" على اعتبار أن عصامية ونبوغ الأديب المغربي الراحل محمد العربي الخطابي أهلاه إلى "الجمع بين الكتابة والتأليف وبين الإضلاع بمسؤوليات ومهام وزارية (وزير للشغل ووزير الإعلام) وممثل دبلوماسي للمغرب في عدة محافل دولية (الأمم المتحدة)"، فضلا عن "تشرفه بتولي إدارة الخزانة الحسنية بكفاءة ".
في سياق حديثه عن شخصية الرجل قال التهاني:"لقد كان قلما متدفقا، من أجل إحياء التراث المغربي الأندلسي، و كاتبا متميزا بمقالاته الصحفية ونصوصه الأدبية والفكرية، التي كان ينشرها في العديد من المجلات العربية كمجلة "الدوحة" و "العربي" و "الفيصل" و "الشرق الأوسط" التي ظل وفيا لعمود الرأي فيها".
وذكر الإعلامي عبد الإله التهاني بـ "حدث تعيينه سنة 1980 كعضو أكاديمية المملكة المغربية بعد أن اختاره الملك الراحل الحسن الثاني لهذا المنصب تقديرا لكفاءته العلمية ونشاطه الفكري الدؤوب وحضوره العلمي المنتج والفاعل..حيث استمر نشاطه في أروقة الأكاديمية مدة 20 سنة ترأس خلالها العديد من الدورات العلمية وقدم عدة مداخلات ذكر عناوينها الدكتور عباس الجراري في كتاباته (البحث العلمي والتنمية، و الثقافة وتاريخها في المغرب".
ولم يفت معد ومقدم برنامج "مدارات" أن يبسط أمام المستمعات والمستمعين البعض من إصدارات الراحل الأديب محمد العربي الخطابي بالقول: "للراحل أزيد من 20 كتابا توزعت بين التحقيق والفهرسة، وأخرى اختصت بالثقافة المغربية ومجالات معرفية"، وذكر على مستوى التأليف بعناوين "حديث اليوم والغد" و "المغرب في طريق الإستقلال أو "كفاح المغرب"، فضلا عن كتاب الطب والأطباء في الأندلس" و "علم المواقيت أصوله ومناهجه" و "عمدة الطبيب في معرفة ماهية النبات...وكتاب "الخيل لابن جيزي الغرناطي"، و"تنقيح الجامع لمفردات الأغذية والأدوية"..و "جوامع الأخلاق والسياسة والحكمة"، بالإضافة إلى تصنيف فهارس الخزانة الحسنية في عدة أجزاء..".
ورغم أن الراحل لم تسعفه الظروف لفهرست مخطوطات التاريخ والرحلات، فقد ذكر عبد الإله التهاني كذلك بجهود الراحل التي أتمرت رصيدا هائلا من الفهارس لمخطوطات الخزانة مثل فهرست مخطوطات "الطب والصيدلة والبيطرة والحيوان" و"الرياضيات والفلك وأحكام النجوم والجغرافيا"  "المنطق ولآداب البحث والموسيقى والنظم الحربية" و"علوم القرآن".
في سياق متصل أشار التهاني إلى أن الناقد عبد السلام الموساوي كان قد تناول في كتاباته "الإنتاج الشعري والنصوص الأدبية للأديب محمد العربي الخطابي "، حيث جمع بين أنواع مختلفة من الكتابة توزعت بين القصة والمقالة والشعر والمسرح، وهو الذي "لم ينقطع عن الكتابة مدة نصف قرن، وعرفته جرائد تطوان أديبا موهوبا وصحفيا لامعا شغوفا بالمعرفة والدفاع عن الحق..يكتب في مختلف الأجناس الصحفية..".
جدير بالذكر أن الراحل"كانت له مساهمات مبكرة في المسرح، وأرشيف الصحف والمجلات يشهد على ذلك.."، بل أنه "كان يتصدر الحركة المسرحية في تطوان وهو تلميذ، وكانت له مواهب مبكرة في الخطابة والمسرح والموسيقى".
وختم برنامج "مدارات" عبد الإله التهاني بكلمة عن الخصال التي ميزت الرجل بالقول: "امتاز الأديب محمد العربي الخطابي بالتعفف والتواضع والرأفة بالضعفاء وتميز بشخصيته الوطنية الفياضة".