الخميس 25 فبراير 2021
سياسة

رئيس المجلس العلمي بتطوان يدشن تدبيره الأصولي، بالتضييق على وكالة المغرب العربي للأنباء (مع فيديو)

رئيس المجلس العلمي بتطوان يدشن تدبيره الأصولي، بالتضييق على وكالة المغرب العربي للأنباء (مع فيديو) محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي يتوسط محمد الشنتوف (يمينا) ويوسف حنانة

نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء، من خلال قناتها M 24، يوم الجمعة 15 يناير 2021، الحلقة السادسة من برنامج "طريق الهدى"، التي أجرتها مع شيخ الأشعرية بالمغرب، الأستاذ يوسف احنانة، عضو المجلس العلمي المحلي بتطوان، في موضوع: "بين التنميط والاختلاف.. كيف نفهم الآخر المختلف ونقبله؟" وقد كانت أول حلقة لهذا البرنامج مع الأستاذ مصطفى بنحمزة. وسجلت هذه القناة لحد الآن، 23 حلقة مع أعضاء ورؤساء مجالس علمية.

 

ما هو غير عادي في كل هذا، هو أن هذه الحلقة لم يتم السماح لها بالتسجيل في المجلس، فتم تسجيلها خارجه. وهذه بياضات بقية الخبر: لقد اتصل معد البرنامج بسي احنانة في 20 دجنبر 2020 لمفاتحته في الموضوع، فأخبر رئيس المجلس العلمي بذلك، فرحب بتسجيل الحقلة في مكتبة المجلس، كما جرى العمل مع قنوات رسمية أخرى، على عهد الرئيس السابق. وقد تأخر موعد تسجيل الحلقة حتى 12 يناير 2021، لطوارئ مهنية للقناة. لكن في هذا الموعد سيمتنع الرئيس من السماح بتسجيل الحلقة بالمجلس، بدعوى ضرورة وجود ترخيص الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى بذلك. فتم تسجيل الحلقة بمنزل العضو الأستاذ أحمد بوزيان.

 

وكان هذا أول قرار يتخذه الرئيس الجديد، الأستاذ محمد الشنتوف، فكان أول القصيدة كفرا. وبهذا، تكون هذه النازلة/الفضيحة للرئيس الجديد –الذي حملته رافعة خريطة التآمر على تاريخ تطوان، ونخبتها المستنيرة، إلى رئاسة المجلس العلمي بدون كفاءة ولا تدرج- تمثل تضييقا مفضوحا على مؤسسة إعلامية رسمية، وعلى عالم أكبر منه سنا وعلما وتجربة وإشعاعا، وسابقة في المنافحة عن الثوابت المذهبية للبلاد، ومرجعية إمارة المؤمنين، والخصوصية المتفتحة للمغرب. هذه الفضيحة لثقافة الإقطاع في التدبير، والمافيوزية في شبكة العلاقات المنفلتة من رقابة الدولة، تمنحنا فرصة الوقوف على ثلاثة جوانب.

 

1- لقد تحجج الرئيس بضرورة وجود الترخيص لعملية التسجيل. لكن ما الذي منعه لمدة تزيد عن 20 يوما من مفاتحة الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، لهذه الغاية ؟ ولماذا رحب في البداية، ولم يدل بهذا الاعتراض في وقته؟ إذن كانت هناك نية مبيتة لعرقلة تسجيل الحلقة. لكن ما مستنده ومرجعه في هذا المنع إذا كان الأصل الإباحة فيما جرى به العمل بالمجلس قبله؟ هل مصدر هذا المنع، الأمانة العامة، أم المنسق الجهوي للمجالس العلمية بالجهة سي محمد كنون، أم صديقه وجاره في فتاوى خائنة الأعين، رئيس المجلس العلمي بالمضيق، سي توفيق الغلبزوري؟

ولعل هذه المصادرة القبلية لما سيقوله شيخ الأشعرية، ستجعل سي الشنتوف في موقع الشبهات. لذلك يهمنا أن نقف في قادم الأيام على موقف السيد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى العلامة سي محمد يسف، الذي ما فتئ يوصي بالتعاون بين مكونات المجالس، من هذه الحرب التي أعلنها أجير معهد الإمام نافع بطنجة، في إطار المخطط الأصولي العابر للقارات، في حق شيخ الأشعرية بالمغرب، وفي حق وظيفة المجلس العلمي التأطيرية، وفي حق تكامل عمل المؤسسات، وفي حق مرجعية الأمة في النهاية؟

 

2- وينعطف بنا هذا الاستهداف الأرعن، إلى الوقوف على جانب، حتى وإن كنا نعرف بأن شيخ الأشعرية لا يرغب في أن يرسم له أحد منحنى للمظلومية، من خلال هذا الاستهداف. لكن يبقى بيان حقيقة ما يجري في عبث وتسيب خارج عن مدار المساءلة، في الحقل الديني، يكتسي طابع الأولوية، حفاظا على المقاصد المولوية، من وجود المؤسسة العلمية. فقد أشرنا في مادة سابقة، إلى أن مديرية التعليم العتيق استغنت عن خدماته كمفتش جهوي للتعليم العتيق في مواد الفلسفة والفكر الإسلامي والعقيدة والمنطق، لأنه في حوار مع "الوطن الآن"، أشار كباحث إلى وجود الوهابية في التعليم العتيق. بل إن المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، "ضيعت" تقاريره الصفية الأخيرة، لأهداف لا تخفى على أحد.. كما أن تسجيلاته بقناة السادسة لم تعد تنشر، بعد أن تم حذف إشارته إلى الوهابية في أحد التسجيلات. أيضا، سبق أن تم الاتصال به منذ سنوات من طرف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، لتأطير عروض حول العقيدة الأشعرية ببعض البلدان الإفريقية، لكن تم التحفظ عليه بعد ذلك.

وهنا يمكن القول بأن التوجه التنويري الإعلامي الذي سلكه شيخ الأشعرية على حساب، وتيرة مشروعه الفكري الأكاديمي، في جريدة الغد نبض الشمال، والنشرة، والاتحاد الاشتراكي، والأحداث المغربية، والوطن الآن، وإذاعة كاب راديو... كل هذا جعل الأصولية تلاحقه في كل مكان، حتى في مساره المهني، وفي مسار المؤسسة العلمية.. لقد تلقى العديد من الضربات لكنه ظل ماسكا على الجمر بكل هدوء ورزانة، على درب الوفاء لمقتضى البيعة. لكن لا بد من الاعتراف بأن الرابطة المحمدية للعلماء من خلال مركز أبي الحسن الأشعري في تطوان، قد كرمته من مدخل إسهامه الأكاديمي. وكان في هذا رد للاعتبار، في وقت قل فيه النصير. وهنا بالتحديد لا من الإشارة، إلى أن تعامله مع الرابطة المحمدية للعلماء، باعتبار أن الكل من أمير المؤمنين ملتمس، جعله في مرمى غضب وزارة الأوقاف عليه. فتنافر المؤسسات الدينية وحروبها، وهو أمر واقع، يبقى موضوعا آخر الآن.

 

3- وتحيلنا فضيحة سي الشنتوف هذه، على تعيينات المجالس العلمية، التي أتت بأمثاله، في ظل انشغال الدولة بكورونا وترتيبات الوحدة الترابية، لبسط الهيمنة الأصولية في الحقل الديني، بكل أمان. كما تحيل على فضيحة تجيير الشيخ الجردي للتدليس على حواس الدولة. لذلك فاعتداء الشنتوف على وظيفة المجلس العلمي في قلب الاستحقاق الوطني للتمكين لثقافة العيش المشترك، يظهر أن هناك مؤامرة كبرى على وظيفة حقل إمارة المؤمنين.

 

أما بعد، فقد ظهر من كل هذا المسرد، جانب من التدبير المافيوزي في الحقل الديني، ضدا على كل القيم، والمسؤوليات.. "قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".