الأربعاء 24 فبراير 2021
سياسة

مركز محمد بنسعيد أيت إيدر يصدر بيانا مغاربيا من أجل السلم والتعاون

مركز محمد بنسعيد أيت إيدر يصدر بيانا مغاربيا من أجل السلم والتعاون ذ. محمد بنسعيد أيت إيدر

سبق لمركز محمد بنسعيد أيت إيدر للأبحاث والدراسات أن قام بإصدار العديد من البيانات والنداءات المغاربية، تجاوبا مع طموحات الشعوب في السلم والتكامل على امتداد عدة  سنوات، مع شركائه المغاربيين من المجتمعين السياسي والمدني من أجل بلورة رؤية مغاربية مستقلة تساعد على استثباب الأمن في المنطقة وتقوية مجالات التعاون وتوطيد الروابط التاريخية، في أفق النهوض بكل مقومات النمو والازدهار في دول المغرب الكبير وحل كل المشاكل في الإطار المغاربي...

 

وفي هذا السياق أصدر المركز آخر نداء مغاربي له، عملت على صياغته وتطويره واحتضانه العديد من الفعاليات من عالم الفكر والسياسة والفن والعمل المدني، وقد وصلت التوقيعات إلى حدود الآن 400 توقيعا، علما أن التوقيعات ستبقى مفتوحة لمدة 6 أشهر في البلدان المغاربية الخمسة..

 

وقد استهل النداء المغاربي، الذي توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، بدعوة جاء فيها: "لنكسر الحلقة المفرغة لآليات منطق الحرب المفروضة على بيتنا المغاربي الجامع"؛ مضيفة أن ثمة قوى خارجية تنصّب نفسها قائدة للعالم، لا تكف عن التدخل المستمر في شؤون إقليمنا المغاربي فارضة عليه أوضاعاً كارثية صحيا واقتصاديا وأمنيا، تدفع سلطاته المنهكة لتستقر أكثر فأكثر سجينة حلقة مفرغة من عمليات هروب متبادلة إلى الأمام. ولن تكون عاقبة هذا الوضع في النهاية سوى الوقوع في المحظور، بإشعال حرب يقتتل فيها الإخوة وتتفتت مجتمعاتهم المغاربية التي يجمعها من الأواصر العريقة السوسيو-أنثروبولوجية والثقافية ما جعلها أحد أكثر الفضاءات تماسكا ووحدة في العالم.

 

وأكد الموقعون على النداء أنه بالرغم من كل إخفاقات تجارب ما بعد الاستقلالات السياسية، التي لم تأت لا بوحدة هذا الفضاء المغاربي، ولا بدمقرطة لحياته العمومية ولا بتنمية بشرية حقيقية ومستدامة لمجتمعاته، لا يزال حلم البناء المغاربي راسخاً، بل هو الأمل الوحيد المؤهّل لبقائنا في عالم اليوم، حيث لا مكان سوى للتجمعات الكبرى التي ترفدها وتلحمها تضامنات جهوية فاعلة ومؤثرة.

 

كما أن الموقعين كدعاة وأنصار مغرب كبير متعدد، وورثة قيم وأحلام الرواد المؤسسين للفكرة المغاربية -أولئك الذين تعالوا عن التمزيق الاستعماري للفضاء المغاربي، والذين رفعوا عاليا راية الترابط الصميميّ والاستراتيجيّ بين التحرر من النير الاستعماري ووحدة شعوب المنطقة في مغرب كبير  مزدهر ومواطن- "يعلنون على هدْي خطى أولئك الرواد، بكل إرادة وإصرار ووضوح، إيماننا بوحدة الأقطار المغاربية، والتي من أهم محطاتها (مؤتمر طنجة، 27-30 أبريل 1958).                           

وإنه بالرغم من جائحة "كوفيد 19"، التي -إضافة إلى ما فرضته من محن قاسية على المغاربيات والمغاربيين- وعرّت في واضحة النهار مكامن الاختلالات العميقة في وظائف هذه الدول، والهشاشة في البنيات الاجتماعية، لن يستقيم خلاص استراتيجي ومضمون إلا في البناء المغاربي الذي سيمنح الشعوب المغاربية  فرصة للاندراج الإيجابي في هذا العالم الجديد الذي يُبنى في أجواء من الألم ومن التضحية، وبنهج يسحق الضعيف والمتردد.

 

ولهذا  يضيف النداء إن شعوب المنطقة  المغاربية من موريتانيا حتى ليبيا، لا تكف عن التعبير -بشكل مستمر وعبر أعمال ومبادرات متنوعة في الفضاء العمومي- عن تطلعاتها إلى الكرامة، وطموحاتها في الحق في الحياة، والديمقراطية، والإنصاف، والتنمية المستديمة، وتكافؤ الفرص، وحقوق النساء والشباب، واحترام رابطة الحق والقانون، وفي تضامن اجتماعي نشيط وفعال.