الجمعة 18 يونيو 2021
كتاب الرأي

محمد عزيز خمريش: جريمة الإهمال والتقصير ثابتة في حق منتخبي الدار البيضاء

محمد عزيز خمريش: جريمة الإهمال والتقصير ثابتة في حق منتخبي الدار البيضاء محمد عزيز خمريش

أسطوانة مشروخة دائما، كلما حل فصل الشتاء يبدأ سكان مدينة الدار البيضاء في العد العكسي لعل وعسى  أن يمر هذا الفصل بأقل الخسائر ،وبما أن المناسبة شرط ، فإن الأمطار الطوفانية عرت هشاشة البنية التحتية وفضحت المسكوت عنه لتبدأ سياسة شد الحبل وتقاذف المسؤوليات بين عمدة المدينة المنتخب وبين الشركة المعهود إليها بتدبير هذا المرفق الحيوي. وباستنطاق لغة الأرقام تبقى الخسائر فادحة وموجعة لأن العديد من الأسر تهدمت منازلها وأصبحت عرضة للمبيت في الخلاء، من ثم إذا كانت المجالس المنتخبة  من اختصاصاتها وفقا للقوانين التنظيمية في حماية الساكنة من الفيضانات كقوة قاهرة أو حادث فجائي يندرج بقوة القانون في إطار تحقيق السكينة العامة وحفظ الأرواح البشرية والحق في الحياة كمقتضى دستوري، أقرته الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وبما أن الضرر ثابت وظاهر، ونظرا للعلاقة السببية القائمة بين سوء تدبير الشأن العام والأضرار الحاصلة. ومن منطلق ربط المسؤولية بالمحاسبة، تكون الأركان التأسيسية لجريمة الإهمال والتقصير ثابتة في حق المنتخبين مما يلزم الهيئات المنتخبة بضرورة تعويض الضحايا وجبر الأضرار الحاصلة، تأسيسا على تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية. تبويبا لذلك فإن الحزب الحاكم الذي يتحمل مسؤولية العديد من المدن لا يتقن إلا سياسة المظلومية والعويل والبكاء دون طرح حلول بديلة عملية تستجيب لانتظارات المواطنين، لأنه لا أحد بعد اليوم يستطيع احتقار ذكاء المغاربة. وبناء عليه، فإذا كان الحزب الأغلبي قوة تنظيمية وانتخابية، فإنه بتوجهاته الرعناء أفقر الشعب المغربي وضرب في العمق قوته الشرائية من خلال تجميد الأجور وارتفاع الأسعار وترك المواطن فريسة لشركات توزيع المحروقات حيت بقيت الحكومة في موقف المتفرج بشكل جبان وغريب. ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية سيبدأ الحزب المتأسلم بنهج إعمار المساجد للقيام بركعات متملقة هدفها استمالة الناخبين بتوظيف الدين كعلامة تجارية. اعتبارا لذلك، أثبتت التجربة المتأسلمة في العالم العربي أنها لا تملك الرؤية السديدة للأمور وأن برامجها الروحية تآكلت وطالها الصدأ لكونها تعيق التنمية والرخاء، لأن الشعوب الأمية تحتاج إلى العلم والمعرفة، والشعوب المريضة تحتاج إلى الدواء، والشعوب الجائعة تحتاج الى الأمن الغذائي وليس إلى الوعظ والإرشاد، ليختزل الأمر بكون الحكمة المتأخرة بلادة متقدمة سواء بالنسبة للناخبين أو المنتخبين. عموما تبقى إنجازات الحزب الحاكم كالتالي:

 

- تشكيل ائتلاف حكومي هش ومهترئ دون مفكرين متخصصين قادرين على إبداع الحلول للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب.

- الارتقاء الاجتماعي على حساب الشعب المغربي باستغلال العمل السياسي المتدين الإثراء بدون سبب.

- تشجيع اقتصاد الريع والتشبث بامتيازات السلطة.

- إغراق الإدارة بالأتباع والمريدين، خاصة على مستوى الجامعات ومناصب المسؤولية دون استحقاق في غياب تام للنزاهة وتكافؤ الفرص وإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد الذي يعد بحق سرقة موصوفة للملزمين دون سند قانوني.

- ارتفاع مديونية الدولة والارتهان إلى توصيات صندوق النقد الدولي بتغليب التوازنات المالية والتقنية على حساب التحديات الاجتماعية.

 

ليبقى إجراء واهما يؤجل ولا يحسم!!

 

- محمد عزيز خمريش، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق سطات