السبت 16 يناير 2021
كتاب الرأي

محمد حمزة: تأملات في زمن كورونا.. جماعة الحياة لمواجهة التوحش

محمد حمزة: تأملات في زمن كورونا.. جماعة الحياة لمواجهة التوحش محمد حمزة

يقول  المفكر الفرنسي إدغار موران: "كلما قرأنا أكثر على هذا الفيروس وعلى استراتيجية مواجهته وسياسة الحجر ونتائجها على أالمدى القريب والغموض المصاحب لهذه الإجراءات، نكون في وضعية عدم اليقين بشكل كبير". هذا اللايقين هو نتيجة لتعقيد (تركيب) هذه الكائنات المجهرية والذي يجب أن يواجه بفكر اللايقين؛ والحقيقة المؤقتة والتي لا تعرف إلا يقينا واحد؛ يقين الحركة والنسبية وتجديد الجديد.

 

في زمن كورونا لم تعد الإنسانية مجرد مفهوم مثالي، إذ أصبحت جماعة ذات مصير مشترك. ووحده الوعي بهذه الجماعة يمكن أن يقود نحو ما يمكن تسميته بجماعة الحياة، حسب تعبير إدغار موران؛ فالهيمنة والضغط والوحشية تتوطن وتتفاقم خطورتها فوق الكوكب، فوحدها السيرورة المتعددة الأبعاد، والتي تسعى نحو تحضير كل واحد منا، وتحضر مجتمعاتنا، وتحضر الأرض، قادرة على معالجة هذه الهيمنة والتوحش، يضيف إدغار موران .

 

إذا كنا الآن لا نملك مفاتيح من شأنها أن تفتح لنا أبواب مستقبل أفضل فإننا لا نعرف طريقا مرسوما الآن يمكن السير فيه، لكننا نستطيع أن نستكشف الطريق من خلال السير كما يقول أنطونيو ماشادر. لكن بإمكاننا، يقول إدغار موران، أن نحدد غايتنا، والمتمثلة في أنسنة الإنسانية، عن طريق تحقيق المواطنة الأرضية في إطار جماعة بشرية كوكبية، إن الرأسمالية المعولمة ليست نهاية التاريخ، إنها سياسة مفصولة عن الحضارة ولا تحضر الأرض باعتبارها بيتا وحديقة للإنسانية.

 

فالأمل يكمن في امتلاك الجنس البشري وسائل إبداعية لا تنضب عنوانها "من أجل عالم أفضل" فالتيارات المضادة للرأسمالية المعولمة تسعى نحو الإصلاح، والتي يمكن أن تتطور وتحول مجرى الأحداث. فزيادة على التيار الإيكولوجي والتيار المضاد للتنميط المعمم والتيار المضاد لهذه الأولوية المعطاة للاستهلاك المنمط والتيار الذي يدعو إلى التحرر من الطغيان الكاسح للمال والتيار الداعي للسلام إلى النفوس وإلى العقول، هناك التطلعات، التي سادت في القرن20، صحيح لقد خابت هذه الآمال، يقول إدغار موران، ولكن من الممكن أن تنبعث في شكل سعي جديد نحو تحقيق مبدأي التضامن والمسؤولية، أي أن تعمل وفق أن "الحقيقة ثورية" من أجل تطبيق تدريجي لشعار "العالم الأفضل". العالم الأفضل مدخل لكي يعانق الإنسان إنسانيته وهذا ما عبر عنه المقاوم الأستاذ محمد بنسعيد في رسالته المفتوحة الأخيرة لما دعا الى تبني تفكير التغيير من اجل عالم أفضل، باستبدال نسق تفكيرنا ومفاهيمه المؤطرة، لبناء عولمة إنسانية متحضرة وصديقة للبيئة يعانق فيها الإنسان إنسانيته...