الثلاثاء 2 مارس 2021
سياسة

عبد الوهاب دبيش: لن يفلح "حزب اللامبا" في السياسة وتدبير شؤون الناس بلباس التقوى والورع

عبد الوهاب دبيش: لن يفلح "حزب اللامبا" في السياسة وتدبير شؤون الناس بلباس التقوى والورع الباحث عبد الوهاب دبيش (يمبنا) وزعيما البيجيدي عبد الإله بنكيران (سابقا) وسعد الدين العثماني (حاليا)

فرق المغاربة منذ القرن الرابع الهجري/ القرن العاشر الميلادي بين من يمتهن السياسة وبين من يختار الزهد والعفة والتعبد لله الواحد القهار بعد أن عاشوا حربا دينية خلال الصراع الفاطمي الأموي بالشمال الإفريقي؛ وفعلا اقتتل المغاربة نيابة عن أمويي الأندلس وشيعية كتامة المستقرين بالمهدية بتونس الحالية؛ آنذاك حسم المغاربة أمر عقيدتهم بأن اختاروا المذهب المالكي واختاروا داخل المذهب المالكي مذهب أبي الحسن الأشعري، وداخل هذا النسق اختاروا أن يكون إسلامهم إسلاميا سلوكيا بقيم سلوكية أساسها العفة والورع والصدق والتضامن والإيثار والتصدق والزهد؛ وتركوا لكل فرد أن يختار في حياته بين من يحترف الولاية الدينية وبين من يمتهن السياسة والكياسة والرئاسة وأمور تدبير الشأن العام.

 

هكذا عاش المغاربة هذا الفصل بين أهل السياسة وبين أهل الولاية الدينية؛ وكان الحكم بين جل هؤلاء السلطان الذي خص بلقب الخلافة أو الإمارة أو إمارة المؤمنين.

 

كان أهل الورع يختارون الابتعاد عن أهل الدنيا فيعيشون حياتهم بعيدين في أعالي الجبال أو المغارات أو الأماكن الخلوية التي اتخذوها خلوتهم الدنيوية بعيدين عن أهل الجاه وأهل الدنيا، فلم يتورطوا في وعود غير نصح الناس بالتعبد لله الواحد الأحد والتخلق بأخلاق الصدق، والمحبة والزهد وتجويع الذات وتعذيب النفس الإمارة بالسوء.

 

هذا التميز عاشه المغاربة إلى أن سلط الله عليهم أناسا ينتمون إلى الفكر السلفي الوهابي الإخواني البعيد معرفيا وأخلاقيا عن القيم الإسلامية السمحة وعن سلوك أهل التصوف المشبع بقيم العفة والتسامح والمحبة والزهد.

 

جاء هؤلاء القوم مسلحين بأفكار مغرقة في الجهل بثوابت التدين المغربي وأسسه، واستغلوا الأمازيغ المشبعين بسلوك أهل التصوف، فحاولوا إدخالهم في النسق الوهابي، لكنهم فشلوا وخابوا، ذلك لأن الأمازيغ كانوا أصل التمييز بين من يحترف نظام المشيخة والرئاسة وبين الأولياء باهتمامهم منذ زمن مبكر بالقرآن والدراسات القرآنية وكل ما له علاقة ما بأصول الدين، ولم يجدوا غير الجهلة من بسطاء القوم  ليجعلوا منهم دعاة المذهب الديني الوافد من الشرق.

 

هذا التميز هو ما يدعوني إلى القول بأن "حزب اللامبا" لن يفلح في السياسة وفي تدبير شؤون الناس بلباس التقوى أو الورع أو العفة؛ لأن من اختار هذا النوع من الممارسة لا يمكنه أن يجمع بين اعتناق السياسة واعتناق الدين.

 

إما أن تكون سياسيا وتترك الدين لأهله، أو تلبس خرقة الأولياء وتهجر السياسة، لأن لها أهلها ممن يفهمون فيها ويمارسونها بدنيويتهم التي تفهم مقاصدها وغاياتها.

 

ومن أراد أن يمتهن العفة فما عليه إلا ان يبتعد عن تدبير أمور الناس بترك الادعاء بالتعفف.