الثلاثاء 2 مارس 2021
فن وثقافة

بوسلهام الضعيف: اليوم العربي للمسرح.. احتفال بطعم الخسارات

بوسلهام الضعيف: اليوم العربي للمسرح.. احتفال بطعم الخسارات بوسلهام الضعيف

للأسف تحل مناسبة اليوم العربي للمسرح (10 يناير) في ظل سنة من جحيم جائحة كورونا، تسببت في مآسي اجتماعية، وتوقيف حركة الإبداع والإنتاج الثقافي والفني في المسارح وقاعات العروض، وانعكست سلبا على الفنون الحية وطالت شراستها المبدعات والمبدعون في مجال مختلف الفنون.. في هذا السياق تفاعل الكاتب والمخرج بوسلهام الضعيف مع أسئلة "أنفاس بريس"، وأمدنا بهذه الورقة حول الحدث وتجلياته وانتظارات المنتسبات والمنتسبين لحقل أبي الفنون.

 

"الاحتفال باليوم العربي للمسرح هو مبادرة محمودة من الهيئة العربية للمسرح لجعل المسرح العربي له يوم خاص به، كما هو الشأن بالنسبة لليوم الوطني للمسرح بالمغرب، والذي يصادف 14 ماي من كل سنة. تعددت مناسبة الاحتفال بالمسرح ولكنها في هذا العام الجحيمي تعطل مفهوم الاحتفال، أعني المعنى الحقيقي لأن نلتقي ونحتفل بسنة كيفما كان حصادها. عجزت الحواس عن الفعل بحكم ما نعيشه من حصار وبائي جعل أضواء الخشبة تنطفئ، وأجساد الممثلين في عطلة طويلة الأمد .

 

حقيقة إن المسرحي لا عطلة له، لأنه يكتب، يخطط، يرسم، يروض خياله بالقراءة تارة والحلم غفوة أخرى. ولكن ما تعيشه الفنون الحية منذ سنة يدعونا بمناسبة هذا الاحتفال العربي من الوقوف على بعض ما نعيشه منذ سنة:

- سنة الخسارات الأليمة فقدنا فيها مبدعين وفنانين كبار، مع الأسف اللائحة طويلة، لائحة كل اسم فيها بمثابة تاريخ لوحده. سنة لم نستطع فيها أن نودع من فقدانهم بكل ما يليق بمقامهم من جليل العزاء ووافر تحايا القلب.

- سنة بلا مسرح، بلا عروض، بلا مهرجانات، بلا تداريب، بلا نقاشات في الساحات العمومية، بلا فوضى خروج الجمهور، بلا سفر متعب في جولات مسرحية، بلا خصامات مسرحية في التداريب... بلا حياة.. أتحدث هنا عن تجربة شخصية.

أعرف أن هناك من بحث عن تعويض الفرجة الحية بالمسرح عبر الانترنيت، أو عن بعد، أو بأشكال أخرى. بالنسبة لي أنا البدوي في المسرح القادم من كلاسيكيات الزمن القادم، أعتبر المسرح لقاء جسدي حي مثل الجنس لا يعوض بشيء آخر.

- سنة الأسئلة الوجودية والحياتية والاجتماعية، سنة طرحت علينا الكثير من الأسئلة، أسئلة كبيرة وضخمة ومؤلمة، فهل الحياة بعد كورونا ستعود نفس الحياة؟ هل العيش سيصبح بنفس الطريقة؟ أي اقتصاد سيحرك الحياة؟ أي قيم ستحكمنا في المستقبل؟ إنسان ما بعد كورونا هل هو إنسان جديد؟ هل ما عشناه مجرد مؤامرة؟ أم لحظة فارقة في التاريخ؟

 

والمسرح العربي يحتفل بيومه؛ والمسرحيون العرب يعيشون وجع الوباء، أتمنى لهم ما هو أبدع في الحياة، أتمنى لهم إبداعا أرقى. أتمنى أن تكون هناك سبلا للحوار واللقاء بين المسرحيين العرب أكثر. المسرحيون العرب يحلمون أكثر ولكن مع الأسف أحلامهم تفرقها السياسة .

 

أتساءل بحسرة: كم لدينا من مشروع مسرحي عربي مشترك؟ كم لدينا من عمل مسرحي عربي مشترك؟ لا أتحدث من موقف قومي شوفيني بل أنطلق من ما هو مشترك إلى ما هو إنساني، تجمعنا الكثير من الأشياء لنقدم مسرحا مشتركا، مسرح المستقبل.

 

في زمن الوباء أتمنى أن تفتح المسارح في أقرب وقت، سبق وأن صرخت بها، خشبات المسارح لا علاقة لها بكورونا. فلتفتحوا المسارح. ورغم ذلك نبقى محكومون بالأمل .

 

بالنسبة إلي وعلى الصعيد الشخصي، هي سنة قرأت فيها كثيرا، سنة كتبت فيها كثيرا، سنة أصغيت فيها إلى ضلوعي بشكل كبير، أعني ضلوع أسئلتي الوجودية والفنية، سنة بكيت فيها كثيرا، سنة تألمت فيها كثيرا.

 

أتمنى أن يلي هذا الفراق لقاء، والسكون صخب، والظلام نور، والعطالة عمل، وأن تكون هذه السنة مجرد كابوس تافه في سماء المسرح العربي، وأن السنة المقبلة، سنة ستنتهي فيها الحدود والتأشيرات بين جغرافيات العالم العربي نبني فيها مسرحا مشتركا.

 

أتمنى في السنوات المقبلة أن يكون هناك تطبيع عربي عربي، لكي يحلق المسرحيون بكل حرية في هذه الجغرافية العريقة في التاريخ، ليقدموا مسرح المستقبل.

 

وفي انتظار ذلك، أقول: كل عام والمسرحيون بألف خيال".