الأحد 24 يناير 2021
كتاب الرأي

حميد العماري: المياه في سدود مليئة هي  ...فلاحة مزدهرة 

حميد العماري: المياه في سدود مليئة هي  ...فلاحة مزدهرة  حميد العماري
قال تعالى في كتابه العزيز ۩أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَٰوَٰتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون. صدق الله العظيم .
فالماء مرتبط بحياتنا اليومية، إنه مادة شفافة لا لون ولا رائحة له، هو المادة الأكثر شيوعا على الأرض، ليغطي أكثر من %70 من سطحه وليكون بذلك المكون الأساسي للجداول والبحيرات والبحار والمحيطات وفي باطن الأرض ويشكل نسبة من الهواء الذي نستنشقه ؛ ويعتبر كذلك المكون الأساسي للسوائل في جميع الكائنات الحية. وهو أكثر المركبات الكيميائية انتشارا على سطح الأرض. يتألف جزء الماء من ذرة أكسجين مركزية ترتبط بها ذرتا هيدروجين على طرفيها بحيث تكون صيغته الكيميائية H2O.
فحتى من لا يربطه أي رابط بالنشاط الزراعي، يعنيه أن يبتهج الفلاحون بهطول الغيث. واقع يفسر الإهتمام الذي توليه الدولة المغربية منذ عقود للنهوض بالقطاع الفلاحي وهو ما ازدادت وتيرته في العقدين الماضيين مع تقوية البنيات التحتية الزراعية والطاقة الاستيعابية للسدود وإطلاق برنامج "المغرب الأخضر" للإجابة أيضا عن التحديات البيئية التي يواجهها العالم بأسره.
فالمياه في سدود مليئة هي فلاحة مزدهرة، أراضي مخضرة وساكنة مزودة بماء صالح للشرب، وطاقة كهرومائية نظيفة وصديقة للبيئة، زد على ذلك تروية الحيوانات من طيور وبهائم وأخرى زاحفة وغير زاحفة.
فالدول التي تتمتع بمصادر مياه عذبة متجددة هي دول متقدمة اقتصاديا مقارنة بالدول التي لا تتوفر لها هذه المادة الحيوية.
 
ونظرا لندرة التساقطات ببعض الأقاليم في السنوات الماضية، فإن التساقطات المطرية الأخيرة والآنية التي عرفتها ولا زالت تعرفها ولله الحمد جموع جهات المملكة المغربية الشمالية منها والجنوبية، خاصة تلك القريبة من طانطان، طرفاية، العيون ومناطق أخرى من الأقاليم الجنوبية للمملكة، هي إذن فرحة عارمة في جموع ربوع المغرب لما لهذه النعمة من آثار إيجابية على جميع الأصعدة تضاف تزامنا مع فرحتهم بالاعتراف الأمريكي الكامل بسيادة المغرب على صحرائه.
حيث أنه ومنذ استرجاع المملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية الجنوبية، ظهرت إلى الوجود العديد من المشاريع وأوراش الماء الصالح للشرب سواء مشاريع التزود بالماء أو لضمان الشروط الصحية للماء ومشاريع إيصال وتمديد مواسير الماء او توزيعه على ساكنة الصحراء قاطبة.
وقد طرح مشكل التزود بالماء الصالح للشرب في جل مناطق الصحراء المغربية فكان لابد من إيجاد حلول سريعة وناجعة لذلك. ولمواجهة هذا المشكل انخرط المغرب في برنامج اكتشافي واسع لموارد المياه، مكن من تعميم المياه الصالحة للشرب بنسبة %95، إضافة إلى تزويد مدينتي العيون وبوجدور بوحدات تحلية ماء البحر وانجاز محطة تحلية المياه المالحة لطرفاية والداخلة وغيرها من المشاريع.
وبعد موجات البرد الأخيرة والآنية في هاته الفترة المعروفة ب "الليالي" التي عرف فيها المغرب، ولله الحمد والشكر، تساقطات ثلجية ومطرية مهمة كما أسلفنا الذكر، إضافة الى رياح قوية من عدة درجات، حيث تجاوزت سرعتها في بعض الأقاليم 100 كم/الساعة، مما قد يساهم في تنمية قطاع الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة، خاصة الكهرومائية منها والريحية. ويشكل مشروع الطاقة الريحية بطرفاية الذي يعد أكبر مشروع للطاقة النظيفة على مستوى القارة الإفريقية، إحدى أهم المشاريع التي انخرطت المملكة في إنجازها في إطار الدينامية التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وكذا البيئي. وندرج كذلك مشاريع الطاقة الريحية بجهة العيون في إطار بلورة استراتيجية وطنية للنجاعة الطاقية الهادفة إلى تأمين التزويد بالطاقة مع نهج مقاربة قوامها التنمية المستدامة والرفع من إستخدام الطاقات المتجددة وتطوير الإقتصاد واستهلاك الطاقة النظيفة.
هي إذن أمطار غيث، رياح عاتية، ....  وفرحة عارمة ولله الحمد والشكر لما لها من صدى وآثار إيجابية على جميع الأصعدة، الفلاحية منها والطاقية، والمياه العذبة ..... الخ.
 
حميد العماري أستاذ باحث/ مدير مختبر الطاقات المتجددة والمسؤول عن المنصة للتكنولوجيا بمركز الابتكار بجامعة الحسن الأول بسطات