الجمعة 26 فبراير 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور: مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان.. سكت دهرا ونطق كفرا

الحسن زهور: مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان.. سكت دهرا ونطق كفرا الحسن زهور
تصريح السيد محمد حمداوي مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان في حواره الأخير مع قناة الحوار( والذي أورده أحد المواقع الخارجية المعادية للمغر deplomatiko) يعكس البوصلة الخارجية للجماعة.
القراءة السياسية تصريح هذا المسؤول عن العلاقات الخارجية للجماعة تفضح الكثير من المواقف، و سنقتصر على موقفين سلبيين من عدة مواقف سياسية مررهما المسؤول في تصريحه المذكور:
أولا، ورد في تصريحه أن ما قام به "النظام المغربي عبر إدخاله الكيان الصهيوني إلى المنطقة” يكون “قد ساهم في توتر المنطقة ومع دول الجوار”وبدلا من “الحوار مع الأطراف قام النظام المغربي بالتطبيع الذي سيوتر المنطقة المغاربية وإفريقيا”.
من خلال التصريح يتضح أن المسؤول عن العلاقات الخارجية لجماعة العدل و الإحسان نزل في قناة الحوار بمظلة جزائرية، ومن الغرابة/ الدوخة او العمى الإيديولوجي والتطرف السياسي أن يسكت عن سبب التوتر القائم في المنطقة منذ سنة 1975، ليربط هذا التوتر بين المغرب والجزائر بإعادة المغرب لعلاقاته مع إسرائيل( وهو نفس الطرح الجزائري)، والأغرب من ذلك أنه يحمل مسؤولية هذا التوتر لبلده المغرب، مبرئا بذلك مسؤولية الجزائر في أحداثه منذ 1975.
والمضحك أن هذا المسؤول يدعو إلى الحوار بين الأطراف ويدعو المغرب إلى تقديم تنازلات للجزائر والبوليساريو ( والتنازلات التي يريدها هذا المسؤول تتضح من خلال توظيفه مصطلح الصحراء الغربية وليس المغربية في تصريحه)، وكأن هذا المسؤول يعيش في قارة أخرى وليس له علم بماراطون الحوارات التي دخل فيها المغرب مع هذه الأطراف برعاية أممية، لكن بدون نتيجة إيجابية تنهي هذا الصراع المفتعل.
وما يتضح في هذا الجانب أن هذا المسؤول يعيد تكرار تجربة الستينات والسبعينات الذين يستقوون ببعض الأنظمة الإيديولوجية الخارجية على بلدهم.
ثانيا، ورد في تصريحه أن إعادة العلاقات مع إسرائيل هو" هو قرار المؤسسة الملكية في المغرب"، لا داعي لتذكير هذا المسؤول أن الشرعية الدينية في المغرب شرعية تاريخية فلا داعي لبناء إيديولوجية الجماعة على الأوهام التي لا يمكن أن تتحقق في ظل شرعية دينية متجذرة في البلد، لكن ما الهدف السياسي والإيديولوجي الذي يريد المسؤول عن الجماعة الإشارة إليه؟ إنه يريد من خلال هذه الإشارة إلى تبرئة حزب العدالة والتنمية من مسؤولية التوقيع على إعادة العلاقات مع إسرائيل في وقت لم يستطع فيه التيار المعارض في الحزب فرض صوته النشاز والمتعارض مع المصلحة الوطنية. وبما أن هذا التيار المعارض في الحزب للمصلحة الوطنية للبلد لم يفلح في مسعاه، هنا تدخلت جماعة العدل والإحسان لمناصرة هذا التيار، وهذا ما يفسر سكوت هذا المسؤول كل هذه الفترة إلى الآن " سكت دهرا ونطق كفرا".
وهذا ما يظهر بوضوح تناغم التيار الإسلامي السياسي بالمغرب بمختلف توجهاته في مواقفه و اتجاهاته لمن لا يزال يعتقد أن هذا التيار مختلف التوجهات وتحكمه صراعات في الأهداف، لكن الحقيقة هي أن الإيديولوجية واحدة و الهدف واحد لكن الإختلاف فقط في التكتيكات.
نقول لكل من يعارض مصلحة وطنه ويعتمد على ايديولوجيات قومية أوإسلامية أهلكت بلدانها التي نشأت فيها، أن المغرب قوي بشعبه وملتف حول نظامه الشرعي والتاريخي.
فرغم المشاكل والصعوبات والاختلالات التي يواجهها البلد سنناضل من أجل تحسين أوضاعه حقوقيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا، ولن نتخل عن وطننا وعن قضاياه لأننا أبنائه ولسنا مساخيطه لا نستقوي بايديولوجيات قومية أو دينية عفا عنها الزمن، وكلنا أمل في غد أفضل.
وفي هذا الشأن يقول المثل الأمازيغي " اژرو ن تمازيرت أس يبنا يان"، اي " يبني الإنسان مسكنه بحجارة بلده وليس بغيرها.