الأحد 7 مارس 2021
مجتمع

لحسن حداد يرثي زميله القيادي الاستقلالي محمد الوفا

لحسن حداد يرثي زميله القيادي الاستقلالي محمد الوفا لحسن حداد (يسارا) والراحل محمد الوفا

كتب القيادي الاستقلالي والوزير السابق لحسن حداد مرثية شعرية حزنا على زميله في الحزب الوزير السابق محمد الوفا، والذي وافته المنية صباح يوم الأحد 27 دجنبر 2020، وفي ما يلي نص هذه المرثية:

 

غادرتَ قبل أن تقولَ كلمتك الأخيرة

وأنت الشجاع المِقدام

جرأةُ الكلمة عُمْلَتُك

قوةُ المواقف منهجُك

انسحبتَ في صمت

ولم يكنِ الصمتُ يوماً صديقك

مهما كلَّف الأمْرُ

غادرْتَنا ونحن في شوق دائم لكلماتك...

 

غدَرَتْ بك المنية ذات صباح،

في غفلةٍ من الظلام،

ونحن نائمون، قابعون، خائفون

من سوط الجائحة المسلط على الرقاب

كسيف الجلاد المتلذذ بجنون العذاب

كغضب الطغاة يعيثون في الأرض ظُلما وفسادا

غَدْرُ المنية في غياهب الظلام

جُرْحٌ لا ينضب، ينهمر حزنا زُلالا...

 

نِمت ولم تستيقظ

لم تجرؤ المنية أن تواجه قوة كلامِك

عصيانَ فكرك الثائر في وجه الغدر

جبروتَ مواقفك الصلبة كصخرٍ َصنَمْ

واقفا في وجه الريح الصرصر

لوحدك وكأنك استلهمتَ روح عنتر

وَفِيّاً لفكرك ولو عارضك الكلّْ

نِمت نومتك الأخيرة ولم تجرؤ عليك المَنونْ

مسيقظاً، جلمودَ صَخْرٍ لم يتدحرج يوما من عَلِي.

 

بقِيَتْ خالدةً في أذهاننا شطحاتُك وضحكاتُك

مشاكساتُك تطفح بلاغةً وكلاما لا يحتمل التنميط

التنميقُ والترصيع أعداءٌ لا ملاذ لهم في قواميسك

سما فكرُك ليعيش الوطن

ورنَّت الحقيقة عندك لكي لا ينتصر الصمت

لكي لا يصير الجبن سبيلا عند من يجيد الطعن من الخلف

خالدةٌ وقفاتُك وشُجاعةٌ مواقفُك وعنيدةٌ آراؤُك.

 

كيف نذكرك وأنت بحرٌ عُبابٌ من الفكر الحر

كيف نستودعك ولم نتعلم بعد منك كيف سَوّاك الدهرْ

وكيف جعل منك صبيبا لا ينضب

بحراً عميق القُرارةِ من حب الأوطان

كيف نذكرك وأنت أكبر من الذكرى

وقد كتبتَ زمنَ الوطن بمداد من فخرْ

وكتبت المودةَ بحِبْرٍ من العزة والهمم

 كيف نذكرك وأنت مجلدات من المعاني والدرَرْ.

 

وداعا يا من علمنا كيف نزهد في خدمة الوطن

نستودعك الثرى وفكرُك لا يموت

نستودعك وحدةَ القبر وأنت بيْنَنا

مرِحًا، مشاكساً، مطارحاً، لا تَكِلّْ

صداقتُك كنزٌ لا يموت

وذكراك ملاذٌ لا يمَّحي

سيبكيك القلبُ وتدمع العينْ

ولكن الوطن بك أقوى

والسياسة بك أنبلْ

والصداقةُ عندك عهدةٌ لا تزولْ...