الجمعة 23 إبريل 2021
فن وثقافة

رقصة حمادة بالرحامنة في مواجهه توائمها وأندادها بالحوز

رقصة حمادة بالرحامنة في مواجهه توائمها وأندادها بالحوز رقصة حمادة

تستأنف مجموعة البحث النبش في فن مجموعة حمادة، غايتها "بناء نص واصف حول هذه الجماليات التقليدية التي تتيح إمكانية خلق جسور للتواصل بين حساسيات متعددة ، ومنها بالأخص ثقافة الصحراء في كل أبعادها"، يوضح الباحث عبد العالي بلقايد. على اعتبار أن هذا الفن "قد ظل على هامش أي مقاربة واصفة ما جعله غير منتشر جماهيريا و منغلق على الأفهام، كباقي الفنون المنتشرة بالرحامنة سواء تعلق الأمر بالعيطة الحوزية ، أو مرددات النساء"، ما يعطي الإنطباع بسيادة "فقر جمالي بالمجال، يماثل فقر موارد الطبيعة الظاهر الذي هو كاذب"حسب قول بلقايد.

 

إن منطقة الرحامنة، على العكس، غنية بالمعاني والدلالات، كما هي غنية من حيث مواردها، وذاكرتها غنية بالإحالات ما يجعلها تمتلك كل السبل لتكون حاضرة في صياغة الحاضر والمستقبل. والتعريف بالمنطقة من خلال جمالياتها من مهام المجتمع قبل الدولة وذلك من خلال الجمعيات، لأن التنمية لا يمكن أن تكون خارج البعد الحضاري، أو استحضاره على الأقل.

في هذه الورقة التي تقدمها جريدة "أنفاس بريس" تجيبنا مجموعة البحث عن سؤال "بماذا تنفرد رقصة حمادة عن باقي توائمها بالحوز؟"

 

هل تحتمل رقصة حمادة بصيغتها الرحمانية الاختلاف عن الألوان الأخرى الموجودة بمنطقة الحوز، وبالخصوص تلك المعروفة كفن مخصوص لدى أولاد ابن السبع، وأولاد مطاع، وأولاد دليم، وتلك التي توطنت الصويرة؟

 

لعل أهم ميزة تتميز بها حمادة الرحامنة، أنها بقيت تحافظ على اللكنة الحسانية التي تطبع كلامهم المغنى، ومرد هذه الميزة هو استمرار العلاقات القوية التي بقيت مترسخة بين ناس الرحامنة وناس صحراء الساحل، أو صحراء القبلة على السواء.

 

فاللغة الحسانية لم تبرز فقط في الغناء، بل في الكثير من المظاهر الفنية والجمالية لثقافة الصحراء ، بل ظلت هي لغة التخاطب اليومي التي تطبع حياتهم الاجتماعية، فباعتبار اللغة مؤسسة اجتماعية، فإنها تحوز سلطة على الذين يستعملونها، بحيث لا يمكن أن ينتجوا معاني ودلالات خارج استعمالاتها، كما لا يمكن أن يتصرفوا على هامش ضوابطها.

 

وبالتالي عملوا على استمرار ثقافة الصحراء في الكثير من مناحي حياتهم رغم البعد عنها بآلاف الكيلومترات، وذلك بإبراز التشبث بالأعراف الدينية، من خلال خلق موسم للقرآن، تمجيدا له باعتبار الأصل الشريف لقبائل الركيبات وسلام الذين ينحدرون من سلالة المولى إدريس، فضلا عن الأصل الجعفري لقبائل يكوت ، والكثير من فروع وعروش ذوي حسان.

 

فبذلك بقيت شبكة من المعاني والدلالات ناظمة لحياتهم تحيل على ثقافة الصحراء، كتمسكهم بالخيل والفروسية كرمز من رموز الثقافة العربية المتجذرة في التاريخ التي على علاقة وثيقة بالجهاد والتصدي لكل غاز أو محتل.

 

حمادة الرحامنة مؤسسة فنية جماعية

شأن سائر الأشكال الفرجوية والموسيقى التقليدية، امتلكت خصيصة الارتباط بالجماعة التي نشأت فيها، وتكون كتمثيل لتلك التفاعلات التي حصلت بالعمران، أو بين الإنسان والطبيعة.

 

إن أغلب الرقصات التي لها ارتباط بالجماليات التقليدية، لا تعدو أن تكون مرتبطة بما صدر عن الإنسان الأول من حركات، وأصوات ساحرة لغاية التأثير في المحيط لإخضاعه لحاجيات الإنسان.

 

وحمادة في صيغتها المتطورة لا تختلف عن صورة البدايات، لأن مدح الرسول، والذات الإلهية يكون لأجل مرامي قصدية، بمعنى أن هذا المدح هو من أجل طلب العون والمساعدة .فالصورة الأولى والثانية محكومان بحاجيات الإنسان. ما حول رقصة حمادة إلى طقس ينجذب إليه الجميع، فلا وجود للمتلقي، لأنه هو كذلك قد يتحول إلى فاعل، فجميع الأجساد مخترقة بالمعاني والدلالات التي يتم تداولها بهذا الطقس.

 

إن المعاني ساكنة في الذاكرة ينتشي بها الوجدان، يرتعد لها الجسد بالرقص كانجذاب متحير، ولكنه تحير معتدل لحضور معاني تلك الخلفية المتكئة على الشرع الذي يحيل على الخلفية الركيبية المقدسة من طرف الجميع.