الجمعة 18 يونيو 2021
فن وثقافة

نوال فهمي: "دور الشباب" أصبحت عاجزة عن الاستجابة لإنتظارات شباب اليوم

نوال فهمي: "دور الشباب" أصبحت عاجزة عن الاستجابة لإنتظارات شباب اليوم نوال فهمي، وغلاف مؤلفها
أصدرت نوال فهمي، أستاذة التعليم الثانوي التأهيلي، وباحثة في سلك الدكتوراه تخصص علم الاجتماع، ورئيسة فرع فاس للجمعية المغربية لتربية الشبيبة مؤلفا تحت عنوان : " دور الشباب في المغرب " حاولت من خلاله مساءلة هذه المؤسسة الاجتماعية، من خلال الوقوف عند بنيتها ووظائفها وأدوارها التربوية والثقافية. " أنفاس بريس " التقت بمؤلفة الكتاب وأجرت معها الحوار التالي :
 
-بداية..ماهي دوافعك لإصدار مؤلف عن دور الشباب في المغرب ؟
فكرة الكتاب جاءت أولا لمساءلة هذه المؤسسة التي تشكل فضاء اجتماعيا بامتياز من خلال الوقوف عند بنيتها ووظائفها وأدوارها التربوية داخل المجتمع المغربي في مجال التربية والتكوين، ومساءلة مدى قدرتها علو مواكبة التحول والتغير الذي تعرفه صيرورة الحياة ومتطلبات الشباب المتغيرة باعتبارهم الفئة الأكثر حاجة إلى هذه المؤسسة. وثانيا هي رغبة في إعادة لفت الانتباه والاهتمام لدار الشباب من أجل محاولة رد الاعتبار لها ولو على المدى البعيد..
تبقى تلك الأسئلة هي التي تؤرقنا نحن كفاعلين جمعويين وكباحثين أيضا حول دار الشباب، ومع ندرة الكتابات حول مؤسسة دار الشباب، جاءت فكرة الاشتغال عليها كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية وكفضاء للممارسة الثقافية.
-ماهي أبرز المشاكل التي تتخبط فيها دور الشباب وأسباب ذلك؟
"دار الشباب"، هذه الكلمة لم تأت من باب الصدفة، هي كلمة لها حمولتها العلائقية التي تحيل على الاحتضان والرعاية والشعور بالأمن. كيف لا وهي الفضاء الذي لطالما كان فضاء لترسيخ قيم الحوار والتواصل والانفتاح على الآخر، باعتبارها مؤسسة لتنشئة الشباب اجتماعيا وثقافيا من خلال تمكينهم من الانخراط بشكل فعلي في المجتمع وفي الحياة الاجتماعية.
لكن الوضع الحالي الذي آلت إليه دار الشباب للأسف، والانحسار الذي عرفته من تراجع في خدماتها التربوية والتأطيرية وعدم قدرتها على مواكبة تطلعات الشباب والاستجابة لحاجياتهم الراهنية والمتجددة سواء في مجال التربية والتكوين، أو على مستوى تمكين وتأهيل قدراتهم للاندماج داخل المحيط الاجتماعي. وهذا كله لا يمكن أن يتحقق إلا داخل فضاء رحب وبنية تشكل أرضية خصبة لاحتواء هكذا طموحات.
وهنا مربط الفرس..بنية دار الشباب بنية مأزومة، بنية تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية لاستقبال روادها من أطفال وشباب ونساء، بالإضافة إلى قلة الأطر التربوية والكفاءات التأطيرية داخل الدار. فكيف يمكن لفاقد الشيء أن يعطي؟ كيف يمكن لدار الشباب أن تقوم بوظيفتها التربوية والتأطيرية والثقافية، وأن تساهم في إحداث ديناميكية اجتماعية لدى شباب اليوم وتمكينهم من تطوير مهاراتهم ونحث معالم مواطن المستقبل فيهم ببنية تحتية ضعيفة وموارد بشرية أضعف.
سؤال البنية والوظيفة هذا، وجهان لعملة واحدة. والدائرة التي المغلقة التي أصبحت تتخبط فيها دور الشباب.
-ماهي سبل تحقيق مصالحة دور الشباب مع فئة الشباب والأطفال في ظل التأثير الكبير الذي تمارسه الشبكات الاجتماعية؟
رد الاعتبار.. رد الاعتبار لدار الشباب هو الخطوة الأولى في طريق الألف ميل..صحيح أن دار الشباب أصبحت في وضع لا تحسد عليه في ظل التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي والتحولات القيمية التي أثرت بشكل واضح في تطلعات الشباب وطموحاتهم، وبالتالي أصبحت دار الشباب ببنيتها المأزومة ووظيفتها المحتشمة عاجزة عن مواكبة هذه التحولات والاستجابة لانتظارات شباب اليوم وراهنية احتياجاتهم المجتمعية والثقافية والترفيهية والتكوينية أيضا، بالإضافة إلى هامش التنافس الذي أصبح يحيط بها سواء شبكات التواصل الاجتماعية أونشوء مؤسسات أخرى منافسة لها.
لكن تبقى دار الشباب ذلك الموروث التربوي والثقافي والتأطيري الذي يمكن أن نرد له بريقه فقط إن استطعنا رد الاعتبار لدار الشباب كمؤسسة تنموية أيضا. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تمت مقاربتها مقاربة شمولية ووضعها في قلب العملية التنموية لأنها بالفعل مؤسسة قادرة على صنع التغيير.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى تحتاج دار الشباب كمؤسسة ثقافية لنوقع واضح داخل سياسات عمومية واضحة موجهة للطفولة والشباب. وهنا يتجاوز السؤال المؤسسة إلى سياقات هذه المؤسسة. كما تحتاج دار الشباب إلى ترافع جمعوي مدني لإعادة الروح إلى مؤسسة كان لها الفضل في تكوين أجيال من الطفولة والشباب على قيم التطوع والمسؤولية والمواطنة.