الثلاثاء 11 مايو 2021
سياسة

الرقيب عمر مراد: لو أذن لنا الحسن الثاني لدخل الجيش المغربي إلى تندوف

الرقيب عمر مراد: لو أذن لنا الحسن الثاني لدخل الجيش المغربي إلى تندوف عمر مراد، رقيب شارك في حروب المغرب مع الجزائر
ينقل عمر مراد، رقيب بالجيش، شارك في حرب الرمال (1963)، وفي معركة أمغالا (1976)، مادار أثناء المواجهة العسكرية بين الجيشين، المغربي والجزائري، إذ أكد في حوار مطول نشرته أسبوعية "الوطن الآن"، أن المغاربة استطاعوا رد العدوان الجزائري في كلتا المواجهتين، ولقنوا الجيش الجزائري درسا لن ينساه، حيث ترك وراءه قتلى بالعشرات ومعدات عسكرية مهمة..
 
- شاركت في حرب 1963، وأيضا في معركة أمغالا عام 1976.. كيف نشبت حرب الرمال بين المغرب والجزائر وأين كان مسرحها وما هي ملابسات معركة أمغالا؟
نشبت حرب الرمال بين المغرب والجزائر بسبب العدوان الجزائري المفاجىء ودون سابق إنذار على سرية للقوات المساعدة، والتي كان برفقتها خازن عسكري (ضابط الرواتب) فرنسي، و ذلك بمنطقة بونو التي تبعد بحوالي  45 كلمترا شرق مدينة محاميد الغزلان التي تبعد بدورها عن الحدود المغربية الجزائرية بعشرين كيلومترا. إذ قام فيلق من المشاة الجزائريين مدعومين بالمدفعية الثقيلة بإعدام أفراد السرية المغربية بعد تكبيلهم بالأسلاك الشائكة، وإضرام النار في جثثهم بعد ذلك. ولم تكتف الجزائر بذلك بل أرسلت قوات أخرى للهجوم على منطقة حاسي بيضا والتينجوب التي تبعد هي الأخرى بمسافة 60 كلمترا عن جماعة محاميد الغزلان، موازاة مع ذلك قامت قوة أخرى بالهجوم على مدينة فكيك.
 
- أين كنت؟ وما هي رتبتك العسكرية؟ ومن كان يرأس فرقتك؟
إبان الهجوم الجزائري على التراب المغربي، كنت جنديا بسيطا بالفوج الثاني للمشاة تحت قيادة الرائد امبابا إدريس، وتحت إمرة قائد السرية الملازم أبا علي أبا الشيخ، أحد الرموز الوطنية المخلصة من أبناء قبيلة الركيبات المجاهدة، وكنت آنذاك متواجدا بالضبط في مدينة الزاك بالمواقع الدفاعية الخلفية، وبالتحديد بمنطقة مركالة.
 
- كيف كانت أجواء الحرب؟ و من هم القياديون الذين أداروا حرب الرمال؟
كانت أجواء الحرب طاحنة حيث كان الجيش الجزائري يتفوق على الجيش المغربي من حيث قوة التسليح الذي كان  سلاحا روسيا مائة بالمائة، فضلا عن الدعم الذي حظي به الجيش الجزائري من طرف المستشارين والخبراء العسكريين المصريين بحكم ميول جمال عبد الناصر نحو الجزائر، في حين كان تسليح القوات المغربية خفيفا مع بعض المدرعات المتهالكة الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، لكن نقطة قوة الجيش الملكي تكمن في خبرته التي راكمها الجنود المغاربة الذين شاركوا في حرب الهند الصينية، إضافة إلى الدور الذي لعبته العناصر الصحراوية المنخرطة لتوها في القوات المسلحة الملكية، ويتعلق الأمر بمجموعة الملازم حبوها لحبيب رحمه لله، والتي تتكون من 700 جندي من أبناء قبيلته والفارين لتوهم من بطش السلطات الجزائرية ضد أبناء قبيلة الركيبات الذين قاموا برفع أعلام المملكة المغربية بمدينة تيندوف، ومجموعة الملازم أبا علي أبا الشيخ التي تتكون من 200 فرد، ومجموعة الملازم البطل البلال رحمه الله والد القيادي في جبهة البوليساريو سيد أحمد البطل وقوامها 200 فرد، و فصيلة يقودها الملازم علي بويا ولد ميارة رحمه لله.
كما شارك في دحر العدوان قائد الفوج الثاني عشر للمشاة النقيب التيالي البوزيدي.
كما يعود الفضل في الانتصار المغربي على القوات الجزائرية إلى أحد أبناء المغرب البررة الذي كان ضابطا محترما من لدن الجميع، لكونه كان يجسد كل القيم النبيلة في مهنة الجندية، وعلى رأسها الوفاء المطلق لوطنه والاستعداد للموت من أجله، وأقصد بذلك المرحوم الجنيرال إدريس بن عمر، قائد العمليات العسكرية آنذاك.
 
- ماهي الخسائر المادية والبشرية لدى الطرفين؟
في ما يخص الخسائر المادية والبشرية فقد كانت في صفوف الجيش الجزائري لا تعد ولا تحصى، حيث لم يعد أي شخص من الفيلق  الجزائري الذي هاجم منطقة مركالة وأم لعشار وقوامه ألف جندي من مختلف الرتب والذي كان تحت قيادة رائد مصري (تم قتله في المعركة)، فضلا عن قوة من المظليين، وقوامها 600 مظلي يقودها رائد من الجيش المصري تم قتله أيضا، كما تم أسر حوالي 500 جندي جزائري ، فضلا عن أسر 14 جندي جزائري يقودهم ملازم كانوا يقومون بزرع الألغام بالمنطقة المحاذية لمدينة الزاك، وذلك من طرف الملازم علي بويا ميارة رحمه لله.
أما في ما يخص الخسائر المغربية في هذه العمليات العسكرية، فإنها لم تتجاوز 12 قتيلا، ولم يتم أسر أي جندي مغربي، أما الخسائر المادية فتكاد تكون معدومة.
 
- نوهت بدور جيش الكولونيل حبوها، أي دور قامت به الوحدات التابعة له؟
المرحوم حبوها لحبيب عاد، آنذاك، لتوه من تندوف، وكان محكوما عليه غيابيا من طرف الجزائر بالإعدام. أما الوحدات التابعة له فكان قوامها  700 فرد غالبيتهم من أبناء قبيلة الركيبات الذين استباح الجزائريون حرماتهم وأعراضهم بسبب رفعهم للأعلام المغربية بمدينة تيندوف التي طالما اعتبرها الصحراويون مدينة مغربية تم التفريط فيها. وقد لعبت هذه الوحدة دورا كبيرا في دحر الهجوم الجزائري على الأراضي المغربية، حيث قام بتطويق القوات الجزائرية الغازية وقطع خطوط الإمداد عنها، بعد أن قام الطيران المغربي بتدمير الحافلات الصهريجية للماء التابعة للجيش الجزائري.