الثلاثاء 19 يناير 2021
كتاب الرأي

عبدالقادر فلالي: قراءة في السيرة الذاتية الجديدة لأوباما "أرض موعودة" لماذا النكرة!؟( 2 )

عبدالقادر فلالي: قراءة في السيرة الذاتية الجديدة لأوباما "أرض موعودة" لماذا النكرة!؟( 2 ) عبدالقادر فلالي

بعبارة أدق لماذا لم يكن العنوان مُعرّفا "الأرض الموعودة"؟ هل بسبب اليقين أن تلك الأرض الموعودة هي في حقيقة الأمر حلم "أرضٍ موعودةٍ" بعيدة المنال على الأقل في المستقبل القريب؟ أم هي الأمل والحذر معا اللذان يجسدان الوعد ب "أرض موعودة". "موعودة" هي الأقرب حين الترجمة الى اللغة العربية عوض "الميعاد" كون الأولى مبنية للمجهول وهذا ما تعنيه في الكتاب الذي لخصته عبارة أوباما حينما قال:" أمريكا كتجربة مهمة للعالم ليس بسبب حوادث التاريخ التي جعلتنا أقوى دولة على وجه الأرض، ولكن لأن أمريكا هي أول تجربة حقيقية في بناء ديمقراطية كبيرة متعددة الأعراق ومتعددة الثقافات. ولا نعرف حتى الآن ما إذا   يمكن أن تصمد." سوف نقوم في هذا النص بتلخيص لأهم نقاط السيرة الذاتية ثم بعد ذلك نقدم قراءتنا لهذا العمل مع الختم بتصور خلدوني لأمريكا اليوم.

 

"إذا كان لكل جدال وجهان، فعادة ما آتي بالرابع"

لديه لحظات اليقين هذه في منصبه أيضًا، بشأن جميع القرارات الصعبة الكبيرة. ثم يضيف أنه أثناء المضي قدمًا في عملية اغتيال بن لادن، على سبيل المثال، كان طاقمه منقسمًا للغاية. اعتقد "جو بايدن" أن الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة؛ ورأت "هيلاري كلينتون" أنها تؤيد "51-49". لكن أوباما كان يُقلص ببطء الخيارات لأسابيع، "يعمل على الاحتمالات، بهدوء وفي كثير من الأحيان في وقت متأخر من الليل" وحينما شعر "بالاستعداد التام والثقة الكاملة" أعطى الضوء الأخضر للعملية. قد يكون الكشف عن أن "بايدن" كان ضد عملية اغتيال “بن لادن” كافياً لإبعاد بعض الناخبين عن نائب الرئيس السابق حين صدور الكتاب بأسبوعين بعد الإنتخابات. ومع ذلك، يجب أن يقال إن "جو" خرج من هذا الكتاب بشكل جيد. إنه صوت رئيسي في الغرفة في جميع القرارات الحاسمة، ورجل يمكنه الضغط والصمود أمام مستنقع التنازلات.

 

"أرض موعودة" هل هي مشروع تجاري؟

السيرة الذاتية هذه هي جزء من عقد مذهل بقيمة 65 مليون دولار أمريكي للرئيس 44 وزوجته ميشيل التي نشرت لها دار طباعة أكثر من 10 ملايين نسخة. حسب أوباما فإنه كتب هذا الجزء الأول أولا بالقلم والورقة، لأنه يضيف، كونه لا يثق في اللمعان السلس للنص الرقمي: فهو يريد أن يفضح "الأفكار نصف الجاهزة، لفحص المسودات الأولى لشخص ما". لم يعلل أوباما اختيار العنوان ووضعه في صيغة النكرة، عناوين السير الذاتية عادة ما تكون مقترحة من دور النشر والطباعة. سير ذاتية ينظر إليها الكثيرون على أنها مشروع تجاري محض لا أقل ولا أكثر. السيرة التي بين أيدينا تخلو من لغة أدبية سردية وحتى من لغة رجل "قانون" نظرا لتكوينه في كلية القانون بجامعة "هارفارد". بل يستشف القارئ لغة "محلل سياسي عاطفي" مثل تعاطيه حين نيله جائزة "نوبل" والذي استغرب لمعرفة ترشيحه لها متسائلا إن كان يستحقها فعلا، لكنه في خطاب التتويج بالسويد تحدث بلغة العظمة في إنقاذ الكوكب والحاجة إلى دورات مياه خاصة بالمتحولين جنسياً. سيرة ذاتية يقرؤها الجميع من عمر الخامسة عشرة سنة فما فوق، أو بعيارة أخرى يمكن أن تدرج في نادي المطالعة الأسبوعي. لكل رئيس سابق بالولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية مشروع سيرته الذاتية التجارية. أوباما يؤكد نقدا وُجه إليه من قبل أصدقائه الذين درسوا معه في جامعة "هارفارد" حينما كان يتعمد الإستدلال بمفكرين من أمثال "ميشيل فوكو" للإيقاع بالطالبات وهو الأمر الذي كرره في السيرة الذاتية.

 

أين الوعد في "أرض موعودة"؟

لم يفي أوباما بوعده في غلق معتقل خليج "غوانتانامو" الذي لا يزال مفتوحاً، رغم أن أوباما وعد بإغلاقه في العام الأول من ولايته. أخلف وعده في الدفع لإقامة دولة فلسطينية في العام الأول من رئاسته. تحتوي السيرة الذاتية هذه على إسراف في تفاصيل قادة وشخصيات سياسية، وكلها صممها أوباما لتقليص حجمها وإطالة ظل عظمته. والواقع أنه كان يدير الولايات المتحدة ولم يكن قائدها. نعم كان كل شيء إلا أن يكون قائدا حاملا رؤية وأملا والتي توقعها الكثيرون برؤوس مشرئبة لزعيم اعتقدوا لوهلة أنه وصل قمة الجبل. أخلف أوباما الوعد حين أقصى جزءا هاما من الذاكرة الجماعية للإفريقيين الأمريكيين المتمثل في تهميش جناح وشخصية "مالكوم اكس" والتركيز على الزعيم "كينغ" والكنسية.  يتبع