الاثنين 18 يناير 2021
مجتمع

الشعباني: كورونا خلخل النسيج الاجتماعي ورفع من منسوب القلق والانتحار

الشعباني: كورونا خلخل النسيج الاجتماعي ورفع من منسوب القلق والانتحار علي الشعباني

أكد علي الشعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع، أن ظاهرة الانتحار في زمن كورونا ليست ظاهرة وطنية، بل تشمل كل دول العالم.. مبرزا أن كوفيد 19 أدى للعديد من المشاكل على المستوى النفسي، ورفع من منسوب القلق عند الكثير من الأشخاص، الأمر الذي دفعهم إلى التفكير في الانتحار أو القيام بمحاولة الانتحار والاقدام عليه بشكل كامل..

وشدد محاورنا أنه في ظل دراسات ومعطيات دقيقة حول أسباب الانتحار في زمن كورونا، فإنه يصعب علينا اعتبار غياب الوازع الديني عاملا من العوامل المتسببة في الانتحار.

 

+ خلال جائحة كوفيد19 لوحظ ارتفاع في عدد حالات الانتحار بالعديد من المدن المغربية، كيف تفسر هذا الارتفاع من وجهة نظر علم الاجتماع؟

- عندما نتحدث عن ظاهرة الانتحار في المغرب، يجب أن نعرف أن هذه الظاهرة ليست وطنية، بل تشمل كل دول العالم، فكل ما توفرت ظروف تدعو إلى الانتحار فسيكون هناك انتحار. في المغرب هناك مناطق معروف عنها كثرة حالات الانتحار، كبعض مناطق الشمال وبعض المدن الكبرى. هناك عوامل تقليدية تؤدي إلى ظهور الانتحار، كانتشار المخدرات والكحول، والإضرابات النفسية، والمشاكل العائلية.. لكن اليوم هناك عوامل أخرى مرتبطة بجائحة كورونا، لاسيما أن كوفيد 19 أدت للعديد من المشاكل على المستوى النفسي، ورفعت منسوب القلق عند الكثير من الأشخاص، الأمر الذي يدفعهم إلى التفكير في الانتحار أو القيام بمحاولة الانتحار والاقدام عليه بشكل كامل، وهذا تأكد بشكل جلي في بعض المدن الكبرى التي عرفت تشديدا في إجراءات الحجر الصحي، الشيء الذي انعكس سلبا على نفسية الكثير من الناس الذين شعروا أنهم متضررون من هذه الإجراءات، بسبب منعهم من التنقل ومزاولة بعض الأنشطة الاقتصادية، وزيارة الأهل والأحباب؛ ففيروس كورونا خلق ارتباكا في النسيج الاجتماعي العام مما دفع بعض الأشخاص إلى الانتحار ...

 

+ البعض يرى أن ضعف الوازع الديني والابتعاد عن الدين ساهم في تنامي ظاهرة الانتحار؟

- لا أتفق مع هذا الطرح، لأنه في ظل غياب معطيات دقيقة حول أسباب هذه الظاهرة ومدى انتشارها، فإنه يصعب علينا اعتبار غياب الوازع الديني عاملا من العوامل المتسببة في الانتحار. صحيح أن الانتحار في جميع الديانات والحضارات والثقافات كان منهى عنه.. ففي اعتقادي إن الانتحار تتسبب فيه مجموعة من العوامل تتداخل فيما بينها، بحيث أن الدراسات أكدت أنه ليس هناك عامل واحد يؤدي إلى الانتحار، بل هناك عوامل متعددة تتداخل مع بعضها البعض، وتتكامل كي تضيق على ذلك الإنسان وتفقده كل الآمال في المستقبل. فالمنتحر يتوصل لحكم قطعي هو لا حل لهذه المشاكل إلا بالانتحار، وهو حكم غير قابل للاستئناف. ورجوعا لسؤالك ممكن أن أتفق مع الطرح الذي يقول إن غياب الوازع الديني سبب رئيسي للانتحار، لكن هذا ينطبق على المؤمن الحقيقي وليس المؤمن المزيف، فالمتدين الحقيقي لا يقدم على الانتحار، لأن دينه يحرم الانتحار، فالدين بالنسبة إليه حصانة ضد الانتحار، فتحصل لديه قناعة بأن الانتحار حرام والمنتحر شخص كافر، سيدخل إلى جهنم.. فمثلا عندنا في الإسلام لا يجب الصلاة على المنتحر، ولا أن يغسل أو يدفن في مقابر المسلمين، هذا مع العلم أنه في المغرب لا يتم تطبيق هذه الأحكام على المنتحرين. وبالتالي فالإنسان المؤمن لا يقدم على الانتحار لأنه يعتبره عمل حرام يكفر فاعله.

 

+ حالات الانتحار في زمن كوفيد 19 لم تعد مرتبطة بطبقة اجتماعية بعينها، بل نجدها عند الفقراء والاغنياء، ما تفسيرك لذلك؟

- الانتحار ظاهرة كونية توجد في كل المجتمعات، وتهم كل الطبقات.. فالمنتحر قد يكون غنيا أو فقيرا صغيرا أو كبيرا رجلا او امرأة مثقفا أو جاهلا.. الانتحار يوجد في كل مكان ولا يمكن أن نستثني منطقة عن أخرى، الاختلاف يكمن في العوامل المسببة لهذه الظاهرة، إذ أن هناك عوامل تساعد على الانتحار أكثر من الأخرى، فمثلا العوامل  المرتبطة بالاختلالات النفسية، والعقلية، وما يصاحبها من اكتئاب وإحباط ووسواس وعقد وفشل وغيرها من الاضطرابات النفسية والعقلية، أو العامل الاقتصادي، فعندما يتأزم الانسان ويدخل دوامة المشاكل المادية ويفشل في الوفاء بالتزاماته فإنه قد يقدم على الانتحار، كما يحدث عند بعض الأثرياء الذين يسقطون في مشاكل مالية أو يكونوا مهددين بالإفلاس. العامل الثالث مرتبط بما هو اجتماعي كالتفكك الأسري والتشرد.. أما العامل الرابع هو الانتحار عن طريق الإيثار، مثلا عندما ماتت الفنانة الكبيرة أم كلثوم العديد من المصريين انتحروا حزنا عليها.. وهناك نوع آخر من الانتحار مرتبط بالعشق والغرام وهو شائع عند الجنسين. عموما الأسباب والعوامل الحقيقية التي تدفع الانسان إلى الانتحار لا يعلمها إلا الشخص المنتحر، حيث تدفن الحقيقة معه.