الأحد 24 يناير 2021
كتاب الرأي

اسمهان عمور: لَكَمْ صارت أجسادنا نحيلة في مهب كورونا!!

اسمهان عمور: لَكَمْ صارت أجسادنا نحيلة في مهب كورونا!! اسمهان عمور

هل غير كوفيد19 مظاهر حياتنا اليومية؟؟ هل تغيرت ملامح العيش بعد ظهور الفيروس القاتل، هو الذي لم يرعب في البدايات مواطني هذا البلد. كثرت القراءات لظهوره، أهي حروب اقتصادية جديدة بين دول عظمى نحن المواطنين البؤساء لا نعلم عن كنهها شيئا.. أو هو التخلص من الثقل البشري الذي حمل الكرة الأرضية ما لا طاقة لها به؟؟ هي أحاديث جانبية تفسر الظهور المباغت لهذا الوباء. غير أن مظاهر جلبته والفزع الذي نخر الأجساد جعلنا نرتد عن التشكيك في كينونته، هو الذي انتصر على مقاومة المصابين شيوخا وشبابا، رجالا ونساء.

 

أحسست أن الوباء انتصر حين دلفت السويقة بالمدينة القديمة بالرباط، هي التي كانت أزقتها تشي بالحياة.... بدءا من رائحة النعناع إلى ألوان الزيتون والتوابل والمانكانات الحاملة لجديد الملابس ورائحة الجلد المنبعثة من البازارات وأيدي المتسولين الممدودة دون ملل، وأجساد المارة المتكدسة غير الآبهة بأصابع نشالي الهواتف وازدحام زبناء وجبة النقانق (الصوصيص) ووقوف النساء الباحثات عن ما يزين به الجيد والمعصم أمام واجهات محلات الذهب وصياح بائعي الريكلام جلبا للزبائن.

 

أحسست السويقة وأزقتها خالية من الحياة. تقلص نبضها. أجساد الباعة الواقفة تحديا لنوائب الدهر تكاد تحسها تستنجد، عيونهم الغير مستقرة في محجريهما تحسبها تبحث عن جيب يسدد خسارة اليوم.

 

ما لطعم الحياة أصبح مرا!! فالزبون أضحت يده مغلولة إلى عنقه، يضرب إسفلت أزقة السويقة ذهابا وإيابا ليروي ظمأ العين دون البطن. بعض الواجهات المغلقة أعلنت محلاتها انهزامها أمام الوضع، صياح الباعة غاب بعد أن شح صبيب الطلب.

 

أهكذا صير الفيروس حياة السويقة بالمدينة العتيقة!!

 

كم صارت أجسادنا نحيلة في مهب كورونا...