السبت 27 فبراير 2021
سياسة

المجلس العلمي: تعيين الشنتوف بتطوان يخدم المخطط الإخواني-الوهابي !

المجلس العلمي: تعيين الشنتوف بتطوان يخدم المخطط الإخواني-الوهابي ! الحدوشي، ومحمد الشنتوف(يسارا)
ينزلق مرة أخرى موقع إلكتروني محلي مقرب من كلية أصول الدين، في تجيير تعيين الشنتوف رئيسا للمجلس العلمي، خلفا لعبد الغفور الناصر.
وهذه المرة جعل من لحظة تسليم المهام،" حفل تنصيب"، والحال أنه لم يكن هناك لا حفل ولا تنصيب، إذ الأمر له حضوره الخاص وطقوسه الرمزية، وهو غير ممكن الآن، في ظل جائحة كورونا، وفي غياب صدور ظهير التعيين.
كما أنه ادعى، في "تنظيم حفل تنصيب الدكتور الشنتوف"، قد أشرفت " على عملية تسليم المهام، لجنة الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، إلى جانب لجنة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية"، والحال أنه لم تكن هناك لجنة من وزارة الأوقاف، بل كان مع لجنة الأمانة العامة، للمنسق الجهوي للمجالس العلمية بالجهة.
كما لم يفت هذا الموقع أن يردد مرة أخرى اعتباره لهذا التعيين"إضافة نوعية".وكل هذا يندرج في باب التدليس لا غير.علما أن نفس الموقع انخرط من قبل، في مخطط تبخيس عمل المجلس،وقد اتضح الآن أن ذلك كان تمهيدا للفاتح الجديد.
هذا المدخل أردناه من المقدمات/الممهدات، لقول آخر في إضاءة الدجنة التي تلف جانبا من تدبير الحقل الديني،نراه ضروريا لتنوير الرأي العام،ولكشف الغطاء عن منظومة خائنة الأعين في هذه التدبير، لمن يهمه أمر إصلاح الحقل الديني حقيقة ،على أرضية الثوابت المذهبية للبلاد:
1-إن الإصرار على اعتبار تعيين سي الشنتوف "إضافة نوعية" في تطوان، هو استفزاز مقصود لأهالي تطوان،وتتويج إعلامي لمنظومة التدليس على صاحب الأمر.فعلى المستوى الرمزي، فالشنتوف معروف عنه أنه يصلي بالقبض،ويساير "الخوارج"عن المذهب والعقيدة والسلوك.وهذا أمر مستجد في موقع رئيس المجلس العلمي بتطوان.وبهذا يكون هذا التعيين يمثل إضافة نوعية على طريق التمكين للأصولية،وقد حمل معه تعيين عضو أصولي بامتياز،هو اغبالو.
فلو كان الأمر يتعلق بإضافة نوعية لما لاحظنا استياء أهالي تطوان من سلفه سي عبد الغفور الناصر، الذي اتضح أنه سعى لأجل ،"من بعدي الطوفان"،على حساب متطلبات التمكين لمواقع الخصوصية المذهبية في تطوان.
فسي عبد الغفور تلاحقه مع الأسف الآن، نظرات الاستياء من كل جانب محليا ووطنيا،لأنه رسب في امتحان ،قول الحقيقة،والانتصار لمواقف المسؤولية.فكيف سيكون تعيين سي الشنتوف "إضافة نوعية" في تطوان،وهو إذا أحسنا الظن به - وقد توجه السيد وزير الأوقاف- يندرج فقط،وبدون استحقاق ،ضمن شبكة توزيع الريع في الحقل الديني؟
2-تطوان كما هو معروف- كعاصمة للمنطقة الخليفية-لها خصوصية "تاريخية"،في النضال الحقوقي والوطني،وفي التجديد الديني والتحديث الفكري.
وهناك تفاصيل كثيرة في هذا الباب.لذلك كان من الطبيعي أن يستهدفها التبشير الوهابي مبكرا على يد تقي الدين الهلالي.ويمكن القول بهذه الخلفية التاريخية ،أن المجلس العلمي بتطوان، هو امتداد على المستوى التنظيمي ل"المجمع العلمي"،لما تم إحداث المجالس العلمية، في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
فـ"المجمع العلمي" الذي تم إنشاؤه في 1916 لإصلاح منظومة التعليم، وبما يطور التعليم الديني، يعتبر بانفتاحه متقدما على هذا الانغلاق للمجلس العلمي في إصلاح الحقل الديني حاليا. فكيف يستقيم الحديث عن الإضافة النوعية، وقد تم تهميش نخبة تطوان المستنيرة لإضعاف مرجعية إمارة أمير المؤمنين؟أما مسألة التعيين فتبقى في حد ذاتها في غياب التدرج،من البلايا،التي حذر منها الشيخ سيدي أحمد زروق، حيث ابتلي مريدو وقته ب "رؤية الأهلية لكل كمال ،بأول قدم".
3-ما حصل في تطوان، يضعف بلا شك المؤسسة العلمية/مشيخة العلماء،وبالتالي يقوي مشيخة الأصولية.فهل بمثل الرئيس الحالي يمكن الوقوف في وجه ثقل "الشيخ" عمر الحدوشي مثلا في تطوان؟
أكيد بمثل هذا التوجه ستبقى بنيات مرجعية إمارة المؤمنين ضعيفة أمام الأصولية،وبدون قيمة تذكر في معادلة التدافع على الأرض.
وهذا الملمح في الرصد،يحيلنا على أمر هام في التحليل،يتمثل في كون مساعي إضعاف كبريات الأحزاب والنقابات،ومؤسسة العلماء والزوايا ،ستساهم في المحصلة النهائية، في عزل الملك /أمير المؤمنين، عن عمقه الوظيفي في القوى الحية للأمة،وسيمكن هذا، تبعا لذلك، للعدمية السياسية والدينية في المجتمع.ولقد جربنا الهزات الاجتماعية لما تم إضعاف الوسائط السياسية.ولا نحتاج كبلد لتجريب باقي الهزات،عصمنا الله منها.
4-إن غياب الحكامة في تدبير ملف تعيينات معظم رؤساء وأعضاء المجالس العلمية- أمام اضطراد التمدد الأصولي في البنية الرسمية للحقل الديني،مع انتظام توظيف عائد هذا التمدد ضمن الطاحونة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية- يطرح مسؤوليات إضافية على الأجهزة الأمنية،والنخبة "المولوية"، والقوى الديمقراطية.ولا يمكن بحال تبرير تماهي منتوج المجالس العلمية،مع الأدبيات الأصولية،ولا يمكن القبول بحال ،"عسكرة" الظاهرة الأصولية في البلاد.كما لا يمكن القبول بتدليس سحر قلب الأعيان على صاحب الأمر.
وتبقى كذلك مهمة فضح الزيف، من رسالة السلطة الرابعة أيضا.
أما بعد،ف،"ما لكم لا ترجون لله وقارا"؟