السبت 5 ديسمبر 2020
فن وثقافة

أبناء الحي المحمدي يوجهون صواريخهم ضد القناة الثانية ونبيل عيوش ومن معه

أبناء الحي المحمدي يوجهون صواريخهم ضد القناة الثانية ونبيل عيوش ومن معه نبيل عيوش وعنوان " الفيلم الوثائقي" الحصلة
صدمة كبيرة تلقاها أبناء الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء وهم يتابعون ما سمي بالشريط الوثائقي الذي عرضته القناة الثانية ليلة أمس الأحد 18 أكتوبر 2020، ضمن سلسلة حكايات إنسانية. (الشريط من إنتاج القناة الثانية ونبيل عيوش وإخراج التراب).
كل التعاليق والتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي ترجمت مستوى الاستغراب والذهول الذي سيطر على النفوس جراء "الابتذال والتدني الذي تمت به معالجة ظاهرة تاريخية وعمرانية وثقافية... من حجم وطبيعة الحي المحمدي".
الفاعل المدني عبد الله معاشو وصف عمل المخرجة مؤكدا بالقول بأنه: " أقل ما يمكن أن توصف به أنها إهانة لهذا الحي العريق ولرموزه الوطنيين وفاعليه الثقافيين والاجتماعيين ولطاقاته الإبداعية العظيمة".
وأوضح عبد الله معاشو بأن "الشريط وما قدمه من نماذج وما روج له من كليشيهات وما بأره من ظواهر..علاوة على الأسلوب السطحي والخام في التناول والمعالجة، تتطلب جبرا للضرر في حق حي عريق.. ورجالات ونساء وشباب من خيرة أبناء الوطن".
وبأسف شديد قال نفس المتحدث في تدوينته: "لم أستغرب أبدا أن نبيل عيوش منتجا. لأنني أدركت قبلا أن الرجل وآله لهم فلسفتهم في الفن، المبنية على مقايضة البؤس والفضيحة بالأورو. لكنني مستغرب أن يتم عرض الشريط بكل ما يتضمنه من انحطاط وقذف ومس بالمشاعر في قناة عمومية.."
الفنان المسرحي محمد فرح تأسف بدوره للعرض الذي دخل بيوت المغاربة عامة وأبناء الحي المحمدي خاصة عن طريق القناة الثانية حيث قال: "مع الأسف شريط لا يستحق العرض. لأن الشريط الوثائقي له مقوماته، من سيناريو محبوك ولغة راقية، ولو كان الأبطال لا يعرفون القراءة.."، وبلغة استنكارية، ترافع محمد فرح عن ذاكرة الحي المحمدي مؤكدا "لقد غيب الشريط معالم الحي المحمدي. غيب من قاوم المحتل. غيب الدكاترة و الأساتذة والشعراء وجميع المثقفين والأبطال الرياضيين من أبناء الحي.. اللهم إن هذا منكر"
في سياق متصل كتب المدون مصطفى وضاف موضحا بأن "ناس الغيوان أكبر من كل الحثالات والسطحيين...والحي المحمدي عصي على التدجين وخلط الأوراق" وأضاف قائلا: "الحصلة هي اللي حصلنا حنا مع هذا الإعلام العمومي البئيس والمتخلف"
مصطفى الجرافي كتب تعليقا عن الشريط الذي "تابعه بدقة، كما تابعت كلمة مخرجة الشريط الشابة المكممة..عندما حاولت تقديم (عملها) المصور بالحي المحمدي..والذي كان للأسف عملا سطحيا ومبتورا ومسيئا لحد بعيد لهذا الحي العريق ولظواهره الفنية والرياضية والنضالية بشكل عام..بحيث اقتصرت على استجواب شرذمة من المراهقين الملتصقين بجدارات الدرب يتابعون مؤخرات الفتيات ويتبادلون لفافات الحشيش أو القرقوبي..".
وانتقد الأستاذ مصطفى الجرافي عمل المخرجة بالقول "كان بإمكان المخرجة أن تعرض شريطها على أساس توضيح الانحدار والتقهقر المخيف الذي وصلت إليه أوضاع الشباب في هذا الحي..بعد أن كان مشعلا ونبراسا للنضال الوطني والثقافي والفني..لكن فاقد الشيء لا يعطيه.. فالمخرجة والمنتج أصلا يجهلان كلاهما الكثير عن هذا الحي وعن تاريخه العريق."
أما المدون المهدي ساهيمي فقد وجه نداء لأبناء الحي المحمدي قائلا: "اليوم الحي المحمدي بحاجة لجميع أبنائه وبناته من المثقفين والفنانين والرياضيين وغيرهم للرد عن مهزلة عائلة آل عيوش النافذة في الدولة بشراكة مع قناة الصرف الصحي (القناة الثانية) لتشويه تاريخ الحي المحمدي مع تحقيقهم للربح المادي بالمتاجرة كعادتهم في جهل ومعاناة فئة معينة من الشباب المغربي ضحية ونتاج سياسات التفقير والتجهيل المعتمدة من طرف الدولة.
ومن خلال قراءته للشريط أوضح من خلال ثلاثة نقط بأن "الفيلم ركز عن فئة معينة من أبناء الحي دون غيرهم والتي تشكل أقلية.. ثانيا والأهم هو تعمده لضرب تاريخ الحي المحمدي وترويج صورة سلبية عنه.. ثالثا أن الفئة التي تم التركيز عليها هي منتشرة بجميع مدن و مناطق المملكة وهذا هو واقع حالهم وليست حكر على أبناء الحي فقط.."
أما بخصوص النقطة الرابعة فقد أكد المهدي ساهمي على أنه "شخصيا كنعرفهم كاملين وغير بالأمس بمجرد انتهاء الفيلم نزلت لقيت أحد أبطاله واقف في الدرب. وتكلمت معه قالي بأن الفيلم تسجل هاذي سنة ونصف. و (عاطينو 500 درهم فقط، النصب السرقة الموصوفة من طرف عيوش ومن معه كعادتهم) وتفاصيل أخرى صادمة. شخصيا لا أتفهم لماذا محاولات الإساءة لتاريخ الحي وتزوير الواقع. الفيلم يوحي لمشاهديه بأن واقع الحي المحمدي هو ما تضمه الفيلم وهو معطى خاطئ بالمرة .."
وفي هذا السياق كتب الفاعل الجمعوي مروان الراشدي تدوينة ترافعية عن ذاكرة وتاريخ الحي المحمدي حيث أكد على "من الحي المحمدي انطلقت شرارة المقاومة" وأردف قائلا: "أسس الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي أول تنظيم نقابي بالمغرب" وأشار إلى أن الحي أنجب "أطر وكوادر في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والثقافية، وتشكلت أهم وأقوى الفرق الغنائية ، و برز كبار المخرجين والممثلين والمبدعين، ومنه ابتدأت أهم وأقوى الجمعيات الثقافية والتربوية بالمغرب" ، وأضاف مؤكدا بأن الحي عرف "نفي واعتقال خيرت الشباب سواء في فترة المقاومة أو في سنوات الرصاص".
وختم مروان الراشدي تدوينته الترافعية قائلا: "الحي المحمدي أكبر من شريط تافه سعت من خلاله القناة الثانية السيئة الذكر لطمس جزء مهم من تاريخ المغرب".