الأربعاء 2 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

أحراث: قراءة في جذورالمشاكل بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان

أحراث: قراءة في جذورالمشاكل بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان حسن أحراث

تابعت الأوضاع الداخلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبر وسائل الإعلام، وخاصة منها المواقع الالكترونية، ومعظم ما نشر تشتم منه رائحة التشفي والتضليل؛ إلا أنه رغم ذلك، فالنقد يخدم الجمعية ويساهم في تقويم مسارها. فليس كل نقد يخدم النظام أو يسعى الى التضييق على الجمعية.

لا أخفي أنها أعادتني الى جرح سابق، حين كنت كاتبا عاما للجمعية، واضطررت إبانه الى تجميد عضويتي بالمكتب المركزي واللجنة الإدارية وككاتب عام. كان ذلك قبل المؤتمر العاشر. ولا يفوتني أن أسجل الموقف المبدئي للمناضل محمد العامري، عضو المكتب المركزي إبانه، الذي جمد بدوره عضويته بالمكتب المركزي واللجنة الإدارية.  والمثير حينذاك هو صمت "مكونات" الجمعية لأن "المتمردان" (أحراث والعامري) لا ينتميان الى هذه "المكونات"..

إن المشاكل المطروحة الآن بالجمعية ليست وليدة اللحظة.إنها مشاكل تتأجل باستمرار بفعل التوافقات السياسية وليس الحقوقية. والأمر يعني حزب النهج الديمقراطي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب الاشتراكي الموحد.

ما حصل الآن كان يحصل دائما، وخاصة لحظة المؤتمرات.. وكانت مقاعد اللجنة الإدارية والمكتب المركزي تُفصل في الخفاء تفصيلا. إنها حقيقة سيئة لازمت كل المؤتمرات. والخطير أنها تطعن في الديمقراطية وتتنافى وشعارات الجمعية. ونكون هنا أمام سؤال الديمقراطية داخل الإطارات الجماهيرية بشكل عام، أكانت جمعيات أو نقابات أو غيرها...

اليوم، لم يعد الأمر خافيا. لقد صارت لغة الفصائل والمكونات متداولة و"مقبولة". الكل يتجاوز قوانين الجمعية التي تنص على الانتماء اليها كأفراد وليس كتنظيمات/هيئات/أحزاب سياسية.

وما يحصل الآن مرتبط بعدم التوافق بشأن العديد من القضايا التي ليست كلها أو بالضرورة ذات طبيعة حقوقية. فالخلفية السياسية حاضرة، ويمكن استشفافها من خلال الاصطفافات السياسية بالحقل السياسي. وإذا كان الأمر هنا يهم فقط المكونات السياسية الرئيسية، فهناك تيارات سياسية أخرى لا حظ لها في القرار، وعاشت باستمرار مرارة توافقات الليل.

و"التشنج" الحالي ليس جديدا بين مكونات قيادة الجمعية. وكان يعالج بتقديم التنازلات من هذا الطرف أو ذاك أو بقبول الأمر الواقع من منطلق موازين القوة، وخاصة العددية. وبمعنى آخر، فأسلوب الابتزاز كان دائما حاضرا، بل مهيمنا إن على مستوى المقاعد إبان المؤتمرات أو على مستوى المواقف (الصحراء، العلمانية، الحقوق الفردية...).

والأكيد أن جل النقط الواردة في الرسالة الموجهة الى قيادة الجمعية لها دواعيها وكانت حاضرة دائما، أي أنها ليست وليدة هذه اللحظة. وكان جلها سببا في تجميد وضعيتنا سابقا، ودون أي زوبعة أو هيجان.

والأسئلة التي تطرح نفسها: لماذا إثارتها الآن بالضبط ؟ ولماذا السكوت عنها سابقا..؟ أين المبدئية في التعاطي مع الشأن الداخلي للجمعية ؟ أين ربط الكفاءة بالمسؤولية؟ أليس في الأمر "حق يراد به باطل" ؟ .

ما يؤسفني أكثر هو التراجع الكبير لأداء الجمعية، قيادة وفروعا.والسؤال العريض الذي يجب أن يطرح اليوم، وقبل فوات الأوان، إذا لم يكن الأوان قد فات هو: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: الى أين؟

فهناك قضايا عديدة غير متابعة، وفي مقدمتها قضية الاعتقال السياسي؛ بالإضافة الى الانتقائية في التعاطي مع الملفات الساخنة وأيضا المساهمة في تشكيل ائتلافات صورية تخلط الأوراق وتتعارض مع مبادئ الجمعية ومواقفها.ورغم تركيز خطاب الجمعية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الممارسة بعيدة عن مواكبة الخروقات بهذا الخصوص. ونجدها تتابع هذه الخروقات بانتقائية لا تنسجم ومتطلبات الممارسة الحقوقية المبدئية.

أما بالنسبة للفروع، فيبدو أنها لم تعد حاضرة بما يكفي ضمن اهتمامات قيادة الجمعية. فخفوت كفاحية هذه الأخيرة يعود في جزء كبير منه الى المواقف الباردة والى تراجع أداء الفروع وإشعاعها. ولا يمكن إغفال الهدر الكبير للجهود التي بذلت في مجال التكوين بالنسبة للمرأة والشباب. فلا أثر للعديد من التكوينات والمخيمات التي رصدت لها ميزانيات ضخمة إبان الشراكات والمشاريع المتنوعة، وباتت تنمية العضوية معلقة الى حين..!!

اليوم، الوضع المالي للجمعية صعب..وهو المعطى الوحيد الذي أستطيع تأكيده. إلا أنه لن يكون أسوأ من الوضع المالي ببعض النقابات، ومنها الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل. ورغم ذلك، لا أصبع واحد يشير الى ذلك..!!