الأحد 25 أكتوبر 2020
فن وثقافة

أسفي مدرسة فن العيطة وآلة لوتارالعبدي منحتها التفرد إيقاعا وطربا

أسفي مدرسة فن العيطة وآلة لوتارالعبدي منحتها التفرد إيقاعا وطربا اقترن اسم حاضرة المحيط بمدرسة الحصبة العبدية

كلما تم ذكر إسم مدينة أسفي، في مجامع الفن والإبداع والموسيقى والشعر والغناء الشعبي، إلا واقترن اسم حاضرة المحيط بمدرسة " الحصبة" العبدية، التي أنتجت فطاحلة وأيقونات شيوخ وشيخات فن العيطة الحصباوية. (الدعباجي، لبصير مولاي عبد الرحمن، الداهمو، فاطنة بنت الحسين، عيدة..).

 انطلاقا من هذا التصور، تقدم " أنفاس بريس"، ورقة أخرى من أوراق " العيطة الحصباوية كقبط الرحى للعيطة المغربية"، التي اشتغلت عليها مجموعة البحث بتنسيق مع الأستاذ عبد العالي بلقايد، لنجيب عن سؤال دور آلة لوتار في هذا التميز والتفرد. على اعتبار أن آلة لوتار العبدي كآلة موسيقية مغربية، هو الذي يعطي للعيطة الحصباوية تفردها، ومن خلاله تحتكر خاصية الجمع بين الطرب والإيقاع.

 

في الحلقات السابقة اعتبرنا العيطة الحصباوية قطب رحى العيطة المغربية، وذلك بحيازتها الخصائص البانية سواء للعيطة الطربية، والأخرى الإيقاعية.

أساتذة العيطة الحوزية شيوخ المخاليف حين تسألهم عن العيطة تكون إجابتهم دون مواربة بأن العيطة سفيانية، وأن منبعها هو أسفي.

حسب تقديرنا بأن قصد شيوخ "المخاليف" من هذه المقولة هو أن الكثير من الشيوخ المجيدين لفن العيطة ينحدرون من مدينة أسفي. والأمر لا يقتصر فقط على الشيوخ بل أن عدوى إجادة العيطة والإهتمام بها يمتد إلى الشباب كذلك بمنطقة عبدة. وهي خصيصة تنفرد بها مدينة آسفي لوحدها دون المدن المغربية الأخرى.

إجادة فن العيطة من طرف "السفيانيين" جعل بعض شبابهم، يؤديها بإتقان سواء بالصورة الكلاسيكية، كما هو أمر شباب مدرسة الشيخ جمال الزرهوني رئيس جمعية شيوخ العيطة، أو بعض فناني (الأجواق) كالفنانة سهام مع حضور حس فني راقي يدل على تشرب المهنة إحساسا وعقلا، وذلك بحضور المعرفة بأصول الغناء العيطي، لدى هؤلاء الشباب.

حين نقول بأن العيطة السفيانية إيقاعية / طربية ، فهذا لا يعني بأنها تحتكر هذه الخصيصة "الإيقاعية" لوحدها. فهذه الميزة هي طابع الحضارة المغربية قاطبة بالدرجة الأولى، والدول المغاربية بالدرجة الثانية.

إن الموسيقى الإيقاعية تتوطن الصين وبعض دول آسيا، أي مجموعة من الدول التي عرفت حضارات عريقة مثل: موسيقى الهند، اليابان، الصين التي تحتفظ بايقاعاتها القديمة في صورة البدايات مما منحها لقب مملكة النور، أو السماء. هي موسيقى تحضر فيها الروحانيات بشكل كبير، وقادرة على أن تنزع قصرا من الكل الإعجاب، وذلك لامتلاكها هذه الميزة التي ترجع إلى طفولة الحضارة الإنسانية حيث تحضر كل الفعاليات الإنسانية من سحر، وأسطورة، وميتولوجيا.

لعل انتشار هذه الموسيقى الإيقاعية بأمريكا تم عبر العبيد الذين هجروا قصرا من طرف البرتغال فكانت تلك الموسيقى جزء من التعبير عن مأساتهم، كما كانت شكلا من أشكال

الإحتجاج عن وضعهم، وبقيت الموسيقى تحوز كونها شكلا من أشكال الرفض في مجموعة من دول المعمور .

آلة لوتار كآلة موسيقية مغربية، هو الذي يعطي للعيطة الحصباوية تفردها، ومن خلاله تحتكر خاصية الجمع بين الطرب والإيقاع ، فقدرة العازفين على التمكن من خلق الميزان الخماسي، ولو مع الكمان بهذه الآلة هو ما يمنحها طابع الرقة والشجن في نفس الوقت، وهي خاصية تميز المقام الحجازي، أو "الحكازي" بلغة الشيوخ . هذا المناخ الموسيقي المطبوع بهذا الطابع الروحي، والإيقاعي جعل موسيقانا قريبة من شعوب كثيرة .

فهل بإمكاننا العمل على العيطة بشكل مهني واحترافي لجعلها تدخل العالمية ؟ .والحال أنها تمتلك الكثير من المقومات التي تؤهلها بأن تلج هذا الميدان من بابه الواسع.

هل نحن قادرين على جعل هذه الكنوز السبمانتيكية جسور للتواصل مع الكثير من شعوب العالم؟.

ألنا القدرة على استثمار هذه القوة المعنوية، في الدفاع عن مصالحنا الحيوية ؟