الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
منبر أنفاس

حمزة نيازي: كل واحد يديها في سوق راسو

حمزة نيازي: كل واحد يديها في سوق راسو حمزة نيازي

على مر الزمان والإنسان يعيش حالة من الفضول الدائم وحب الاستطلاع والمعرفة والبحث... هذه الخصال جعلتنا نمر بمحطات مهمة منذ الانسان البدائي إلى الإنسان المدرك للمحيط والمفكر والمخترع والصانع... مسار تطور الانسان جد رائع.. والآن في زمننا هذا ربما نعيش أرقى فترة مقارنة بما مضى.

 

الفضول، عن طريقه اختراع الإنسان الآلة التي سهلت الكثير من الأمور... المراد من كل جديد أبدعه البشر هو الرقي بالذات الإنسانية وتسخير الموارد وخلق جو راحة أصبحنا في حاجة إليه، خاصة مع ضغوطات الحياة والتوتر وأمراض العصر والقلق والتفكير في القادم... الأمم بهذا الفضول وصلت إلى أرقى وأرفع الإنجازات، لا في طريقة التفكير أو الاختراعات العلمية والتكنولوجية أو في مجال العلوم الإنسانية...

 

فأين نحن من هذا؟ أم أن الفضول وحب الاستطلاع والتحري والتقصي وضعناه في طريق غير التي يجب أن يسلك؟؟؟

 

أظن أننا لم ندرك دور الفضول واستعملناه في أمور تافهة غير مجدية، الكذب والبهتان والإشاعة والفضول في معرفة الحياة السرية للآخرين، الفضول في معرفة نقاط ضعف الغير من أجل محاربته والتشهير به والتنقيص والحسد والبغض وتسريب المعلومات الزائفة، بعض النفوس المريضة سامحها الله تحس بكهرباء سلبية وسط ذاتها لأن الغير مرتاح البال ولديه حياة هادئة.

 

هذا المرض شائع في جميع الأمكنة، انطلاقا من العائلات وأفرادها ، أو على سبيل المثال بين الجيران، حيث تجول الإشاعة والرغبة في حب الاستطلاع خاصة في "العمارات والشقق"، نجد في كل عمارة مخبرا يبحث في تاريخ الناس ويروج الإشاعة ويضرب في أعراض الناس ويكفر البعض ويشكر البعض... وفي العمل كذلك تجد البعض "يحفر" إن صح القول، ويروج الأكاذيب والمعلومات المغلوطة والأحداث التي لم تقع ويعطي سيناريوهات فقط لأن مرضه الداخلي الخبيث يشعره بأن وجودك مهدد له... والأمثلة كثيرة مع الأسف.

 

لماذا لم نسخر الفضول في الأمور الإيجابية، الفضول المعرفي والثقافي وتنمية الذات والدراسة والبحث والاجتهاد في أمور تفيد الناس... ألم نحتاج إلى أشخاص لديهم فضول طبي وتمريضي في أزمة كوفيد 19؟؟؟ ألم نكن في أمس الحاجة إلى أشخاص لديهم فضول في الاختراع والابتكار من أجل تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي والمساهمة في الجهد الوطني ضد كوفيد 19؟؟؟

 

هذا هو الفضول الدائم الذي يعيش بعد وفاتك لأنه راسخ، ثابت وأبدي... أما الفضول غير المفيد في التشهير والكذب والكلام على الناس بغير حق وتشويه سمعتهم... صانعه لا يعيش مرتاح مع نفسه، دائما مريض، يحس بنقص وشراهة غير مبررة،  حتى قيمته عند الآخر تنقص ويصبح "بروفيلك" مرتبط بعدم الثقة والتحاشي.

 

من العيب أن نجد شباب لديهم مستوى ثقافي ودراسي جيد يضعون أنفسهم في مثل هذه الدوامة غير الأخلاقية، هل هذا هو المنهاج والطريق الذي يجب أن نسلك؟؟؟ أم علينا نشر الوعي لمحاربة هذه الظاهرة غير الأخلاقية ونضع شعار "كل واحد يديها في سوق راسو"، عنوان عريض لحياة أفضل وفضول إيجابي أحسن.