السبت 24 يوليو 2021
فن وثقافة

أنس الملحوني : "الأندلس الآن"، إشكالية اختيار النصوص الشعرية، والإيقاعات، والطبوع الموسيقية (3)

أنس الملحوني : "الأندلس الآن"، إشكالية اختيار النصوص الشعرية، والإيقاعات، والطبوع الموسيقية (3) أنس الملحوني (يمينا) ونعمان لحلو

في قراءته المتأنية بالدراسة والتحليل والتمحيص، لألبوم "الأندلس الآن..موسيقى عمرها أكثر من 1000 سنة..رؤية جديدة للفنان نعمان الحلو"، والذي قام بتوزيعه الموسيقي الفنان كريم السلاوي، اعتبر أستاذ التربية الموسيقية أنس الملحوني أن الفنان الحلو هو أحد فرسان ومناصري الرأي "المؤمن بضرورة الحفاظ على موسيقى المؤسسين الماهدين، وإبداعاتهم المتنوعة"، إلا أن نعمان الحلو "لا يمنحها قداسة مطلقة"، على اعتبار أن التراث الموسيقي "القديم لا يموت قطعا، والجديد لا يولد من العدم".

جريدة "أنفاس بريس" تتقاسم مع المهتمين بالتراث الفني والموسيقي ورقة الحلقة الثالثة من القراءة الوازنة لألبوم "الأندلس الآن" التي تتناول موضوع (إشكالية اختيار النصوص الشعرية، والإيقاعات، والطبوع الموسيقية) التي قام بها الأستاذ أنس الملحوني.

أول ما يتبادر إلى أذهاننا في إطار الحديث عن مختلف الصنائع التي احتواها العمل هو صعوبة الانتقاء، والاختيار بين دفتي إرث شعري غزير الإنتاج والأغراض، وافر المحسنات اللفظية وبلاغة الصورة الأدبية والصنعة العروضية، فنحن أمام زخم تضمن أكثر من ألف صنعة تعامل معها نعمان بشكل انتقائي، وقد اختار منها ما تحفظه عامة الناس من صنائع، وما يروج بشكل مستمر في العديد من الأمسيات واللقاءات التراثية.

كما يمكن الوقوف على جوانب أخرى لا تقل أهمية عن ما سبق، ويتعلق الأمر بإشكالية اختيار الميازين، أي الإيقاعات التي يُبنى عليها لحن مختلف الصنائع، وعددها خمسة، مع العلم أن كل ميزان له أربع تمظهرات على مستوى الحركة أي السرعة. أما الطبوع الموسيقية، فهي الأخرى غزيرة ومتنوعة، تراوح ستة وعشرين طبعا موسيقيا.

وفي اعتقادي الشخصي أن الفنان نعمان قد رجَّح في اختياره لمحتوى الألبوم كفة النص الشعري (الصنعة) في مرحلة أولى، وكفة الإيقاع (الميزان) في مرحلة ثانية: فهو المحب للشعر، وهو الشاعر الغنائي الذي خبر تفاصيل الجملة الشعرية التي تأتي سلسة في أذن المتلقي، ويظهر جليا أن جل إبداعاته الغنائية كانت الكلمة قطب رحاها، وتأتي الجملة اللحنية في المستوى الثاني.

أما إيقاعات الألبوم فجاءت متنوعة، ورشيقة لاعتمادها على حركة الانصرافات، وغطت جــل طيف إيقاعات الموسيقى الأندلسية الـمغـربـية مـن "الــبسيط "، " الــقائـــم و نصف"، "البــطايــحي" و "القدام"، باستثناء ميزان الدرج الذي لم يـُقدِّم فيه نعمان أي صنعة؟؛ وعلى كل حال، فميزان الدرج مرتبط بالأساس بمستعملات فني السماع والمديح النبوي الشريف بالزاوية المغربية.

و إذا ظهر حرص الفنان الحلو لاختيار صنائع بعينها دون غيرها، فإن حرصا شديدا آخر تبدى للعيان عندما اختار كذلك أبياتا معينة من الوحدة الشعرية المسماة ب "الصنعة": فنجده مرة يختار خمس أبيات من الصنعة السباعية، بيتين من الصنعة الثلاثية، بيتين من الصنعة السباعية...، وفي بعض الأحيان أنشد أبيات الصنعة بكاملها، ويبدو أنه مـُتهمِّمٌ بالمتلقي الذي سيستقبل هذا المنتوج، وكذلك رغبته الشديدة في احترام البنية الموسيقية لتلحين الصنعة دون تشويه الصورة النهائية لكل وصلة على حدة التي اعتبرها ضمنيا نموذجا لجزء من ميزانٍ مُصغـَّر، فكان اختياره كالآتي:

محتوى الألبوم من الناحية الشعرية:

الوصلة الأولى: شذرات من ميزان انصراف ابطايحي نوبة رصد الديل

ـ صنعة "إرْحَمْ قــُـلـَيـْبـِي المُعـَنـَّى" ـ صنعة شغل من البحر المجتث ـ وقد اختار منها الفنان نعمان ثلاث أبيات من خمسة؛

ـ صنعة " بـُشـْرَى لـَنـا نـِـلـْـنــَـا المـُنـَى " - صنعة توشيح ـ إنشاد خمس أبيات من سبعة؛

ـ صنعة "أحـْسـَنـْتَ يَا لـَيلُ فِي تـَألـُّفـِنـَا" ـ صنعة من البحر المنسرح - إنشاد الصنعة بكاملها ـ بيتين؛

ـ صنعة "يـَا لـْوَالـَعْ بَالـْحـُبْ إيْلا صْغـِيتْ لـِيـَّا" بـَرْوَلـَة - إنشاد بيتين من أربعة؛

ـ صنعة " إنْ كـَان وصَالك ْ عليَّ غالِ" ـ صنعة توشيح - إنشاد بيت واحد ثم الانتقال إلى قفل، ميزان انصراف ابطايحي نوبة رصد الديل "ارْحَمْ غـَريمَك ْ، جُدْ بِالوصَال ولا تبالي".

الوصلة الثانية: شذرات من ميزان قائم و نصف نوبة الاصبهان

ـ صنعة "بـَدائِعُ الحُسْنِ فـِيهِ مُفـْتـَرقـَة" ـ صنعة من البحر المُنسرح - إنشاد الصنعة بكاملها؛

ـ صنعة " بِالله يَا زَيـْنَ الصِّغـَارْ " - صنعة توشيح شغل - إنشاد الصنعة بكاملها؛

ـ صنعة " أستغفر الله يا حبيبي " - صنعة توشيح - إنشاد الصنعة بكـاملها، وهــي قفل ميزان قائم ونصف نوبة الاصبهان؛

الوصلة الثالثة: شذرات من ميزان قدام نوبة الرصد؛

ـ صنعة " اللـَّـيـْلُ ليلٌ عَجيب ٌ "ـ صنعة توشيح من البحر المجتث ـ إنشاد بيتين من خمسة؛

ـ صنعة " أنـَا قـَـدْ عـَيَى صَبـْرِي " ـ صنعة توشيح زجل - إنشاد الصنعة بكاملها ـ صنعة خماسية -؛

ـ صنعة " قـَلبِي تـَراهُ يـَفـْرَحْ وَيـَنـْشـَرِحْ "ـ صنعة توشيح ـ إنشاد بيتين من ثلاثة؛

ـ صنعة "يـَا طـَلـْعـَة َ البَدْرِ لـَوْلا أنـَّهُ بـَشـَـرٌ "ـ صنعة من البحر البسيط ـ إنشاد الصنعة بكاملها ـ صنعة ثنائية؛

ـ صنعة " يـَا مُقـَابـِلْ خـَرَّجْنِي عَنْ حَدِّي " ـ صنعة من بحر الرمل ـ إنشاد بيتين من سبعة؛

ـ صنعة " قـُدُومُ الحَبـِيـبِ تـَمـَامُ السُّرُور " بيتين؛

الوصلة الرابعة: شذرات من ميزان قائم ونصف نوبة الاستهلال؛

ـ صنعة " يَا وَاحِـدَ العَصْرِ فِي الجَمَالِ " ـ صنعة من مخلـّع البحر البسيط ـ إنشاد الصنعة بكاملها ـ صنعة خماسية ـ ؛

الوصلة الخامسة والأخيرة: شذرات من ميزان انصراف بسيط نوبة رمل الماية؛

ـ صنعة " للـنـَّبـِي الـرَّسُولْ " ـ صنعة توشيح ـ إنشاد الصنعة بكاملها ـ صنعة خماسية،

ـ صنعة " يـَا مُحَمَّدْ يَا جَوْهَرَة ْعِقـْدِي "ـ صنعة توشيح ـ غناء ست أبيات مــن سبعة؛

ـ صنعة " سـَيـِّدَ الرُّسْلِ عـَشـِقـْتـُه يَا كِرَامْ " صنعة توشيح –غناء الصنعة بكاملها؛