الأربعاء 21 أكتوبر 2020
منبر أنفاس

خليل البخاري: المدرسون.. القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصور المستقبل

خليل البخاري: المدرسون.. القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصور المستقبل خليل البخاري

يصادف الاثنين 5 اكتوبر 2020 احتفال المنتظم الدولي باليوم العالمي للمدرس تقديرا وتجسيدا لتلك الرسالة العظيمة والنبيلة التي يؤديها نساء ورجال التعليم. وهي مناسبة كذلك لتحسيس وتوعية الجميع بأهمية ودور اسرة التعليم في النظام التربوي.

 

ونحن نحتفل باليوم العالمي للمدرس، نشارك بلدان العالم هذه المناسبة الغالية التي تعكس الوفاء من المجتمع المدرسي وتؤكد كذلك مكانته في نفوسها وقلوبها.

 

كما يمثل الاحتفال باليوم العالمي للمدرس نقطة توقف لتأمل الجهود والتضحيات التي يبذلها نساء ورجال التعليم، وتأمل ما قدمناه للمدرس من شكر وتقدير طيلة ايام الموسم الدراسي. كما تجسد هذه المناسبة تقديرا لعمل المدرس وتقييم اوضاعه ..فالدولة مدعوة الى التفكير وبجدية الى تحسين الاوضاع المادية للمدرسين ومساواتهم بالوزارات السيادية .فالمدرسون هم عصب كل حضارة  ووجب تهيئة ظروف  جيدة في بيئات العمل .

 

ونحن نعيش تداعيات ازمة كوفيد19 نأمل أن ينطلق الموسم الدراسي الحالي الاستثنائي في الاتجاه الصحيح وان نشهد العودة إلى الفصول الدراسية واعادة تفعيل قاطرة الإصلاح من خلال إعادة انطلاق مسار الحوار الجدي الإيجابي للإصلاح التربوي ممثلي نساء ورجال التعليم والوزارة الوصية حتى يتسنى إعطاء رسالة ايجابية تكون بمثابة فاتحة أمل لبناء منظومة تربوية تستجيب لملامح وشروط المغرب الجديد. وبالتوازي مع الملفات النقابية العالقة منذ سنوات خلت، هناك عديد من التحديات تفرض نفسها منها مدى جاهزية البنية التحتية في مدارسنا لمواجهة تداعيات وباء فيروس كورونا الفتاك لإشكالية الأساتذة المتعاقدين والخصاص الكبير في الموارد البشرية أساتذة وإداريين وأعوان... فكل المؤسسات التعليمية بدون استثناء تشكو من نقص كبير، تسير بمدير وحارس عام .وهذا واقع لمسناه عن قرب. وكل هذه العلل التربوية لم تعد خافية على القاصي والداني.

 

إن أولياء الأمور يترقبون هذا الموسم الدراسي الاستثنائي بامتياز تخامرهم تساؤلات عديدة في مقدمتها: هل مؤسساتنا التعليمية قادرة على توفير شروط السلامة الصحية لحماية التلميذات والتلاميذ والأساتذة والإداريين في ظل تزايد أعداد المصابين بوباء كورونا المستجد.. وهل سيكون هذا الموسم الدراسي الاستثنائي حلقة أخرى من حلقات التشنج بين الوزارة الوصية والنقابات؟ وهل سيتم احتواء الإشكال بين الأطراف المتفاوضة بما  يؤشر لتجاوز فرضية التصعيد وانجاح الموسم الدراسي الاستثنائي.

 

إننا نحتفل باليوم العالمي للمد س لنذكر الجميع بأن الاستثمار في المد سين هو المفتاح الحقيقي لتحقيق الاهداف المتوخاة في قطاع التربية والتعليم. كما أن اي نظام تعليمي لن يتسم بالجودة ما لم يتوافر له مدرسون أكفاء ومؤهلين.

 

وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمدرس، نحن بحاجة إلى مدرسة منفتحة على آراء وملاحظات التلاميذ  وأولياء أمورهم ودراستها. ونحن في حاجة كذلك الى مدرس مؤثر في مخرجات التعليم وعنصرا مهما  يعتمد عليه في عمليات التطوير والتحسين المدرسي.

 

كما نحن بحاجة الى مديرين مؤهلين ومنفتحين على المستجدات ومؤمنين بالمقاربة التشاركية في تدبير شؤون المؤسسات التعليمية وفي التشاور مع جمعيات أمهات وآباء وأولياء الأمور والمجتمع المدني  ومقتنعين بأهمية الشراكات المثمرة عوض الانكباب وسط المذكرات.

 

وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمدرس، نحن بحاحة الى قيادات بيداغوجية مجتهدة ومبدعة وغير مكبلة بالقرارات الفوقية. كما نحن بحاجة الى مدرسة مواطنة يشتغل فيها المدرسون كفريق متناغم ،يتناولون قضايا ومستجدات التربية والتعليم.

 

بكل موضوعية، لم يعد لنا الحق في إضاعة الوقت في إعداد الاستراتيجيات والدراسات: الميثاق الوطني للتربية والتعليم، البرنامج الاستعجالي، الرؤية الاستراتيجية...

 

إن الوضع الحالي يتطلب حلولا خلاقة طويلة المدى  بعيدا عن دهاليز البيروقراطية والمركزية المفرطة.

 

فتحية صادقة لكل المدرسات والمدرسين وكل الاطر التي تشتغل في قطاع التربية والتعليم بمناسبة عيدهم الأممي.

 

خليل البخاري، باحث تربوي