الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
اقتصاد

المهندس المعماري الفرخاني: هذه هي العوامل التي  تتحكم في بشاعة المدن المغربية

 
المهندس المعماري الفرخاني: هذه هي العوامل التي  تتحكم في بشاعة المدن المغربية المهندس المعماري عمر الفرخاني
من المسؤول عن رداءة وبشاعة المجال المبني في جل المدن المغربية؟ ماهو دور المهندس المعماري؟ وأين هي الوكالة الحضرية؟ وما هي تدخلات الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين من أجل إنقاذ المدن المغربية وما تحتويه من تراث معماري من هذه العشوائية؟... أسئلة طرحتها "أنفاس بريس" على المهندس المعماري عمرالفرخاني، رئيس سابق  الهيئة في الحوار التالي:
 
من المسؤول عن البشاعة المعمارية بالمدينة المغربية، أليس المهندسون هم من يضعون تصاميم التهيئة والتصاميم المعمارية؟ 
 بداية  لعل ما يفتخر به المغرب، أنه يتوفر على تراث معماري وحضري جميل ومتميز على الصعيد العالمي. ويتمثل هذا التراث من جهة  في المدن العتيقة والقصور والقصبات الموجودة في الجنوب ومن جهة أخرى في ما خلفته فترة الحماية من بناء وعمران. فبالنسبة الصنف الأول فهو نتاج حضارة عمرانية عريقة ومتميزة. اما بالنسبة للصنف الثاني فقد كان مخصصا لإسكان المعمرين. وبالتالي كان ثمرة زواج ناجح بين الثقافة العمرانية الغربية الكلاسيكية، والتراث المهني المغربي الأصيل. فقد احتل كل من المهندس المعماري الغربي  و"المعلم" دورا مميزا في النموذجين معا وفي بناء المدينة المغربية العتيقة والحديثة التي كانت مزيجا رفيع المستوى بين إدارة الحماية والمعماريين الغربيين والمعلمين المغاربة.
لكن بعد الاستقلال تم تراجع بريق هذا المزيج  الرائع بين النموذجين المشار إليهما، وتكرس هذا التراجع في ظل غياب ثقافة فنية معمارية قوية لدى كل من المواطنين وأصحاب القرار، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، مما أضعف من دور المهندس المعماري في المجتمع. وأكثر من ذلك أصبحت الغالبية لا ترى في المهندس المعماري إلا ذلك المهندس المنجز للتصميم "البلان" من أجل الحصول على رخصة البناء. لم  تتغير للأسف هذه النظرة رغم الخطاب الملكي المرحوم الحسن الثاني سنة 1986، والرسالة الملكية لمحمد السادس سنة 2006 الموجهة بصفة خاصة إلى المهندسين المعماريين ، بل ازدادت وضعية الهندسة المعمارية تقهقرا. مع قلة  الطلب على خدمات المهندس المعماري بحكم الأزمة الإقتصادية، علاوة على  ظهور مدارس جديدة في الهندسة المعمارية التي تخرجت منها موجات عديدة من المهندسين المعماريين. وأعتقد بأنه آن الأوان أن تضع السلطات العمومية سياسة حقيقية للمدينة تأخد فيها الهندسة المعمارية المكانة التي تليق بها، وأن يبدأ انشغال السلطات بهذا المجال بالتعليم العام والمتخصص، وكذلك تحسين شروط ممارسة مهنة المهندس المعماري الذي يشكل محورا لا غنى عنه لتحقيق جودة العمران والتقدم  الحضاري  

ما هو دور المهندسين بالوكالات الحضرية، ألا يراجعون ويراقبون مشاريع التجزئات والإقامات لضمان حد أدنى من الجمالية؟
مهام الوكالات الحضرية باتت موجهة للاسف نحوالتدبيراليومي للمساطرالإدارية،وهذا بطبيعة الحال يبعدها عن مهام رئيسية تهم  الدراسة والتفكير في جودة المجال؛  والتفاعل مع الإشكاليات الحضرية  والفضاءات العمومية. وهكذا نجد أن الوكالات الحضرية تهيمن على  نشاطها مهمات  تتعلق بدراسة ومعالجة طلبات الترخيص على حساب الجوانب الأخرى كالإبداع  والجمالية المعمارية والحضرية من جهة، والاستثمار الاقتصادي من جهة ثانية. 
وارى بأنه لإخراج الوكالات الحضرية من هذه الحلقة المفرغة التي  تجعلها رهينة الجواب  عن كمية كبيرة من طلبات الترخيص؛ يبقى الحل هو أن يكلف المهندس المعماري بالقطاع الخاص بدراسة وترخيص المشاريع الصغرى R+2و R+3 التي تمثل 75% من الطلبات المودعة بالوكالة كي تتفرغ الوكالة الحضرية  للمسائل المرتبطة بجودة المجال والتهيئة  والتنسيقات المعمارية بتنسيق مع المجالس المحلية. 
 
ماهي تدخلات الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين في هذا الباب؟ وماهي القيمة المضافة التي  تقدمها لتحسين جمالية المعمار والمجال  العام؟
نفس الملاحظة اسجلها على الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين؛ حيث  نجد أن اهتمام  الهيئة يكاد ينحصر على التدبير اليومي لمشاكل المهندسين المعمارية، خاصة على المستوى الجهوي؛ولا يولي إلا وقتا قصيرا للمهام الاستراتيجية  والهيكلية  للهيئة؛ وما يجب من تقديم اقتراحات للإدارة حسب ما نص عليه قانون 16/89 المنظم الهيئة؛
وعلى اعتبار ما راكمه المهندسون المعماريون سواء بالقطاع العام أو القطاع الخاص من خبرة وتجربة، فإنهم يشكلون دعامة قوية للمجتمع والجماعات؛وقوة افتراحية هائلة من أجل تحسين جودة الإطار المبني والحفاظ على التراث المعماري والحضري؛  وكذلك تنمية الاستثمار الإقتصادي، شريطة  أن تكون الإدارة  وأصحاب القرار السياسي  على استعداد تام  للإنصات.
فبعد 30 سنة من صدور  قانون 16/8 الذي ينظم المهنة فقد حان الوقت لمراجعته؛ وملائمته مع التطور والتحول التي تشهده المهنة على مستوى الممارسة، ضمانا لتأطير أفضل ومساهمة أنجع في التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وخدمة لمدننا ومواطنينا.
 
"  تصحيح يسيط في مادة المهندس المعماري عمر الفخراني  في بعض التواريخ .  على مستوى السؤال الأول  وذلك كالتالي
 لم  تتغير للأسف هذه النظرة رغم الخطاب الملكي المرحوم الحسن الثاني سنة 1986، والرسالة الملكية لمحمد السادس سنة 2006 الموجهة بصفة خاصة إلى المهندسين المعماريين
  ""