الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
اقتصاد

ارتفاع مهول لأثمان اللحوم البيضاء في الأسواق واللوبيات الكبرى في قفص الإتهام

 
ارتفاع مهول لأثمان اللحوم البيضاء في الأسواق واللوبيات الكبرى في قفص الإتهام احتكار اللوبيات تسبب في إفلاس المربين الصغار
يشتكي المستهلك من الارتفاع المهول لأسعار الدواجن، والتي وصلت الى 17 درهم للكيلوغرام، الأمر الذي يجد تفسيره حسب بعض المهتمين بالقطاع الى الإحتكار الذي تمارسه بعض اللوبيات الكبرى، وهي نفس اللوبيات التي خاضت حرب قوية ضد المربين المتوسطين والصغار في الأسهر الماضية عبر إغراق الأسواق بالدواجن الأمر الذي أدى الى انهيار الأسعار، مما تسبب في إفلاس الكثير من المربين.
في هذا الإطار صرح جابر أبو بك، رئيس الجمعية المغربية لمربي الدواجن في تصريح ل " أنفاس بريس " إن المربين عانوا ومنذ ثلاث سنوات من من ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع الأسعار في السوق، وقد تفاقم الوضع في الأشهر الست الماضية بسبب جائحة كورونا، حيث كانوا يتكبدون خسائر تصل نسبتها الى 40 في المائة، علما أن سعر اللحوم البيضاء لم يكن يتعدى 7 دراهم، مشيرا الى أن حوالي 70 الى 80 في المائة من المربون المتوسطون والصغار أفلسوا، ومنهم من كان مصيرهم السجن أو" التجرجير " في المحاكم بعد إغراقهم في الديون، وهو الوضع الذي جعل اللوبيات الكبار يتحكمون في الإنتاج الوطني وفي الأسعار بالسوق.
وقال جابر إن المربون طالما حذروا الجهات الوصية بضرورة التدخل لحماية المربين من الإفلاس، لكن لم يتم الإنصات لمعاناتهم، إذ تعتبر الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن هي الممثل الوحيد للقطاع، علما أن هذه الفيدرالية – يضيف جابر – لا تضم إلا أصحاب المصانع والمحاضن.
وأشار جابر أن أصحاب المحاضن رفعوا في الإنتاج في حين بقيت التكلفة مستقرة، لدرجة أن ثمن الكتكوت وصل الى 4 دراهم، بالإضافة الى ارتفاع ثمن الأعلاف في الأسواق الدولية.
وأوضح جابر أن كلفة كيلوغرام واحد من اللحوم البيضاء كانت تصل الى 11 درهم بينما كان يباع في الأسواق ب 6 الى 7 دراهم، الأمر الذي تسبب في إفلاس الكثير من المربين وإغراقهم في الديون، مما جعل اللوبيات الآن تستغل الوضع من أجل التحكم في السوق.
كما نبه جابر الجهات الوصية بأهمية ضمان احترام القانون علما أن القانون 49.99 (الفصل 11) يمنع بيع الكتكوت في الأسواق، ويفرض نقله من المحضن الى الضيعة، والحال أن الكتكوت الآن يباع للسماسمرة والتجار في السوق السوداء بسعر يتراوح مابين 6 و 8 دراهم .
في نفس السياق قال أحمد التيجي، مربي دواجن بأحفير إن مشكل ارتفاع الأسعار حاليا يعود الى ارتفاع ثمن الأعلاف ، بالإضافة الى الخسائر التي لحقت العديد من المربين والتي دفعت عدد هام من المستثمرين الى التوقف عن الإستثمار في القطاع، علما أن القطاع تكبد خسائر تصل الى 50 مليار سنتيم في الأشهر الماضية.
وأشار التيجي أن كبار المربين استغلوا الوضع حاليا بعد انسحاب الكثير من المربين الصغار من أجل التحكم في الأسعار، مضيفا بأن إغراق الأسواق في الأشهر الماضية باللحوم البيضاء كان ممنهجا من أجل دفع المربين الصغار نحو حافة الإفلاس، فالكتكوت الذي لم يكن ثمنه يتعدى 35 سنتيم في الضيعات، أصبح الآن يباع في السوق بسعر يتراوح مابين 6 الى 7 دراهم، الأمر الذي يعني  أن تربية 20 ألف كتكوت سيكلف الفلاح الصغير ميزانية تقدر ب 14 مليون سنتيم، ناهيك عن تكاليف الأعلاف..وضع قاد الكثيرين الى التراجع للخلف مما افسح المجال أمام استقواء اللوبيات الكبرى والتحكم في الأسواق.