الجمعة 30 أكتوبر 2020
فن وثقافة

رقصة حمادة ثقافة الصحراء تتوطن الرحامنة

 
رقصة حمادة ثقافة الصحراء تتوطن الرحامنة رقصة حمادة الجماعية بطقوس رحمانية أصيلة

في هذه الحلقة من حلقات الإهتمام بالبحث في التراث كضرورة ثقافية وفنية، التي تنشرها جريدة "أنفاس بريس"، بتنسيق مع ثلة من مجموعة البحث تحت إشراف الأستاذ عبد العالي بلقايد، نتناول في سياق الاهتمام بالموروث الثقافي الشعبي الرحماني في علاقة مع ثقافة الصحراء سؤال "هل تستطيع رقصة حمادة الحفاظ على أصالتها مع هذه التغييرات ؟"

طبعا تأتي هذه الورقة في سياق الترافع مرة أخرى عن خصائص رقصة حمادة كثقافة الصحراء التي تتوطن بالرحامنة، بحكم أن مجموعة البحث رصدت بعض التغييرات على "رقصة حمادة الجماعية"، ما سيجعلها تهجر طبيعتها الأولى القريبة من البدايات، مثلها مثل الكثير من الرقصات التي تم إقحام البعد الفردي فيها مما هجنها، وجعلها قريبة من أنماط شعبية أخرى موجودة بالساحة الفنية.

 

رقصة حمادة هي واحدة من الرقصات التي تتوطن منطقة الرحامنة والتي عبر بها أهل الصحراء عن حالة وجودهم الإجتماعي في مناسباتهم الكثيرة .شأن أغلب ألوان التعبير الفني الشعبي حيث يتعالق فيها الرقص مع الكوليغرافيا مع الدراما مع الإستعراض ، لأن الغاية وجوهر التعبير الشعبي هو الإحتفال.

إن الباحثة الفرنسية "ليفان ليبفر"، ترى أن رقصات المغرب العربي هي رقصات هوية ، ولغة جسدية ثقافية ، وانعكاس لجماعات إنسانية يصدر عنها.

فإذا كانت هذه الرقصات جماعية، توظف بشكل محوري، الجسد لغاية تشكيل صور وأشكال قريبة من الطبيعة التي تمتح منها، إلا أنها ترتفع عنها لتعبر ثقافيا عن وجود الجماعة التي تعيش حالة وسط ما بين الطبيعة والثقافة، إذ الأرض يمتلكها الفرد بالإنتماء إلى الجماعة، أي إلى السلالة. كما أن علاقة القرابة في مجتمع ناس بوشان (الرحامنة) مركزية في نحث العلاقات ، ولا زالت آلية من آليات تمثين اللحمة بين أفراد الجماعة، شأن أهل الصحراء سواء بالساحل ، أو بالشرق. وبذلك يكون دور هذه الرقصات الجماعية ، هو إعداد الشباب للإدماج الإجتماعي ، فإذا كان الراقصون من فئة الشباب، و الشابات فالغاية هو خلق فضاء للتعبير الجسدي على أنغام الموسيقى للتفاعل والتعبير بغناء الجماعة عن الرغبة في إظهار المؤهل الجسدي، والفني للتتويج الإجتماعي، الذي لا يكون إلا بالتواصل مع النصف الأخر .

تشكيلات الصور في هذه الرقصات لا تخرج عن تعبيرات ( اللسان القاعدي) حسب تعبير "رولان بارت" أي تلك العلامات الموجودة بالمجال كالسنابل، أو ما شابه من أشياء الطبيعة، ولكنها لا ترقى إلى مستوى اللغة الفنية، مثل لغة العيطة التي لا تخلو من أساليب الإستفهام، و الأمر، كلغة قصدية عكس رقصة حمادة التي لا تسعى إلى القصد، غير قصد المتعة ، و التماهي مع الطبيعة الصرفة، والأخرى التي تعني السليقة. وذلك حين تخلق أفقا إنسانيا غايته الوحدة في بعدها الإنساني .

هذا لا يعني أن رقصة حمادة لم يطرأ عليها أي تغيير يجعلها تهجر طبيعتها الأولى القريبة من البدايات، فهي شأن الكثير من الرقصات تم إقحام البعد الفردي فيها مما هجنها، وجعلها قريبة من أنماط شعبية أخرى موجودة بالساحة الفنية.

فهل تستطيع رقصة حمادة الحفاظ على أصالتها مع هذه التغييرات ؟