الجمعة 30 أكتوبر 2020
مجتمع

الزياني: لهذه الأسباب يرفض العديد من المغاربة تصديق رواية السلطة حول وباء كورونا

 
الزياني: لهذه الأسباب يرفض العديد من المغاربة تصديق رواية السلطة حول وباء كورونا بوشتى الزياني
قال بوشتى الزياني باحث في سوسيولوجيا الصحة والمرض بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في تصريح ل " أنفاس بريس" إنه ونتيجة الصدمة التي أحدثتها جائحة كورونا بعد تفشيها في مختلف بلدان العالم، حدث تغير في سلوك المغاربة في بداية تفشي الجائحة، كما أن السلطات العمومية بذات مجهودا ماديا كبيرا في هذا الإطار ( توفير الأجهزة، الكمامات..)، بالإضافة الى التواصل اليومي بشأن تفشي الجائحة، والسرعة في اتخاذ القرارات، وهي المعطيات التي جعلت المغرب في منأى عن ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد 19. 
وأكد الزياني على أن تمثلات المغاربة حول الوباء الذي يتميز بالغموض، علاوة على بروز دعاة ومدونين على وسائل التواصل الاجتماعي، في المغرب وخارجه، يشككون في حقيقة الوباء وخطورته، أضعف سلطة الخطاب الرسمي؛ مما ساهم في الحد من فعالية الجهود المبذولة من طرف الدولة للتصدي للجائحة. 
وأشار الزياني أن القرارات المتعلقة بتقسيم المغرب الى منطقتين، بالإضافة الى السماح بإقامة شعيرة عيد الأضحى أدت الى الارتفاع الصاروخي للإصابات، لأن ذلك أدى الى استفاقة المغاربة من الصدمة الأولى لجائحة كورونا، بشكل سلبي وليس ايجابيا، فتخفيف القيود المفروضة على المواطنين، لم يوازِيها استمرار التزام المواطنين بالتدابير الإحترازية المتمثلة في ارتداء الكمامة، والتباعد الجسدي، وهو الأمر الذي يعود – حسب الزياني – إلى تباين المرجعيات والخطاب حول وباء كوفيد 19 لدى الشعب المغربي، المتمثلة في الخطاب العامي، والخطاب الديني، والخطاب العلمي، والخطاب الرسمي، ذلك أن كل خطاب يعتبر نفسه حاملا للحقيقة بخصوص تفشي جائحة كورونا، وهو ما يؤدي إلى تناقض في السلوك لدى الأفراد؛ مما يفقد الحقيقة سلطتها على سلوك الفرد نتيجة ذلك التناقض، لأن الفرد يتعامل مع أي خطاب كيف ما كان نوعه بكيفية براغماتية. لهذا أصبحنا نلاحظ في بعض المناطق في المغرب أشخاص لا يرتدون الكمامة، خلافا مثلا لشعوب أخرى مثل ألمانيا حيث يناضل المواطنون ضد الخطاب الرسمي من أجل تخفيف الإجراءات، وليس من أجل عدم الخضوع لها بشكل مطلق.
ولاحظ الزياني علاقة بسؤال حول تمثل المغاربة للخطاب الرسمي بشأن كورونا، إن المغاربة يتمثلون الخطاب الرسمي كخطاب للسلطة والتحكم وقمع حرية الحركة، فبعد الأشهر الأولى لتفشي الجائحة، ساد نوع من التوافق مابين الخطاب الرسمي وباقي الخطابات، بحكم تبني اجراءات فعالة جعلت الخطاب الرسمي يحظى بالثقة وشبه الإجماع، لأنه تم التركيز على أهمية توفير الأدوية لعلاج المرضى، وتوفير الكمامات، بالإضافة الى تخصيص تعويضات مالية لفائدة المتضررين من الجائحة خلال فترة الحجر الصحي، وأيضا الإشادة الدولية بالمجهود الذي قام به المغرب للتصدي للجائحة جعلت الكل يقتنع بالخطاب الرسمي، مضيفا بأن الخطاب الرسمي لا يكفي لوحده في التصدي للجائحة، لأنه لم يستمر على نفس المنوال الأول، ولم يجدد في وسائله تواصله وتدخله، بالإضافة إلى ضعف مشاركة المجتمع المدني، وعدم انخراط الإعلام في مبادرات تأطيرية وتواصلية مع المجتمع، حيث تم التركيز أكثر على سرد الأرقام المتعلقة بتفشي الجائحة.
وأوضح الزياني أن المقاربة الأمنية طغت في التعامل مع الجائحة في الآونة الأخيرة أملا في السيطرة على الوضع، كما أن المجتمع المدني لم ينخرط بشكل فعال في عملية التوعية والتأطير، علاوة على تركيز الإعلام على نشر الأخبار المتعلقة بأعداد الإصابات والوفيات دون أن يساهم بدوره في تأطير وتوجيه المواطنين، ليسجل بعد نهاية الحجر الصحي نوع من التراخي لدى المواطنين في التعاطي مع التدابير الإحترازية لمواجهة الجائحة، نتيجة التداعيات النفسية والإقتصادية والإجتماعية لجائحة كورونا   ( عدم السماح للأطفال بالخروج، إغلاق المدارس، فقدان مصادر الدخل...).
كما أن التوقف عن توفير الدعم للمتضررين من الجائحة تسبب في  تراجع احترام التدابير الإحترازية بشكل تدريجي، مضيفا بأن المواطنين كانوا يترقبون الى جانب السرد اليومي لأرقام المصابين بكورونا، سن إجراءات وتدابير اقتصادية واجتماعية جديدة، للاستمرار في الامتثال لتلك التدابير، فالمكافأة والتشجيع ضرورية للتحفيز على قيام المواطن بسلوك إيجابي في ظل ظروف اقتصادية هشة أصبحوا يعيشون في كنفِها، إذ لا يكفي الخطاب الأخلاقي أو الأمني لتغيير سلوك الفرد.