الجمعة 25 سبتمبر 2020
مجتمع

ماذا يقول الفقه الإسلامي في إخصاء مغتصبي الأطفال؟

ماذا يقول الفقه الإسلامي في إخصاء مغتصبي الأطفال؟ اغتصاب الأطفال فعل جرمي يندرج في عقوبة اللوطي
أكد الحسين بن أحمد خريج دار الحديث الحسنية، أن اغتصاب الأطفال فعل جرمي يندرج في عقوبة اللوطي الذي يأتي الذكور، رغم أن الاغتصاب يكون في حق الإناث أيضا، مشددا على أن هذا الفعل شنيع وشاذ.
وأضاف العالم بن أحمد في لقاء مع أسبوعية "الوطن الآن"، أن هناك اتجاهين فقهيين في عقوبة اللواط، اتجاه فقهي ألحقها بعقوبة الزنى، واتجاه ثاني ألحقها بعقوبات التعزير، "ونحن نعلم أن الحدود هي ما حدد الشرع عقوبتها بالكتاب أو السنة، أما التعازير فهي العقوبات غير المقدرة في الكتاب أو السنة، وتجب في كل معصية ليس فيها حد أو كفارة. وقد أوكل الشرع اختصاص التعزير للحاكم أو الإمام الشرعي أو ما يعرف اليوم بمسطرة التشريعات القانونية، فالمذهب المالكي يعتبر أن عقوبة اللوطي صنفان، فالرجم إذا كان الفاعل محصنا أو سبق له الزواج، والجلد 80 جلدة مع التغريم إذا كان غير ذلك، في حين يرى موقف ثاني أنها جريمة تدخل في إطار التعزير، حيث سبق لبعض الأئمة المسلمين أن استعملوا عقوبة تحريق الفاعل والآتي بهذه الفاحشة، وهناك عقوبة أخرى هي الرمي من مكان شاهق ويتبع بحجارة، تبعا لما جاء من عقوبة في حق قوم لوط. وهناك قول للإمام علي بن حزم، وهو من الفقه الظاهري، الذي أعتبره تراثا مغربيا أصيلا، حيث أكد هذا الفقيه أنه لا صحة لكل العقوبات السابقة المبنية على الحدود، ما دام لا يوجد نص واضح لعقوبة إتيان الأطفال، وعليه ترك الباب مفتوحا لما يراه الحاكم أو الإمام صالحا لردع الجناة، شرط عدم إزهاق روح الفاعل، لأنه لا إزهاق لروح إلا في ثلاثة الثيب الزاني، المفارق للجماعة، والنفس بالنفس، وبالتالي فالعقوبة تبقى من اختصاص الحاكم وفق ما يراه صالحا ومعتبرا لكل من سولت له نفسه الإتيان بهذه الفاحشة"، يقول العالم ابن احمد، مضيفا: "وعليه فأنا أرى شخصيا أن هذا النقاش الذي فتحته جريدة "الوطن الآن" حول إخصاء مغتصبي الأطفال، هو نقاش أولي ومهم وينبغي أن يأخذ بعدا تشاوريا كبيرا يشمل جميع الأطراف المعنية، من حقوقيين وقانونيين واجتماعيين وأطباء وعلماء نفس وكذا فقهاء.. فتعطيل الرغبة الجنسية لفترة مؤقتة لمغتصب الأطفال، يمكن تطويرها تبعا لفقه ابن حزم، الذي لم يتحدث عن عقوبة محددة، وإنما ترك الباب مفتوحا وفق التطورات، شرط أن تكون العقوبة مواتية للجريمة أو المعصية، وكذا مراعاة الأحوال والظروف والمآلات في تقدير العقوبة. وتبقى هذه المناقشات أولية وتحتاج لتعميق رزين، على أساس أن الغاية من تنزيل هذه العقوبة هي حماية المجتمع والأمن العام، وردع الجناة، وأخذ الناس بهذه العبرة"، يقول ابن أحمد خريج دار الحديث الحسنية.