الخميس 29 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: جريمة طنجة البشعة.. عقوبة الإعدام لم تكن ولن تكون حلا لقضايا الاغتصاب والقتل..

 
مصطفى العراقي: جريمة طنجة البشعة.. عقوبة الإعدام لم تكن ولن تكون حلا لقضايا الاغتصاب والقتل.. مصطفى العراقي

قبل أسبوع أعلنت عائلة بطنجة عن اختفاء طفلها واسمه عدنان. وتم نشر صور تقول العائلة أن احدى كاميرات المراقبة رصدتها للمختفي وهو صحبة أحد الأشخاص يعبران معا الشارع. ومساء يوم السبت 11 شتنبر 2020 نشرت المديرية العامة للأمن الوطني بلاغا تعلن فيه أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة" تمكنت من توقيف شخص يبلغ من العمر 24 سنة للاشتباه في تورطه في ارتكاب جناية القتل العمد المقرون بهتك عرض قاصر"...

 

جريمة بشعة إذن تم اقترافها لخصها بلاغ الأمن الوطني: طفل تم استدراجه واغتصابه وقتله ودفن جثته. وكان لبشاعة هذه الجريمة أن تخلف ردود فعل قوية لدى الرأي العام.. والواقعة أعادت إلى الذاكرة جرائم شهدها المغرب في مدن وقرى عديدة مثل تارودانت والناظور وفاس... ذهب ضحيتها أطفال كان قتلهم يتم بعد الاعتداء عليهم جنسيا من طرف أشخاص تم اعتقالهم وتتضمن محاضر ملفاتهم أمام القضاء اعترافات مثيرة...

 

جريمة طنجة هذا الأسبوع تتزامن ومرور أربعة عقود على جريمة مماثلة شهدتها الدار البيضاء تعرف باسم واحد من مرتكبيها (مصطفى متشوق) الذي حكم ونفذ فيه الإعدام سنة 1979. وهو تنفيذ لم يوقف عمليات اختطاف الاطفال واغتصابهم وقتلهم طيلة أربعين سنة.. وها هي المطالبة بإعدام قاتل الطفل عدنان تنتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، بل هناك من وضع عريضة المليون توقيع للحكم وتنفيذ هذه العقوبة ..

 

أولا، لابد من التأكيد بأن الجريمة بشعة جريمة مركبة حسب البلاغ: اختطاف واغتصاب وقتل ودفن ..ولا يمكن إلا إدانتها بشدة ورفضها بقوة ..

 

وثانيا، وفي مثل هذه اللحظات تحتاج عائلة الضحية كل الدعم والمساندة في محنتها ومصابها وفقدانها لفلدة كبدها.. ومواكبة هذه العائلة نفسيا وماديا ...

 

ثالثا، إن الإعدام عقوبة وتنفيذا هو جريمة أبشع.. لا يجب أن ننساق للعواطف والظروف المشحونة بأحزان اللحظة.. الإعدام لن يوقف الاغتصاب ولا القتل... لن نبحث عن مبررات لمقترفي هذه الجرائم ولن ندعو إلى إفلاتهم من العقاب.. هناك عقوبات غير الإعدام ومقاربات قانونية قد تكون أكثر نجاعة في الحد من هذه الظواهر التي تتسع يوما بعد يوم بالمجتمعات..

 

وللتذكير فإن هذه الظواهر أكثر انتشارا في البلدان التي تحتفظ  بعقوبة الاعدام ضمن تشريعاتها الجنائية وأقل بكثير في الدول التي ألغت هذه العقوبة ..

 

رحمك الله الطفل عدنان.. اللهم ألهم والديك الصبر والسلوان.. إن ما تعرضت له يعصر قلوبنا الما ويسائلنا جميعا عن  ما يعرفه مجتمعنا من أمراض تستفحل واختلالات تتفاقم وأبرياء تسلب منهم حقهم في الحياة ...