الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: منظومة مغاربة العالم... بؤرة صراع بين النصب والاحتيال

 
جمال الدين ريان: منظومة مغاربة العالم... بؤرة صراع بين النصب والاحتيال جمال الدين ريان

في الوقت الذي يجب أن تتكاثف فيه  الجهود داخل منظومة مغاربة العالم من أجل تحقيق  انتظاراتها نجد أن  الدولة تتغاضى الطرف عنهم بل من المحتمل ان تكون مدعمة وموجهة صوب هذه الأخيرة  كي يبقى الشتات و الصراع مستمرا داخل المنظومة وتمرر سياساتها في حرية فعلى فعاليات المجتمع المدني لمغاربة العالم اتخاذ خطوة جريئة من خلال فضل هؤلاء النشيطين في بؤرة الصراع والتناحر وهذه الخطوة فيما لو تم تنفيذها بالفعل ستكون ضربة أولى لبعض الفاسدين ووسيلة لإغلاق أول بؤرة من بؤر الفساد داخل منظومة مغاربة العالم.

 

لذا فعلى الدولة المغربية أن تكون حازمة في محاربتهم من خلال إلغاء كل الامتيازات الممنوحة لهم والقيام بأجرأة قوانين تحدد العلاقة بين الدولة المغربية ومواطنيها في الخارج.

 

من طبيعة الفساد كظاهرة اجتماعية سيكولوجية ان يبحث عن البيئة التي تناسبه كي يولَد فيها التشاحن  ثم ينمو ويصبح واقعا معاش يصعب بعدها القضاء عليه، فما هي هذه البيئة ومن الذي يخطط لها؟

 

العامل الأساسي يتنامى ولتكوين بؤرة فاسدة هو الجهل والانتهازية، وهو عامل يؤدي إلى نخر الفرد والمؤسسة والحكومة والدولة على أسواً وبالتالي تتشكل البيئة المناسبة لولادة مخالطيُّ الفساد، وحين نبحث ونتباحث عن هذه البيئة سنجدها في قلب منظومة مغاربة العالم و بنسب متفاوتة حسب دول الإقامة..

 

 فقد أكد العديد من الفاعلين الحقيقيين وغيرهم من المحللين السياسيين والأكاديميين، أن الفساد لا ينمو ولا يعيش إلا في دهاليز الظلام، كما هي العناكب التي تهرب من الضوء إلى الزوايا المظلمة، والفساد والجهل صنوان، لا يفارق أحدهما الآخر، فأينما وُجد الجهل والظلام، يوجد الفساد ويزدهر في الخفاء والظلام، حيث تتحرك فيه كل عناصر الشر التي تخشى العمل والتحرك تحت ضوء الشمس، أو تخشى الوضوح والشفافية والعمل أمام مرأى الجميع.

 

لأجل تفعيل آليات القضاء والحد من الفساد والنصب والاحتيال، يجب العمل بوضوح وبعيدا عن التخفي أو اعتماد سبل الخداع، والعمل في كل شفافية كيفما كان نوع الحركة أو النشاط وبجميع أشكاله وأصنافه ونوعياته وكذا انتماءاته، بمعنى يجب أن تكون جميع الأنشطة الرسمية والفردية والجمعوية التي لا تدخل ضمن الأسرار الشخصية، تحت البصر والبصيرة، وحسبما يقرّهُ ويرتئيه القانون والقيم المعتمَدة، لكي نضمن تلاشي طبقات الانتهازية والنصب والاحتيال، ونرى جميعا نتائج الحراك المجتمعي الرسمي وغيره، ونتجاوز حالات الفساد وشبكاته التي تجد في منظومة مغاربة العالم مرتعا نموذجيا لازدهارها ونموها، وفي هذه الحالة، أي عندما تكون الخطوة الأولى في خريطة العمل لمكافحة الفساد، يجب اعتماد الشفافية والوضوح، ونكون بذلك قد قطعنا شوطا مهما في مسعى القضاء عليه والحد من الفساد.

 

وكخطوة أولى يجب العمل بوضوح بعيدا عن التخفي أو اعتماد سبل الخداع، لهذا لابد من شيوع الشفافية في حركة الإنتاج بجميع أشكالها وأصنافها ونوعياتها وانتماءاتها أيضا، بمعنى يجب أن تكون جميع الأنشطة الرسمية والأهلية، الفردية والجمعية التي لا تدخل ضمن الأسرار الشخصية، تحت البصر والبصيرة، وحسبما يقرّهُ ويرتئيه القانون والقيم المعتمَدة، لكي نضمن تلاشي طبقات الظلام ونرى جميعا نتائج الحراك المجتمعي الرسمي وغيره، ونتجاوز حالات الفساد وشبكاته التي تجد في الجهل والتخلف والظلام مرتعا نموذجيا لازدهارها ونموها. أي عندما تكون الخطوة الأولى في خريطة العمل لمكافحة الفساد والنصب والاحتيال واعتماد الشفافية والوضوح، فإننا سنكون قد قطعنا شوطا مهما في مسعى القضاء عليه.

 

تُرى ما هي الجهة المعنية بمكافحة الفساد والنصب والاحتيال؟ هل الأمر يتعلق بجهة رسمية محددة؟

 

بالطبع ستأتي الإجابة بالنفي، لأن الجميع معني بالقضاء على هذه البؤر الدخيلة على منظومة مغاربة العالم، ونعني بالجميع، ليس القوانين وحدها، ولا الدولة أو الحكومة أو منظمات المجتمع المدني وحدها معنية بذلك، فهناك دور مهم في خريطة مكافحة الفساد والنصب والاحتيال، يتعلق بمنظمات مكافحة الفساد في بلدان الاقامة المعنية بهذا الأمر والتبليغ عنهم ونعني بذلك على وجه أخص منظمات المجتمع المدني ودورها الرقابي الصارم.

 

ونحن متفرغون لأمور النوبة تتجه وللأسف منظومة مغاربة العالم إلى الأسوأ إذا لم نقم بمحاربة الفساد قبل فوات الأوان.