السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

الطيب حمضي: صمام أمان لا يجب تفويته.. خلق تباعد زمني مع الدول الأوربية بتغيير تاريخ الدخول المدرسي الحضوري

الطيب حمضي: صمام أمان لا يجب تفويته.. خلق تباعد زمني مع الدول الأوربية بتغيير تاريخ الدخول المدرسي الحضوري الطيب حمضي
للمرة الثالثة نجدد الاقتراح بخلق تباعد زمني مع الدول الأوربية من أجل تجنيب بلادنا الاحتمالات السيئة، رغم ضعف نسبة حدوثها، ورأفة بمنظومتنا الصحية، ولتجنب قفزة في الفراغ.
تغيير تاريخ الدخول المدرسي الحضوري من  7 الى يوم 14 او 21 شتنبر (أسبوع أو اسبوعان)، أي خلق تباعد زمني مع الدول الأوربية  مدته اسبوعان او ثلاث،  قرار من شأنه أن يحمي مدارسنا وبلادنا من سيناريوهات واحتمالات مأساوية، ولو مجرد احتمالات حتى لو ضعيفة، وستكون تلك الأسابيع القليلة صمام أمان بيد بلادنا عند بداية الدخول وطيلة فترة الموسم الدراسي، نستعملها عند الضرورة كإجراءات استباقية مستفيدين من تجارب و تطور مسار الوباء عند غيرنا الدين سبقونا تماما كما استفدنا منهم في بداية الوباء وتجنبنا المآسي التي عاشوها ولم نعشها نحن. هدا التباعد الزمني سنستعمله للتعويض عن النقص الدي تعانيه منظومتنا الصحية. 
سبق ان اقترحت تغيير تاريخ الدخول المدرسي الحضوري الفعلي للتلاميذ بالمغرب بأسبوع على الأقل او أسبوعين أي عوض 7 شتنبر الى 14 او 21 شتنبر.
أعيد التأكيد على هدا المقترح لان من شانه ان يساعدنا في تجنب السيناريوهات السيئة. لمادا؟
الهدف ليس هو انتظار تحسن الحالة الوبائية، ولا تعليق الدحول المدرسي بالحالة الوبائية، لان الوضع سيظل غير مستقر لعدة أشهر أخرى. 
ولكن لهدف مهم جدا: إعطاء الدول الأوربية السبق علينا في الدخول المدرسي. غالبية الدول الأوربية افتتحت مدارسها فاتح شتنبر أو نهاية غشت. وزارة التعليم عندنا برمجت الدخول المدرسي يوم 7 شتنبر، ونحن اقترحنا ولا زلنا نؤكد اقتراحنا بقوة، تغيير هدا التاريخ الى يوم 14 او 21 شتنبر كموعد للدخول الفعلي للتعليم الحضوري، من أجل خلق تباعد زمني مع الدول الأوربية.
هدا الفرق بيننا وبينهم لمدة أسبوعين او ثلاثة (هم 1 شتنبر  ونحن 14 أو 21 شتنبر) مهم جدا جدا لمدارسنا و لبلادنا، لأنه بمثابة صمام أمان لبلادنا ولمنظومتها الصحية. والسبب؟
الدراسات والمعطيات العلمية المتوفرة لحد اليوم تعطينا كثير من الاطمئنان في ما يخص تأثير كوفيد على الأطفال، وتعطينا ـ بشروط ـ اطمئنانا حذرا فيما يخص تأثير  فتح المدارس على نقل الفيروس للأسر أو تفشي الوباء داخل المجتمع. 
اطمئنان يُمَكننا من فتح المدارس لكن بشروط صحية صارمة، حتى لا تكون هناك مغامرة، ولكن بجانب احترام الشروط الحاجزية، يجب ان نتوفر على قدرة كبيرة على الكشف والتتبع والرصد والمتابعة الفورية، وبالتالي قدرة مهمة على التوقع والاستباق واحتواء الأوضاع الوبائية الطارئة المفاجئة في بدايتها. الدول الأوربية في مجملها، اكتسبت قدرة كبيرة على الكشف ورد الفعل السريعين، كما لها قدرة مهمة على احتواء الأوضاع ادا ما تبين ان المدارس تساهم لا قدر الله في تعقيد الحالة الوبائية.
في بلادنا، ولنكن صرحاء، منظومتنا الصحية بسبب ضعف الإمكانات المادية والبشرية والأجهزة والمختبرات وقدرة الكشف التي لا تتعدى 20 ألف في اليوم، ليست لها نفس القدرة على المواكبة الآنية والرصد عن كثب ورد الفعل السريع لاستباق الأسوأ، وليست لها نفس القدرة على احتواء الأوضاع في بدايتها في حال تعقد الوضع الوبائي.
لدلك فان فرق أسبوعين او ثلاثة بيننا وبين الدول الأخرى سيمكننا من تعويض هدا النقص نوعا ما من خلال: 
أولا: الاستفادة من أخطاء، كما من نجاحات، من سبقونا بأقل تكلفة.
ثانيا: مع استمرار الموسم الدراسي ادا تبين في الدول الأخرى ان هناك تعقيدات في شهر نونبر أو دجنبر مثلا، وظهرت ملامح ضرورة وقف التعليم الحضوري، يكون، هنا ببلادنا، في جعبتنا اسبوعان او ثلاث استباقية تجنبنا السيناريوهات السيئة قبل الوصول لها او الاقتراب منها.
ثالثا: لا ننسى انه في بداية الوباء، وصل الفيروس لتلك الدول أسابيع قليلة قبلنا واتخذ المغرب قرارات استباقية بأسبوع او اثنين قبلهم مستفيدا مما وقع لديهم، ودلك الأسبوعان او الثلاثة جنبت بلادنا كارثة حقيقية. في الوقت الدي سجلت تلك الدول تقريبا 30 ألف وفاة كمعدل وطني، بينما سجلنا نحن حوالي 200 نحن في نفس المدة بفضل الإجراءات الاستباقية وب فضل الأسبوعين او الثلاث بيننا كفرق.
تغيير تاريخ الدخول المدرسي الحضوري من  7 الى يوم 14 او 21 شتنبر (أسبوع أو اسبوعان)، أي خلق تباعد زمني مع الدول الأوربية  مدته اسبوعان او ثلاث،  قرار من شأنه أن يحمي مدارسنا وبلادنا من سيناريوهات واحتمالات مأساوية، ولو مجرد احتمالات حتى لو ضعيفة، وستكون تلك الأسابيع القليلة صمام أمان بيد بلادنا عند بداية الدخول وطيلة فترة الموسم الدراسي، نستعملها عند الضرورة كإجراءات استباقية مستفيدين من تجارب و تطور مسار الوباء عند غيرنا الدين سبقونا تماما كما استفدنا منهم في بداية الوباء وتجنبنا المآسي التي عاشوها ولم نعشها نحن. 
أسبوع او أسبوعان بأهمية بالغة، خوفا على بلادنا من الاحتمالات السيئة، أما الأطفال فعموما المعطيات الحالية مطمئنة الى حد بعيد.
ها قد بلغنا وأكدنا للمرة الثالثة، ليتحمل كل مسؤوليته، سائلين الله أن تسير الأمور في أحسن حال ويحفظ هدا البلد الأمين.
 
                                                         الدكتور الطيب حَمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية