الأربعاء 21 أكتوبر 2020
مجتمع

فضيحة جديدة لوزير الحجر الصحي

فضيحة جديدة لوزير الحجر الصحي خالد أيت الطالب، وزير الصحة مع صورة لأحد مرضى كورونا (أرشيف)

في الوقت الذي تواصل جائحة كورونا تهديد سلامة المغاربة، وحيث يشهد الجميع -أمام تصاعد الأرقام الصادمة- بهشاشة المنظومة الصحية وقرب انهيارها عبر ما يجري داخل المستشفيات وأقسام الإنعاش من عجز وعدم القدرة على تطبيب الضحايا الذين غصت بهم المستشفيات، يفاجئنا الوزير أيت الطالب الذي، راهن عليه الملك والمغاربة بتنظيم الصفوف لمواجهة الجائحة، (يفاجئنا) بأنه عوض اهتمامه بصحة المغاربة ركز اهتمامه على الغرام والهيام وممارسة الحرام في زمن كورونا.

 

لقد استسلم الوزير العاشق وأطلق العنان لخبيرة الديكور "نجاة.ب" التي تحولت إلى "كليوباترا" الآمر والناهي بالوزارة. ولأن "الحب ما يشاور" كما يقول المغاربة، فقد امتلكت خبيرة الديكور كل مفاتيح الوزارة، وأصبحت نزيلة دائمة في مكتب الوزير خالد أيت طالب الذي أصبح "أنطونيو" زمانه بعد أن تحملت وزارة الصحة مصاريف إعادة تأثيث شقة خبيرة الديكور بالرباط من المال العام!

 

لم يكتف الوزير أيت طالب بهذا القدر، فقد همش الأطر الصحية الكفؤة واختار له كمستشار "مكونا مهنيا" جاء به من مكتب التكوين المهني ليوظفه مستشارا في الديوان يفتي في "الوباء" وفي "الأمور الصحية المعقدة"، بل أكثر من ذلك فقد تمكن الوزير من إلحاقه مستشاره بالوزارة، وكأن صحة المغاربة تحتاج إلى متخصصين في شؤون السمكرة وتدوير البلاستيك وإصلاح المواسير وتركيب الأرائك والكهرباء وتشغيل محركات السيارات. بل الأدهى من ذلك تحول من مستشار إلى قارئ للكف حول حظوة ومستقبل الوزير عند المخزن!

 

وما زاد الخل في الخميرة أن الوزير أصدر دورية انتفض ضدها كل الأطباء بالمغرب، وبينت أن من صاغ الدورية ليست له كفاءة علمية حول الصحة.

 

وبهذا الخصوص يتساءل المهتمون بقطاع الصحة عن السر وراء هذا "الارتياح الغريب" للوزير أيت الطالب تجاه "المكون المهني" على حساب احتياجات الحرب ضد كورونا، وعلى حساب ما يخمد انتفاضة الأطباء من كل التخصصات ضد الإهمال وضد الدورية المشؤومة التي صاغها  أناس لا علاقة لهم بالكفاءة الطبية أو العلمية، وضد تركهم رهائن لـ "الاستشهاد" في مثل هذه الحروب الفيروسية. والحال أن كسب النزال مع وباء كورونا يقتضي توفير أفضل ظروف الرعاية الصحية للأطباء ويقتضي أن يكون الوزير محاطا بخيرة الأطر الطبية والعلمية .

 

حين عين أيت طالب وزيرا للصحة استبشر العديد خيرا متوهمين أن تعيين وزير قادم من مركز طبي جامعي سيعطي قيمة مضافة لتصحيح أعطاب قطاع الصحة، ولما حلت جائحة كورونا ساد الاعتقاد أن الوزير أيت طالب سيكون في طليعة المهووسين بضمان الأمن الصحي للمغاربة، لكن للأسف خاب الأمل وتعاظمت الخيبة باستقدامه ل" مكون مهني"!

 

إن مقاومة الوباء، لو كان الوزير يعلم ويهتم بذلك، لا تعني "الكمامات" و"المعقمات" فقط، بل تعني في المقام الأول توفير التدريبات اللازمة للأطباء الذي يقفون في الصف الأمامي للمواجهة وتجهيز المستشفيات، وتوفير المسارات الآمنة بداخلها لتسهيل دخول المرضى وفرزهم. كما تعني أيضا أن يكون لنا وزير بإمكانه أن يحد من الارتفاعات الكارثية في الإصابات، وأن يستبسل من أجل إيجاد الحلول، بدل الاكتفاء بمجالسة "كيليوباترا" و"تقرقيب الناب وللامالي وضريب الخط الزناتي" حول مستقبله السياسي مع "المكون المهني".