الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي:"دخلة" أمزازي "ليلة كورونا": من أجل مدارس منسية ومظلومة وظالمة...

محمد الشمسي:"دخلة" أمزازي "ليلة كورونا": من أجل مدارس منسية ومظلومة وظالمة... محمد الشمسي
صحيح أن الوزير أمزازي عاد بعد يومين من بلاغه الشارد ليصحح زلته ويدخل بعض الرتوشات والاستدراكات، لكنها لم تغير في الوضع شيئا، فالكل أجمع على أن الوزير تعمد ببلاغه الأول إسعاف سوق الكتب والمقررات والمطبعات، وإنعاش ماليات المدارس الخاصة، حتى إذا اقتنى الآباء والأمهات اللوازم المدرسية وسددوا الواجبات في سوق التعليم الخاص، تذكر الوزير تفشي الوباء وخرج علينا ببيان جديد يلزمنا بملازمة بيوتنا والركون إلى "التعليم عن بعد"، ويكون بذلك قد ضرب الشعب والصغار والمعرفة بحجرة واحدة، ونال رضى "تجار القراية" ويصبح البلاغ الوزاري قريبا من "رمي النشبة"...
 
لكن دعونا نعود إلى الشعار الذي اتخذه الوزير لتنظيم دخول مدرسي مجهول ومبهم، "من أجل مدرسة متجددة ومنصفة ومواطنة ودامجة "، فهل مدارسنا بهذه الصفات حقا؟، وهل يتحدث أمزازي عن مدارس المغرب أم عن نظيرتها في فرنسا؟ ولتوضيح الأمر أكثر دعونا نحقق معاني المصطلحات الكبيرة التي اختارها أمزازي لشعاره، فالمتجددة هي التي كانت قديمة ووقع تجديدها، فهل يقصد هياكل وأبنية المدارس؟ أم يقصد المناهج التربوية؟
وعموما فالاثنان معا ليسا فقط قديمين أو متقادمين، بل إنهما باتا متجاوزين، وأما منصفة فهي المدرسة التي تمنح المعرفة والتربية للأجيال بالعدل بلا ميز بين صفوف المتعملين لا فرق في ذلك بين صغار البوادي و صغار المدن، وحتى داخل المدينة الواحدة لا فرق بين صغار الأحياء "الهامشية" أو صغار الأحياء"الراقية"، و"يحصل حمار أمزازي" في هذه العقبة كذلك، فثمة مدارس في بعض الدواوير يتطلب مجرد الوصول إليها رحلة مرهقة تبيح لصاحبها إفطار رمضان بلا كفارة والصلاة قصرا وجمعا، وهناك مدارس في بعض الأحياء لا تختلف عن أي زقاق من الأزقة حيث ينشط باعة المخدرات، وهناك مدارس يصعب تمييزها عن آثار تاريخية تعود للأدارسة أو السعديين، وهناك مدارس يعتبر تعيين الأستاذ أو الأستاذة فيها نفيا بدون جريمة...
وأما مواطنة، فهي تختلف عن الوطنية التي تعني حب الوطن، وتعني المواطنة العلاقة بين الفرد و الدولة انطلاقا من القانون والدستور والمتمثلة في الحقوق والواجبات لكل منهما، ففي أي ظروف يمكن تلقين الصغار هذه الأركان والقيم؟، وهل يمكن لأستاذ التعاقد العائد على التو من وقفة احتجاجية نال بسببها اقتطاعا من أجرته أن يقنع الصغار بالمدرسة المواطنة؟، وأما الدامجة فهي تلك التي تزيل الحواجز بين الأجيال لتمنحهم ذات المعرفة وتدمجهم في ذات الوعاء المعرفي والتربوي، فهل يتلقى تلاميذ المدارس الخاصة ذات الجرعات التربوية التي يتلقاها تلاميذ مدارس أمزازي؟، لو أنك تثق في مدرستك الحكومية لكنت سباقا إلى تسجيل حفدتك وأبنائك فيها، فلا تطنزوا علينا بشعاراتكم الفارغة كل دخول مدرسي، فسواء استعددتم أم لم تستعدوا لموسمكم فالغلة التي نجنيها في نهاية المطاف منخورة مثقوبة بائرة " على قرايتكم الزينة" ، فاهنأ براتبك ومنصبك وتقاعدك من المال العام، و"ربط علينا سلوقية بلاغاتك"، فلم نسقط في هذا الوطن من المريخ أو زحل... فلو تغير شعارك "دخلتك" ليكون " من أجل مدارس منسية ومظلومة وظالمة..."