الخميس 24 سبتمبر 2020
فن وثقافة

حسن رشيق: نعيش اليوم ثورة الدارجة والأمازيغية كبعدين من تمغربيت (1/2)

حسن رشيق: نعيش اليوم ثورة الدارجة والأمازيغية كبعدين من تمغربيت (1/2) حسن رشيق

قال الأنثروبولوجي حسن رشيق، في حوار مع برنامج "حديث مع الصحافة" على القناة الثانية، إن الهوية المغربية مرت من مرحلتين: المرحلة الأولى وكان فيها مفهوم "تمغربيت" جد هش، وغير موجود، وليست هناك قرائن للحديث عن "تمغربيت"، أي في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. والمرحلة الثانية هي مرحلة الحركة الوطنية، حيث بدأ يظهر مفهوم "تمغربيت" والهوية المغربية، والتي كان عمادها اللغة العربية والإسلام، وقد عرفت هذه المرحلة، أي بالتزامن مع الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، التنظير لهذا المفهوم، وماذا يعني أن تكون مغربيا.

 

وأشار رشيق، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني، إلى أن مفهوم الهوية آنذاك كان غير موجود وكان يستعمل مفهوم الشخصية المغربية، حيث كتبت العديد من المقالات من طرف علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني وغيرهما، قبل أن يظهر مفهوم الهوية سنوات السبعينيات والثمانينيات. مضيفا أن المفاهيم السياسية كانت هي الطاغية خلال سنوات الثمانينيات (الماركسية، القومية العربية، الإيديولوجية الإسلامية). وكان مفهوم "تمغربيت" يميل إلى القومية العربية، في شقها العربي أو تميل إلى الشق الإسلامي. وأننا نعيش الآن ثورة للحديث عن الدارجة المغربية والأمازيغية كبعدين من "تمغربيت"، حيث من الممكن أن يتحدث الأمازيغي عن مغربيته، وأن يتكلم المسلم عن الإسلام المغربي، وممكن أن يتكلم القومي عن المغرب كقطر من الأقطار العربية.

 

وعن تعدد مرجعية الهويات لدى المغاربة قال رشيق، إن تعدد الهوية المغربية تحمل شقين: شق معاش حيث أن المغاربة كانوا متعددين دون وجود خطاب صريح حول هذه الهويات، نافيا وجود علاقة وطيدة بين التعددية و"السكيزوفرينيا" لدى المغاربة. فالتعددية تظل مرغوبا فيها من الناحية الإيديولوجية.

 

وأشار الباحث الأنتروبولوجي، إلى أن كل الهويات كيفما كانت هي هويات آمرة، فهناك نواه مقابل أوامر، سواء تعلق الأمر بالإيديولوجية الإسلامية أو "تمغربيت".. والمشكل ليس في الأوامر والنواهي -يضيف- بل المشكل يكمن حينما نكون أمام إيديولوجية مغلقة حصرية ولا تؤمن بالتعدد. فمثلا اللباس "البلدي" أو "الصالون البلدي" يحيل على "تمغربيت"، ولكن لن تجد أي شخص يدافع عن ارتداء البلدي، في حين أن الخطابات الإيديولوجية الأخرى من ماركسية وأمازيغية وإسلامية لها أوامر ونواه، كما أن عددا كبيرا من الهويات تميل إلى الشمولية، وإغلاق الفرد وجعل الأفراد متشابهين، حيث يصعب على ايديولوجية هوياتية أن تعبئ الأشخاص انطلاقا من التعددية، كما أن الإيديولوجيات تنفي في غالب الأحيان اختيار الأفراد.

 

(يتبع)