الأحد 27 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

الحسن زهور : حديث إلى البرلمانيين المدافعين عن الأمازيغية

الحسن زهور : حديث إلى البرلمانيين المدافعين عن الأمازيغية الحسن زهور
بعد هدوء جبهة البطاقة الوطنية التي تعثر فيها تطبيق الدستور المغربي، ومررت فيها الحكومة تصورها المتلكئ في تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بالامازيغية التي صادق عليها البرلمان سابقا، وما تبع هذا التلكؤ من حملة فايسبوكية على النواب البرلمانيين( خصوصا المدافعين عن الأمازيغية) تحملهم بعض المسؤولية بتصويتهم لصالح القرار الحكومي الذي لا نعرف نحن كواليسه ولا دوافعه من جهة، ومن جهة أخرى فالنائب مطالب بالالتزام بقرارات الحزب.
هنا،أول، نحيي هؤلاء النواب المدافعين عن الهوية الأمازيغية للبلد في البرلمان، و هم معروفون في الساحة بمواقفهم المشهودة وبغيرتهم على الهوية الوطنية المتعددة وفي صلبها الأمازيغية كواقع ثقافي و تاريخي في بلدنا من جهة؛ وكشرعية دستورية من جهة أخرى، نحييهم على ما قدموه للهوية و اللغة الامازيغيتين في الساحة السياسية وفي المجالس التي يسيرونها أو يتحملون فيها المسؤولية.
قبل أن نلوم، يجب أولا أن نلوم أنفسنا. يجب أن نلوم أولائك الذين ينتقدون القرارات السياسية للحكومة في حين أنهم ساهموا في إنجاح هذه الحكومة وإيصالها إلى مركز الحكم و التسيير حين وقفوا موقفا سلبيا في الانتخابات بمقاطعتهم لها، وبمقاطعتهم لها أتاحوا الفرصة لتجار الانتخابات و لغيرهم من الأحزاب التي ينتقدونها الآن بسبب سوء التسيير الذي نتج عن قراراتها التي أضرت بمصالح الشعب اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وهوياتيا. فالانتخابات هي التي تقرر الوجه السياسي والتسييري للبلد ابتداء من المجالس الجماعية الى البرلمان، ومقاطعتها تصب كثيرا في مصلحة تجار الانتخابات والتيار الإسلامي المناهض للأمازيغية والذي نعيش الآن مساوئ سياسته. فالتصويت الانتخابي هي الورقة الضاغطة - إلى جانب العمل الجمعوي والمدني- التي تخاف منها الأحزاب لو تم استغلالها جيدا.
قبل أن نلوم برلمانيينا المدافعين عن هويتنا ولغتنا الأمازيغيتين وقد أعطوا في سبيل هذه القضية الكثير من الجهد حسب استطاعتهم، يجب أولا، أن نلوم الأحزاب المعرقلة للمسار الدستوري للأمازيغية بالمغرب بطرق مباشرة أو ملتوية، و هذه الأحزاب معروفة وقد أعلنت موقفها بصراحة أثناء الإعداد للدستور الجديد، فرفعت مذكرة إلى القصر الملكي آنذاك لعرقلة ترسيم الأمازيغية.
أما برلمانيونا المدافعون عن الأمازيغية فلن نلومهم لأننا نعرف مدى تحملهم للضغوط التي تفوق طاقاتهم، لكن يبقى دفاعهم عن الأمازيغية في البرلمان وفي المجالس التي يتقلدون فيها المسؤولية سمة تميزهم عن باقي البرلمانيين، وهذا يتطلب منا التنويه بمجهوداتهم في هذا الجانب السياسي والتشريعي.
 
الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي