الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
في الصميم

الدار البيضاء بين قطار الملك ودابة المنتخبين

الدار البيضاء بين قطار الملك ودابة المنتخبين عبد الرحيم أريري
مأساة الدار البيضاء أن العديد من المسؤولين الذين تعاقبوا عليها (منتخبين أو رجال سلطة أو مدراء ومندوبي مصالح خارجية) كانوا إما من عيار خفيف، أو كانوا يفتقدون لحس يجعلهم قادرين على فهم العقل العام للدولة والتقاط الإشارات الكبرى للملك محمد السادس في علاقته بالدارالبيضاء.
فهم لم يلتقطوا الإشارة حين أصر الملك محمد السادس على أن تكون أول خرجة رسمية له بعد توليه الحكم هي زيارة البيضاء في شتنبر من عام 1999. ولم يلتقطوا إشارته حين تم استثناء الدارالبيضاء من مونطاج «مدن بدون صفيح» عام 2004 وإخراج البيضاء من هذا التصور مع تمتيعها بشركة خاصة تتولى العملية (أي إدماج سكن). ولم يلتقطوا الإشارة عام 2006 حين نزع الملك محمد السادس « مسمار جحا ديال الجيش» المتمثل في إخراج العسكر من مطار انفا، وأهدى عقار المطار للمدينة لخلق قطب مالي يتماشى مع التمطط المغربي نحو إفريقيا. ولم يلتقطوا الإشارة عام 2008 حين حرص الملك محمد السادس على أن يبارك بنفسه في القصر الملكي بحي الحبوس، أول مخطط مديري للتهيئة الحضرية للدارالبيضاء يصدر في عهده، وهو المخطط الذي قلب المعادلة بجعل ضاحية البيضاء هي المنقذ لمشاكل البيضاء، فتم وضع معظم المشاريع المهيكلة واللوجيستيكية بحزام البيضاء. ولم يلتقطوا الإشارة عام 2011 حين ترأس الملك بالهراويين اتفاقيات التأهيل الحضري لكافة أحزمة البؤس بضاحية المدينة. ولم يلتقطوها عام 2013 حين خص الملك الدارالبيضاء بخطاب بالبرلمان. ولم يلتقطوا الإشارة عام 2015 حين أشرف الملك على أضخم برنامج حضري بالمغرب، تجلى في رصد حوالي 34 مليار درهم لبرنامج خماسي للبيضاء يمتد إلى سنة 2020، وهو مبلغ ضخم لم يسبق أن خصص لمدينة مغربية بهذا الشكل.
كل هذه الإشارات ومسؤولو البيضاء «نيام»، ولا يتجاوبون مع رسائل الملك المشفّرة، والقيمة التي تحظى بها الدارالبيضاء كرئة اقتصادية للمملكة. لكن حزب الريع والغنائم والامتيازات الذي يستحوذ على كافة مقاطعات العاصمة الاقتصادية لم يلتقط هذه الإشارات. وإذا كان الملك يسوق قطار التنمية بسرعة مكوكية، فمسؤولو البيضاء مازالوا يركبون دابة يحملون في شواليها غنائم الريع!!