الأربعاء 5 أغسطس 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: المقاهي ليست "سبيطارات" وشرب القهوة بالكمامة فيه طعم "الحُكرة"

محمد الشمسي: المقاهي ليست "سبيطارات" وشرب القهوة بالكمامة فيه طعم "الحُكرة" محمد الشمسي
اتصل بي صديق رمته الأقدار أن يستثمر في مدينة برشيد ويفتح هناك مقهى، وأخبرني أن لجنة من لجن السلطة المحلية زارته وطالبته بإلزام زبناء مقهاه بارتداء الكمامات، تحت طائلة "ها ودني منك"...
ما لم يفهمه صديقي في طلب السلطة المحلية التعجيزي أن الحياة في برشيد عادت لطبيعتها وأكثر وكأن الوباء اندثر، اكتظاظ في الأسواق ومقابلات رياضية في الأزقة، وعناق بين الأحبة، والكل بدون كمامة ولا مسافة الأمان، بل حتى في مقر عمالة برشيد كما في مقر البلدية مثلما في باقي المؤسسات العمومية التي يفترض أن تكون الأسوة الحسنة، الكل هناك لا يلتزم بمسافة الأمان ولا بوضع الأقنعة، ووحدها المقاهي صدر في حقها هذا الحكم الذي لم يصدره حتى أعتى الطغاة.
تساءل صديقي بحرقة، ماذا يريدون من المقاهي؟، طالبونا بشغل نصف المساحة وقبلنا، وأمرونا باستقبال نصف المرتادين وأطعنا، وأرهقونا بنفقات مواد التعقيم وأجهزة قياس الحرارة وامتثلنا، رغم أنهم لم يرحمونا من سياط ضرائبهم التي لا تنتهي، ماذا يردونا منا؟، من نحن حتى نخير الزبناء بين الكمامة أو الباب؟، ومن أين لنا بالسلطة التي تجعلنا نفرض على رواد المقهى وضع كماماتهم؟، ولماذا لا ينظم أهل السلطة حملات تمشيطية لفرض غرامات على كل من لا يلتزم بقانون الكمامة بدون استثناء؟، وزاد ساخرا، ربما يريدون من مرتادي المقاهي شرب فناجين القهوة بكماماتهم، قد تكون مثل المصفاة...
وبالرجوع إلى هذا الحادث فهو يبدو غريبا، فهناك تعسف من بعض العمال والولاة في استعمال السلطة المخولة لهم بحسب قرار الطوارئ الصحية، فإن كان الحزم مطلوبا فهو يسري على الجميع ، وإذا أراد عامل برشيد أن يحمي المواطنين من الازدحام الناقل للعدوى فعليه أن "يضرب شي دويرة " في "سوق  الإثنين"، أو في "حد السوالم" حيث محلات الشواء تعرف احتشادا، مثلما يعرف شاطئ سيدي رحال ذات الزحمة ولا من "شاف ولا من دري".
في مدينة الدارالبيضاء يتكدس الناس في "الطوبيس والترامواي" مثل أعواد الثقاب، حيث الحرارة وانعدام التهوية، في حين لا يزال الطاكسي محكوم عليه بنقل نصف الحمولة من الركاب ويلتزم المسافر بدفع ثمن "لبلاصا مضوبل"، في حين ألزم بعض رجال السلطة أرباب المقاهي بإخضاع العمال لديهم لفحوصات بالأشعة على مستوى الصدر وتحاليل أخرى، حتى أن أحد أرباب المقاهي علق ساخرا على طلب السلطة "واش حلينا باش نترزقو الله أو باش نعاونو وزارة الصحة"، بقي فقط أن تتحول المقهى إلى فضاء للعزل الصحي.
سبق وأن حذرت من مغبة وضع البلد بأكمله رهن مزاج العمال والولاة، وسبق التحذير أكثر من سوء فهم حالة الطوارئ الصحية، فالمقاهي ليست سبيطارات لتجري التحاليل والاشعة للأجراء ، وشرب القهوة بالكمامة فيه مذاق "الحُكرة"، وثمة سلوكات انتقائية غاشمة ظالمة تفعل في المرء ما يفعله كورونا في الجسم، فاللهم لا تؤاخذنا بما فعله بعض الولاة والعمال منا ....