الخميس 6 أغسطس 2020
كتاب الرأي

العلمي الحروني : بلاغ حزب البيجيدي انتصر لمبدأ «طبقية القانون»!

العلمي الحروني : بلاغ حزب البيجيدي انتصر لمبدأ «طبقية القانون»! العلمي الحروني
 
حول حدث خرق كل من السيد وزير الشغل والإدماج المهني والسيد وزير حقوق الإنسان لمقتضيات مدونة الشغل بعدم تصريح كل منهما بأجرائهما لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وكان طبعا هذا الخرق قد أصبح مؤكدا.
كما انه على إثر افتضاح الأمر سابق السيد وزير حقوق الإنسان من اجل العمل على “انتزاع” وثيقة مصادق عليها من طرف أسرة الأجيرة المتوفاة وتصريح من الأسرة المعنية ومن أحد أجرائه (محام) لدعم موقف السيد الوزير المتهم بخرق القانون حتى يبدو الوزير من خلال (الوثيقة والتصريح) أن السيد مصطفى الرميد كان سخيا وكريما مع السيدة قيد حياتها.
ويذكرنا هذا التصرف، بعديد من القضايا حيث يتم الضغط على الطرف الضحية لكتابة تنازل عن حقه، للطرف الجاني، إما خوفا أو مقابل مال كما وقع للطفلة المغتصبة إكرام بفم الحصن على سبيل المثال، ويبقى الحق المدني ضائعا دون حسيب ويفقد القانون هيبته لدى الرأي العام ويتم بث الخيبة ويسود الإحباط لدى المواطنين، وتتأكد “طبقية القانون“ بالملموس باعتباره ينفذ فقط على الطبقة المضطهدة المقهورة.
صحيح أن عدم التصريح بالأجراء أو التصريح بنسبة منهم دون أداء المستحقات هو القاعدة في مغرب القرن 21، لكن من غير المقبول بتاتا أن يبرر أحد “تهمته” بالقول “شفتوني غير أنا”، وبالأحرى إذا كان المتهم وزيرا، وزيرا للتشغيل والإدماج المهني كالسيد محمد أمكراز المسؤول الأول عن حماية حقوق الأجراء التي تكفلها مدونة الشغل، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان كالسيد مصطفى الرميد المسؤول الأول عن حماية حقوق الإنسان “كما هي متعارف عليها كونيا” التي تكفلها القوانين الدولية من مواثيق وعهود واتفاقات والتزامات.
وبالعودة لبلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الصادر بعد أخذ رأي لجنة حزبية وظيفية تسمى “لجنة النزاهة والشفافية” الذي يفيد أن الوزيرين لم يخرقا قواعد النزاهة والشفافية المرتبطة بتدبير الشأن العام ومقتضيات تحملهما مسؤوليتهما العمومية”، فهذا البلاغ التبريري “التضامني“ ليس سوى ذر الرماد في عيون الرأي العام ولا قيمة له لكونه صادر عن لجنة وظيفية حزبية داخلية. فمن الواضح أن عدم التصريح بالعمال وعدم أداء المستحقات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يضر فقط بالعمال، بل وأسرهم وبعجلة الاقتصاد الوطني ككل ويدخل في خانة التهرب الضريبي.
وإذا كانت العدالة والتنمية تدافع وتتضامن مع عضويها كما سبق في حالات سابقة بناء على القاعدة الإخوانية “انصر أخاك”، فإن المقلق جدا والمؤسف حقا هو أن تجد التهمة تبريرات تكاد أن تصل درجة الدفاع عن المتهم من طرف بعض الحقوقيين الذين يؤسسون نضالهم على مبدأ المساواة بين الناس وسيادة القانون وكأنهم بهذا ينحازون إلى الباطرونا ضد العمال الذين لا يملكون سوى قوة عملهم.
العلمي الحروني، ناشط نقابي