السبت 8 أغسطس 2020
اقتصاد

أوردتها رسالة ترافعية.. مفاتيح إنقاذ وتنمية ثروة الواحات بالجنوب وحمايتها من الحرائق

أوردتها رسالة ترافعية.. مفاتيح إنقاذ وتنمية ثروة الواحات بالجنوب وحمايتها من الحرائق الدعوة لاتخاد إجراءات احترازية لتفادي وقوع حرائق بالواحات

وجهت لجنة الإشراف على نافذة التشاور المدني، بإقليم طاطا، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، بالإضافة إلى رئيسي مجلس النواب والمستشارين ورئيس المجلس الاقتصادي، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وزعماء الأحزاب السياسية وممثلي هيئات المجتمع المدني. الرسالة المفتوحة، التي توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منها، تترافع من أجل "إنقاذ واحات إقليم طاطا وعموم الجنوب المغربي من الجفاف والحرائق والإجهاد المائي والتغيرات المناخية".

 

وأثارت الرسالة الترافعية الموقعة من لدن (لحسن أوسي موح، مبارك أوتشرفت، عبد العزيز شكوك، رشيد أجديك، عبد القادر اولعيش) ما تعرضت له الواحات بالجنوب المغربي طيلة السنوات الأخيرة من حرائق متكررة. موضحة أن تلك الحرائق وقعت بسبب "موجة الحرارة المفرطة التي تعرفها بلادنا، مما يتطلب اتخاد إجراءات احترازية لتفادي وقوع حرائق بالواحات، خاصة أن الآلاف من أشجار النخيل التهمتها النيران بسبب الحرائق  المتواصلة سواء بإقليم طاطا أو اقليم الراشيدية وغيرها".

 

ودق الموقعون على الرسالة ناقوس الخطر جراء "التحديات الكبيرة التي أصبحت تواجه الواحات، وتكاد تعصف بمنظومتها الإيكولوجية والثقافية"، منها "ما هو مرتبط بالتصحر والتغيرات المناخية التي تنذر باختفاء عدد كبير من الواحات، وتضاعف  تردي الأوضاع البشرية والإيكولوجية على حد سواء.. فمنها ما يعرف هشاشة مستعصية"، فضلا عن تحدي "تهديد منظومة المعارف التي طورها الإنسان لأجل التدبير المستدام والتأقلم مع التغيرات المناخية"، خاصة أن الواحات بالمغرب تشغل 15 في المائة من مساحته، على شكل جدار طولي يقابل الصحراء، وهي تقاوم بكيفية مستميتة ودائمة زحف الرمال.

 

وارتباطا بالموضوع شددت الرسالة الترافعية على ضرورة "فتح نقاش جماعي بناء  لبحث سبل الحد من هذه الظاهرة المتكررة، واقتراح حلول لها؛ إذ اقترحوا إنشاء ممرات لدخول شاحنة الوقاية المدنية إلى وسط الواحة، وكذا ربط معدات الضخ  بنقاط متعددة، بالإضافة إلى تنقية الواحة وتشذيبها ووضع علامات التنبيه بعدم التدخين وإشعال النيران، وربط  ذلك  بعقوبات زجرية للمخالفين... وهو ما سيجعل إحداث وحدة لمكافحة الحرائق بمقربة من الواحات مطلبا ملحا للتدخل السريع".

 

وفي سياق متصل ذكرت الرسالة بـ "مصادقة الحكومة المغربية بتاريخ 6 مارس 2014 على القانون الإطار رقم 99.12 الذي أصبح بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة؛ والذي جاء ليحدد الأهداف الأساسية لنشاط الدولة في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة. وقد خصص هذا القانون في المادة 7، فقرة خاصة للواحات والسهوب، دعا فيها إلى تدعيم الوسائل المخصصة لمحاربة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي".

 

وأكدت لجنة الإشراف على نافذة التشاور المدني بإقليم طاطا أن مخرجات المحافظة على الواحات كثروة طبيعية وطنية تتمثل في "ابتكار أساليب جديدة للتأقلم مع الواحة والتغيرات المناخية"، ودعوة جميع الفاعلين المحليين وصناع القرار ومهندسي السياسات العمومية الترابية إلى "التفكير في طرق الحفاظ على النظام الإيكولوجي للواحة" علاوة على الانكباب على "وضع سياسة استغلال المياه العادمة لخلق مناطق خضراء بجنبات الواحة".

 

وارتباطا بملف السياسة العمرانية طالبت لجنة الإشراف بأهمية استحضار مقاربة الحفاظ على جمالية الواحة، واستعمال قانون التعمير كآلية لحمايتها (قرار منع البناء بالإسمنت في المناطق الواحاتية).

 

وشددت مخرجات لجنة الإشراف على "ضرورة تثمين الزراعات والأشجار الواحاتية عوض الزراعات الدخيلة (البطيخ..)"، مع التركيز على استثمار المجال السياحي من خلال "المناظر الطبيعية للواحات في القطاع السياحي"؛ والاستعداد للترافع من أجل "إدماج موضوع الواحات في النقاش العمومي المفتوح في إطار صياغة مخرجات النموذج التنموي الجديد".

 

وارتباطا بملف استنزاف الفرشة المائية دعت الفعاليات الجمعوية رفقة لجنة الإشراف، من خلال خلاصات نقاشها العمومي، إلى ضرورة فتح نقاش عمومي متعدد الأطراف حول إشكالات التنمية بالواحات والخروج بتدابير ناجعة للنهوض بالواحة وحمايتها، وتسطير برنامج ترافعي قانوني ونضالي وتحسيسي، وتعبئة الفاعليين المحليين والترابيين والساكنة من أجل استصدار السلطات المختصة لقرارات تمنع انتشار هذه الزراعة بهذه المناطق القاحلة والتي تعرف ندرة في معدل التساقطات على مدار السنة بسبب التغيرات المناخية.

 

في هذا السياق دعت لجنة الإشراف البرلمان بغرفتيه إلى سن قانون يجرم الزراعات الجائرة في المناطق الواحية وعلى رأسها البطيخين الأحمر والأصفر، ووكالة الحوض المائي إلى إخراج الخريطة النهائية للمياه كمادة حيوية واستراتيجية وجعلها ركيزة في إعداد السياسات العمومية المندمجة والمخططات التنموية بالإقليم.

 

علاوة على ذلك أصرت الرسالة الترافعية على ضرورة تمكين الفاعلين المدنيين والباحثين من المعلومة والمعطيات المتعلقة بإحصائيات ودراسات مختلفة حول زراعة البطيخ بالإقليم، ورصد عواقب ذلك على التنمية المستدامة، مع أهمية تشجيع البحث والإرشاد الزراعي والفلاحي وإنشاء معاهد للتخرج التقنيين في مجال الفلاحة والزراعة والبيطرة، وتكوين الفلاحين وتشجيع التعاونيات الفلاحية وخاصة النسائية .

 

ومن أهم المطالب التي عددتها الرسالة الترافعية تلك المرتبطة بـ :

ـ التدخل لمعالجة المشاكل العقارية التي تعيق الاستثمار ومحاربة الجفاف والتصحر والتأقلم مع التغيرات المناخية .

ـ الإسراع في استكمال وبناء السدود التلية المبرمجة، وبرمجة أخرى بالعديد من مناطق إقليم طاطا ،لضمان تأمين الماء، والحفاظ عليه باعتباره ملك عام ينبغي تدبيره واستغلاله بطرق عقلانية لضمان شروط التنمية المستدامة بهذه المناطق القاحلة.

ـ دراسة إمكانية استبدال هذه الزراعات المستهلكة للماء بزراعات بديلة وأكثر مردودية وغير مستهلكة للماء ( النخيل ، الفستق ،الأعشاب الطبية والعطرية...).

ـ دعوة الجماعات السلالية والسلطة الوصية على أراضي الجموع بالإقليم، والمنتخبين والبرلمانيين ومختلف الضمائر الحية الى اليقظة والتحرك لوقف انتشار هذه الزراعة بواحات إقليم طاطا، والتفكير في حلول استثمارية صديقة للبيئة، تمكن الساكنة من الشغل الضامن للكرامة من جهة ،و الحفاظ على الفرشة المائية من جهة ثانية (إنتاج الطاقة الشمسية، تربية المواشي)...

ـ التأكيد على مواصلة التشاور والتنسيق مع مختلف الفاعليين والمتدخلين على مستوى المجالي والترابي بهدف تبني ومناصرة مطالب الساكنة التي تعاني التهميش والإقصاء واستنزاف ثرواتها الطبيعية والمعدنية بالإقليم .

ـ تثمين المبادرات الفردية الشبابية  والجماعية و الترافعية والنضالية  لمنظمات المجتمع المدني والأساتذة الباحثين ووسائل الإعلام المحلية والوطنية المساندة والمدعمة لأهداف الألفية للتنمية البشرية والخاصة بالدفاع عن الواحة كمجال بيئي وايكولوجي ينبغي حماية مكوناته الإحيائية واللإحيائية .

ـ الإعلان عن تشكيل لجنة للتواصل والتنسيق على مستوى كل الجماعات بالإقليم، تضم فعاليات جمعوية ومهنية ومدنية وأساتذة وباحثين في مجال البيئة والتنمية وحقوق الإنسان من أجل مواكبة الموضوع، وتقديم آليات التتبع والتقييم.

 

يذكر أن آخر الحرائق تلك التي اندلعت "يوم الثلاثاء 7 يوليوز 2020  بواحة ءيمي ؤوكادير بإقليم طاطا، مما تسبب في التهام أعداد من أشجار النخيل، قبل أن تتم السيطرة عليه بتظافر جهود شباب الواحة. والوقاية المدنية، وقبلها اندلع حريق يوم الخميس 2 يوليوز في واحة إيسي آفلا إغير آيت منصور بجماعة تافراوت إقليم تزنيت؛ حيث التهمت النيران أعدادا كبيرة  من أشجار النخيل وغيرها من الأشجار والأغراس والمزروعات والمحاصيل، وأيضا حريق واحة ايشت بتاريخ 26 نونبر 2019 وغيرها".