الاثنين 10 أغسطس 2020
كتاب الرأي

توفيق مفتاح: كم أصبحت "صغيرا" يا وطني في عيون مسؤوليك!

توفيق مفتاح: كم أصبحت "صغيرا" يا وطني في عيون مسؤوليك! توفيق

من التصريحات الرسمية الخطيرة لمسؤول حكومي داخل البرلمان، التي شكلت سابقة علاقة بقطاع التعليم، أن يعبر وزير عن انشغاله العميق بوضعية مقاولات التعليم الخاص ويحذر من فشل الدولة في خوصصة التعليم، دون أن يظهر نفس القلق عن وضعية التعليم العمومي، ودون أن يقدم ولو معطى رسميا واحدا أو رقما واحدا عن حجم الضرر أو الخطر الذي يتهدد هذا القطاع التجاري، علما أن السياق الذي جعله يتصرف هكذا ويدلي بهذا التصريح هو تعالي أصوات البرلمانيين والمواطنين حول حق أبنائهم وبناتهم في التعليم العمومي، ومناداتهم بأن تتحمل الدولة المغربية مسؤوليتها في توفيره بالحد الأدنى في إطار تكافؤ الفرص بين الجميع كما ينص على ذلك الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة.

 

ترى لمن الأولوية، هل للحقوق الدستورية، أم للمصالح والمكاسب الاقتصادية والتجارية الخاصة!؟؟

كيف يمكن للمواطن(ة) المغربي(ة) أن يستوعب انخراط وتجند وزير بكامل اختصاصاته وسلطته القانونية والسياسية والرمزية، وترافعه من داخل مؤسسة دستورية عن مصالح -خاصة- بمقاولات تجارية في حالة نزاع مع زبنائها، ومساندته لها من أجل استخلاص مبالغ مالية غير مستحقة عن ثلاثة أشهر ونصف، واضعا في مهب الريح قطاع التعليم العمومي برمته ومعه مستقبل ملايين الأسر والتلاميذ؟!

 

حقيقة، لم أكن أتصور يوما أن قيمة التعليم العمومي المغربي تعد أقل من قيمة مجموع واجبات تمدرس لمدة ثلاثة اشهر ونصف ببضع مئات من المقاولات التجارية !!

 

كم أصبحت "صغيرا" يا وطني في عيون مسؤوليك!