الخميس 6 أغسطس 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: "وزير التربية" ينحاز لـ "تجارة التربية".. تعليم الأجيال رهينة عند "مول الشكارة"

محمد الشمسي: "وزير التربية" ينحاز لـ "تجارة التربية".. تعليم الأجيال رهينة عند "مول الشكارة" محمد الشمسي

يوشك وزير التربية الوطنية و...و... والناطق الرسمي باسم الحكومة أن يفلت من عاره الذي أقر به وبالفم المليان، حين فتح الحقيبة الوزارية واستل منها رشاشا ووجهه صوب آباء وأمهات التلاميذ، وانتصر لملاك المدارس الخصوصية، في مداخلة لو صدرت عن غيره لسارت المسيرات ولما توقفت الوقفات.. الوزير الذي يتأبط وزارة يتشكل اسمها من سطرين كاملين لم يجد حرجا في الانحياز لصفوف "موالين الشكاير"، علما أن القضية هي أكبر من معركة صغيرة حول "غنيمة "واجبات شهرية عن أشهر الوباء، بل تتعداها لترتبط بمصير دراسي وتعليمي لأجيال وبالتبعية بمصير دولة وشعب وأمة.

 

ربما ما يشفع لأمزازي من النجاة من أمواج خزيه هو أنه ينتمي لحزب سياسي لا يشكل خطورة على صدارة الترتيب الانتخابي، فالحركة الشعبية لم تخلق للاكتساح وإنما خلقت لتكون عجلة "سكور" عند الشدة، ولتكون رقما "يكمل الخصاص"، ويصلح لكل "ديباناج".

 

تحدث أمزازي عن المدارس الخصوصية كأنها قلاع محصنة في وجه وزارته يستحيل عليه فتحها أو حتى دخولها، ومنحها بذلك استقلالا لتشكل وزارة أكبر من وزارته، وتكلم الوزير عنها بحماسة وكأنه صاحب مدرسة خاصة، وليس بصفته مسئولا عن تدبير أكثر القطاعات تحديدا وتوجيها لبوصلة الأمم، فأقر أن ما يجمع وزارته بالمدارس الخصوصية هو فقط "الباروك ديال المنهاج التربوي"، وما دون ذلك "الباروك" يؤكد الوزير "يضبرو روسهم"، علما أنه حتى هذا "المنهاج التربوي" تتمرد عليه تلك المدارس حين تبرمج مقررات لا تحمل خاتم مصادقة الوزارة، ولكم ظهرت "بؤر مقرراتية شاردة" شكلت فضائح تم طمسها ببلاغات كاذبة.

 

عندما يعترف الوزير أنه لا يملك سلطة على المدارس الخاصة في علاقتها مع أسر التلاميذ بخصوص التفاصيل المالية، فهي إشارة منه لتلك المدارس بالاستفراد بتلك الأسر ونهبها نهبا ومصها مصا، وعندما يجد الوزير نفسه قد أغرقه لسانه "اللي مافيه عظم"، يعود ليزعم أنه سيقدم قانونا في فصل الخريف المقبل يضبط العلاقة بين طرفين غير متكافئين، طرف ذو مال ونفوذ وسطوة، يسعى لحل مشاكله من جيوب المواطنين، وطرف يعاني ضعفا في المناعة على مستوى الوعي والمادة تخونه ردة الفعل المناسبة في الوقت المناسب.. ثم يعود لسان الوزير سعيد ليجره جرّا نحو المحظور ويؤكد حقيقتين متنافرتين تشكلان معا جريمة متكاملة الأركان، حيث عاب الوزير على تلك المدارس مبالغتها في تحصيل واجبات تأمين مدرسي بآلاف الدراهم مؤكدا أن التأمين المدرسي لا يتخطى 50 درهما، لكنه استدرك في تجسيده لعملية "يكوي ويبخ"، بكون ما تستخلصه تلك المدارس خارج القانون هو في الحقيقة أداء لواجبات شهري يوليوز وغشت؛ ويضع الوزير بذلك حملا فوق أحمال الأسر بجعلها تدفع عطل الأطر التربوية والإدارية لمدارس خصوصية تؤسس علاقتها بتلاميذها على النصب والاحتيال والسلب والسرقة بتأمين مزيف وصوري، وبدل أن يهدد الوزير تلك "اللوبيات" التي استحلت أموال المغاربة بسحب التراخيص منها، أفتى لها بحقها في قبض مبالغ مالية ومدارسها مغلقة، كل ذلك حتى ترضى عنه وتبقى "مْهَنْيّاهْ" من آلاف التلاميذ الذين لم توفر لهم مدارس الوزير فضاء، في تواطؤ مكشوف بين "وزيرالتربية" و"تجار التربية".

 

سيظل التعليم الخصوصي مجرد استثناء، وسيبقى الوزير المعني مطالبا بتحسين التعليم العمومي، وستخيب كل الخطط لرهن الأجيال داخل "شكاير مالين لفلوس"، ممن يعانون من انخفاض حاد في منسوب التربية، ويجهلون طعم المعرفة، ولا يتقنون سوى جمع المال ولو بالخديعة، والمعول عليه هو تدخل شخصي لجلالة الملك بحزمه المعهود فيه ليحارب الفيروسات التي تفتك بالتعليم العمومي وتنخره لتنفير الناس منه وسوقهم أفواجا لقما سائغة صوب طاحونة التعليم الخصوصي، مثلما كان جلالته حازما بقراراته الحكيمة للتخفيف من جائحة فيروس كورونا، فمن العبر والدروس التي يستلزم استخلاصها من تفشي وباء كوفيد 19 أنه لا مكان في هذا الكون لمن يكفر بالعلم الناجع والمعرفة الحقة والبحث العلمي، وأن من يعطل رغبة الأجيال في التربية والتعليم هو أخطر أصناف الفيروسات.